منتصر الزيات
أحاول تقمص شخصية الذين يهتفون دائما لكل حاكم أو رئيس بالروح بالدم كيف يفكرون أو يتحدثون إذا خلوا بأنفسهم أو داخل بيوتهم، لدينا أيضا مجموعة كبيرة من الذين تقلبوا مع الحقب السياسية سواء داخل أروقة الحكم أو في صفوف المعارضة، قال لي صديق عجوز هل تعلم أن الذين يديرون دفة الحكم حاليا هم أنفسهم الذين تحلقوا حول الضباط الأحرار ومحمد نجيب ثم جمال عبد الناصر، كانوا في مستويات تنظيمية متفاوتة في المؤتمر القومي العام ثم الاتحاد القومي ثم التنظيم الطليعي ثم الاتحاد الاشتراكي ثم حزب مصر العربي الاشتراكي ثم الحزب الوطني!!، كان الدكتور مفيد شهاب مثلا يدرس لنا في منظمة الشباب المبادئ الاشتراكية!!.
لذلك لايمكن قبول الحديث عن تصارع الأجيال داخل الحزب الوطني أو نخب القيادة، البعض يتصور أن النظام سوف يتخلص من بعض رموزه، تحت وهم انتهاء مهمتهم، هل يستطيع أحد أن يقول أن شخصا بحجم صفوت الشريف انتهت مهمته!! الشريف ليس رجل مرحلة، هو خلايا الدم داخل أوردة الإنسان؛ فلا يستطيع أحد أن يتخلص من دمه، صفوت الشريف هو دم النظام فلا يتصور أحد غيابه إلا بما يقدره الله لآجال عباده، هو نفس ما يمكن أن يقال عن كمال الشاذلي سفسط كثيرون عن غيابه بعد ترك مواقعه في الوزارة أو التنظيم لكنه أثبت مدي تغلغله بما لا يمكن الاستغناء عنه، وأن دوره ممتد. هناك شخصيات تؤدي دورا علي مسرح النظام فتلعب أدوار البطولة، ثم تتراجع شيئا لكن لا يمكن الاستغناء عنها، وداخل كهف المجلس القومي لحقوق الانسان يقبع الدكاترة أحمد كمال أبو المجد وهو معلم من جيل منظمة الشباب مع بطرس غالي وملأ كلاهما الدنيا سمعا وبصرا في صنع الأحداث، وهما يؤديان أيضا دورا منهجيا ملحا من داخل منظومة النظام.
أصدقاؤنا الشيوعيون القدامي داروا مع الثورة في رحاها، انقلبوا عليها أو انقلبت عليهم وتقلبوا علي بعضهم حينا، لكن حمل كلاهما عبء ترويج مبادئ الاشتراكية تارة والشيوعية تارة أخري، ومع ترانيم عبد الحليم حافظ وأم كلثوم عن الثورة وأبطالها ومعارك 56 و67 والمد الثوري في مصر من أقصاها لأقصاها أحكم الشيوعيون السيطرة علي كل شبر من بلادنا، حتي بعد محكمة انحراف المخابرات إياها توزع هؤلاء علي أدوار داخل السجون وخارجها، لكن العجيب هو قدرتهم علي توفيق الأوضاع بمجرد غياب عبد الناصر وتمكن السادات من تصحيح الأوضاع وإعلانه دولة سيادة القانون، تحول بعضهم بقدرة قادر إلي سدنة لحقوق الانسان وتعددت دكاكينهم التي وفقت أوضاعها سريعا في ضوء المنح والعطايا الأجنبية حتي لو كانت من بلاد العم سام أو الاتحاد الأوروبي وكل الغربيين الذين تنفلوا من أجل إسقاط الاتحاد السوفييتي وإضعاف الكرملين، وبعدما كانوا فلاسفة الفكر الشيوعي الاشتراكي دهرا، تحولوا بقدرة قادر لفلاسفة الفكر الليبرالي الغربي الديمقراطي كفرا، وحتي منتصف الثمانينات اتهم بعضهم في قضايا تنظيمات سرية شيوعية خرجوا منها متدثرين ثياب الفكر والفلسفة والليبرالية!! وفتحت لهم كبريات الصحف أبوابها.
لا أعتقد أن رصد مشاهد خلو اللجان من ناخبيها في الاستفتاء الأخير كان في حاجة إلي عناء، ولكن النتيجة جاءت بقدرة قادر علي النحو الذي سمعناه، المشكلة ليست في الحزب الوطني بقدر ما تكمن فينا، وقد وصف الله سبحانه الشعب الذي ارتضي حكم الفرعون بقوله سبحانه (استخف قومه فأطاعوه، إنهم كانوا قوما فاسقين)، خسارة موقعة التعديلات الدستورية للمعارضة ليست آخر الدنيا، وإنما هي موقعة ينبغي تجاوزها في معركة الحريات التي يراقب الشعب جولاتها..
لن نرفع الراية البيضاء لحكومة الحزب الوطني حتي لو دخل الجمل في سم الخياط، الذين يتصورون صمت الشعب او سكوته يعني رضاه لا يفهمون حقائق التاريخ، حركة الشعوب دائماً تحدث عندما تستنفد الحركات والنخب كل المتاح لديها من وسائل وآليات، وحتي إذا ظن الحكام انهم سادوا وقدروا جاءهم غضب الشعب وثورته تطيح بالطغاة والجبارين، حركة الشعوب في الاصلاح متدرجة لا تعتمد سياسة الفوضي البناءة الامريكية. لكنها اذا انطلقت لن يوقف مسيرتها احد.
أبو عمر المصري وصل روما الاربعاء الماضي لبدء جولة جديدة للمطالبة بحقوقه لدي السلطات الايطالية وجدت الرأي العام الايطالي مازال يبحث عن الحقيقة عن الذين أساءوا لايطاليا يدافعون عن سمعتها ضد الذين مرغوا كرامتها في التراب المشكلة التي يبحث له الطليان عن حل هي : من المسؤول عن ارتكاب هذه الجريمة ، اهانة الشعب الايطالي وتقاليده العريقة، هذا الشعب المتحضر الذي ورث عن اجداده حسن ا لضيافة للمضطهدين واللاجئين والتعامل معهم بروح القانون والاجراءات الصحيحة، لكن خطف وضرب وتعذيب لحساب الامريكان هذا الذي اثار حنق الطلاينه وغضبهم..
حاولت الحكومة الايطالية السابقة طمس معالم الجريمة وسايرتها في ذلك السلطات المصرية بإخفائها ابو عمر في سجن سحيق دون ان يعلم عنه احد شيئاً في حبس انفرادي غير مسموح بزيارته وغير مسموح له بالحديث عما جري او كان لا يمنع هذا من وجود قدر من التعاطف مع ابو عمر لدي الايطاليين فالرجل لم يقترف اثماً يبرر ما جري له ولم تسفر كل التحقيقات التي جرت معه سواء في ايطاليا او في مصر عن تورطه في علاقة له بالارهاب.
حملنا رسالة ابو عمر إلي الرأي العام الايطالي وكذلك إلي السلطات الايطالية، انه ممتن لموقفهم منه وتعاطفهم معه، وأنه حريص علي اغلاق هذا الملف ا لمؤلم.. ومازلت عزيزي القارئ اخط لك هذه السطور من مدينة ميلانو ونواصل الاسبوع القادم..












التعليقات