عبد الرحمن الراشد
انتظرنا خمسين سنة فما الذي يجعلنا نتبرم من طلب رئيس وزراء اسرائيل ايهود اولمرت ان نصبر خمس سنوات أخرى، قالها في معرض تعليقه على المبادرة العربية موضحا انها تصلح أساسا للتفاوض وسلام يطبق لاحقا.
في خمس سنوات مضت حدث غزو افغانستان، واسقط نظام صدام، واغتيل رفيق الحريري، ودبت الفوضى في العراق، وهجّر مليونا عراقي لأسباب إرهابية وطائفية، وظهر المشروع النووي الإيراني، وتبدل الحكم في السلطة الفلسطينية، ونشبت حرب كبيرة بين اسرائيل وحزب الله، ودخل الفلسطينيون نفق الحصار والمعارك بين الأخوة، وعزل السوريون وعانت السلطة المصرية لأول مرة من تزايد اشكالاتها مع المعارضة الشرعية، وبطبيعة الحال لا ننسى ازمتي السودان والصومال.
لذا نحن نسير في طريق الاحداث اعظم وأسرع من الزمن نفسه، وهي كما نرى قضايا متشابكة في محيط جغرافي واحد، تؤثر بعضها على بعض في كل المنطقة. وبكل تأكيد فإن أحداث الحادي عشر من سبتمبر اغتالت المشروع الفلسطيني الدولي، وأطفأت الحرارة التي كانت تقود العالم الى حل فلسطيني مشروعه دولة مستقلة.
وبسبب الاحداث المتلاحقة ومحاولة اطفاء الحرائق في اماكن متعددة تعثرت مشاريع سياسية مهمة أخرى. لذا نعتقد ان اعلان اولمرت ان الحل سيستغرق خمس سنوات أخرى فيه صب للماء البارد على المبادرة العربية التي وجدت استقبالا ايجابيا من كل القوى الدولية. القول بخمس سنوات هي وسيلة أولمرت لرفضها وإيقافها مستخدما لعبة الوقت، في حين ان المبادرة اختصرت سنين طويلة بتقديم توقيع اثنين وعشرين دولة عربية بالموافقة عليها بما تضمنته من التزامات موجبة لهذه الدول مثل اعتراف الدول الـ22 بإسرائيل، في حال توقيع سلام، كما نص عليه في المشروع العربي. ومن يقرأ المبادرة يجدها في غاية الواقعية وتهدف بشكل واضح الى اختصار وقت المفاوضات، الذي غالبا سيقود الى نفس النتائج المطروحة فيها. خمس سنوات زمن طويل جدا على منطقة الشرق الأوسط التي تلد دائما أزمات بعد أزمات.
لا يمكن أن نتخيل كيف ستكون عليه هذه المنطقة في عام 2012، بل لا ندري كيف ستكون عليه في عام 2009. نفترض ان القيادات المسؤولة يجب ألا تخضع إلى جدولة الإسرائيليين في حل الأزمات، فاولمرت يعرف جيدا انه كرئيس وزراء ضعيف، لا يستطيع ان يجلس خلف طاولة التفاوض، وبدل أن يعلن رفض المبادرة بسبب الزخم الدولي القوي خلفها، يحاول إدخالها إلى الثلاجة. هذا التباطؤ الاسرائيلي قبر كل المشاريع السابقة، وعليه ألا يدفن المبادرة العربية.













التعليقات