سمير عطا الله

هذه أول قمة تذهب الناس إليها وهي تتوقع شيئا منها، وقد تابعت القمم العربية من أولها وحضرت معظمها laquo;وغطيتraquo; قمماً مشتركة مثل laquo;عدم الانحيازraquo; وlaquo;الافريقية ـ الاسيويةraquo;، وكنا نعرف جميعا ان احداً لا ينتظر شيئا من أحد، وندرك ان الله لن يغير في احد حتى يغير ما في نفسه.

وكانت القمم laquo;عراضاتraquo; ومعارض وتلفزيونات وlaquo;خبطاتraquo; مضحكة لبعض الوقت ومسلية لبعض الناس ومبكية للأمة جمعاء. وكان البعض يأتي ليعرض ثيابه والبعض يأتي لعرض مسدساته والبعض يأتي لعرض عضلاته واهل الورع والنوايا الحسنة يأتون ليعرضوا مخاوفهم مما سوف نؤول اليه اذا بقي الأمر في ايدي سبأ. ولم يكن يتغير احد ولا يتغير شيء الا عندما يقضي سبحانه امراً كان مفعولا.

هذه أول قمة يعد لها الإعداد المطلوب، وعلى المرء ان يسعى الى الخير جهده وليس عليه ان تتم الرغائب. وهذه اول مرة يشعر الناس ان القادة ليسوا ذاهبين للعناق الموشى بالخناجر ولا للفراق المدعوم بالمسدسات. بل هم ذاهبون من اجل عمل ما. وجميعا يدركون ان ثمة شعباً ينتظر في الخارج ليرى ان كان في امكان المسؤولين الارتفاع الى مستوى الحقيقة، وما هي عليه، وما نحن فيه من بلية وفتنة وخراب وبؤس.

للأسف زال مفعول الخطب بصرف النظر عن الترصيع والاتكاء على laquo;لسان العربraquo;. فالأمة تريد الفؤاد لا اللسان، والحق لا الوعد، والسعي لا الزيغ ولا الزيف ولا التمادي فيهما وكأن الناس بلهاء أغبياء لا يدركون ولا يعرفون ولا يتعظون ولا يستيقظون.

هذه اخطر قمة في القمم. وليس لها اي عنوان اخر. كنا نذهب الى القمة من اجل فلسطين المأساة التي صنعتها الصهيونية والغرب، فصرنا نذهب الى القمة وفيها الف فلسطين وكلها صناعة عربية صافية لا غش فيها. من العراق الى لبنان الى غزة، حيث يتبادل الاشقاء خطف الضباط ورمي جثثهم في الشوارع مثل اعتى المافيات. وقبالتنا في الخليج تخطف ايران البحارة البريطانيين والاضواء معاً.

هذه اول قمة ننتظر منها شيئا ما. وبعضنا ينتظر اشياء ما. فقد ألزم الملك عبد الله بن عبد العزيز نفسه باستعادة الأمة من حافة الهاوية. وسوف نرى بماذا (ومن) يلتزم الاخرون.