الأثنين 2 أبريل 2007

دrlm;.rlm; عبد المنعم سعيد

ذهب ملايين من المصريين إلي صناديق الاستفتاء علي التعديلات الدستورية ولم يذهب ملايين أكثر منهمrlm;,rlm; ومن بين الذين ذهبوا قالت أغلبية بنعم وأقلية بلاrlm;,rlm; أما الذين لم يذهبوا فقد كان من بينهم من كان علي هذا الجانب أو ذاك ولكن أغلبيتهم كان يتساءل طوال الوقت ما هي القضية وما الذي سيعود علي من كل هذه التعديلات؟rlm;.rlm; وحدث ذلك بعدrlm;'rlm; ماراثونrlm;'rlm; من الزمن والصراع السياسي يمكن حسبانه منذ لحظة إعلان الرئيس مبارك عن التعديلات المقترحة فيrlm;26rlm; ديسمبر من العام الماضيrlm;;rlm; كما يمكن حسبانها واحدة من التداعيات التي تراكمت بفعل طلب الرئيس أيضا تعديل المادةrlm;76rlm; فيrlm;26rlm; فبراير من العام الذي سبقهrlm;.rlm; وربما سوف يجنح بعض المؤرخين لهذه المرحلة إلي أن يوم الاستفتاء كان موجودا في باطن التغيرات السياسية والاقتصادية التي جرت علي نظامrlm;23rlm; يوليوrlm;1952rlm; اعتبارا من عامrlm;1976rlm; عندما ظهرت أولي خطوات التعددية وما أعقبها من تطورات خلال العقود الثلاثة التالية بما جاء فيها من تعديلات دستورية وأحكام للمحكمة الدستورية العليا وتفاعلات سياسية أخذت أشكالا شتيrlm;.rlm; وهنا فإن أهمية الاستفتاء لم تتوقف علي ما جري فيهrlm;,rlm; وأحاطه من ملابساتrlm;,rlm; وخرج به من نتائجrlm;,rlm; وإنما إلي موقعه من التطورات التي تلته والتي لا يزال الزمن حبلي بهاrlm;.rlm;

وعند مراجعة جميع التصريحات الرسمية الصادرة عن قادة الحزب الوطني الديمقراطي ـ من الرئيس مبارك إلي السيد صفوت الشريف إلي الدكتور مفيد شهاب إلي السيد جمال مبارك ـ فإن أحدا منهم لم يستخدم قط تعبيرrlm;'rlm; فرح الديمقراطيةrlm;'rlm; أوrlm;'rlm; عرس الديمقراطيةrlm;'rlm; كما جاء في الصحافة القومية المتحمسةrlm;,rlm; وإنما جري استخدام تعبيرات منذrlm;'rlm; فتح أبواب جديدة للديمقراطيةrlm;'rlm; أوrlm;'rlm; خطوة مهمةrlm;'rlm; علي طريقها أو نقطة عليrlm;'rlm; مسيرةrlm;'rlm; مستمرة أوrlm;'rlm; مرحلة جديدةrlm;'rlm; وهو ما يعني أن محطة الوصول لم تكن ما وصلنا إليهrlm;.rlm;

المؤكد إذن أن الاستفتاء علي التعديلات الدستورية لن يكون الكلمة الأخيرة في الإصلاحات السياسية المصريةrlm;,rlm; ليس فقط لأنها لا تأخذنا إلي دولة ديمقراطية متكاملة المؤسسات والمباديء كما هي معروفة في البلدان المتقدمةrlm;,rlm; وإنما لأن كما هائلا من القضايا والإشكاليات ظلت بلا إجابة ليس فقط من قبل الحكومة بل أيضا من قبل المعارضة والنخبة السياسية كلهاrlm;.rlm; وربما سوف تحتاج مصر الآن لفترة التقاط للأنفاس تتأمل فيها ما جري من نقاش وخلافrlm;;rlm; ولكن ـ وللحق ـ لن تكون تلك مسألة سهلة لأن مصر تتغير بسرعة اقتصاديا واجتماعياrlm;,rlm; والأخطر جيلياrlm;,rlm; ولأن الدنيا كلها تتغير حولها بسرعة أكبرrlm;.rlm; ومع ذلك فإن أهم المشكلات التي نواجهها ليس الزمن والتغيير والسرعة فقطrlm;,rlm; وإنما لأننا لا نعرف تحديدا إلي أي اتجاه نريد الذهابrlm;,rlm; وما هي مصر التي نريدها؟

أعرف أن هناك كثرة منا تبغض هذه الأسئلةrlm;,rlm; بل إن بعضا منا لم يكف أبدا عن القول إن قضية الدستور لا تهم الناس في قليل أو كثيرrlm;,rlm; وأن ما يشغل الشعب هو قضايا لقمة العيش وليس مساجلات فقهية حول مفاهيم مثلrlm;'rlm; المواطنةrlm;'rlm; وrlm;'rlm;حقوق الإنسانrlm;'.rlm; ولكن ذلك علي أهميته لا يغني عن أن هناك قضايا في المجتمع لا بد من حلها علي مستوي النخبة التي اكتسبت موقعها النخبوي من هذه الحاجة إليها للتداول في أمور منها القوانين العليا للمجتمعrlm;.rlm; وعندما اجتمع أربعون ممن لم تتعدد أعمارهم أربعين عاما في مدينة فلادلفيا لوضع الدستور الأمريكي في ثمانينيات القرن الثامن عشر كان ذلك عملية نخبوية بحتة لإنتاج دولة صارت قوة عظمي مع القرن العشرينrlm;.rlm; وفي هذه الاجتماعاتrlm;,rlm; ومثيلاتها التي جرت في دول شتي من دول العالم لوضع الدساتير أو تعديلها أو حتي تفسيرها عندما تكون قائمة علي العرف والتقاليدrlm;,rlm; فإن الغرض الأساسي هو زيادة قدرة الدولة وكفاءتها علي إدارة وحماية التطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للمواطنينrlm;.rlm;

وهكذا فإن ما جري خلال الفترة القصيرة الماضية لم يكن بعيدا عن الاستجابة لحاجات الناسrlm;,rlm; بل إن تحديد مدي نجاح النخبة أو فشلها سوف يتحدد في النهاية في إنتاج دولة أكثر كفاءة وقادرة علي تحقيق أهداف المجتمعrlm;.rlm; وهنا فإن السؤال المنطقي يكون ما هي أهداف المجتمع التي يريد تحقيقها وفي إطار زمني وبأي قدر من التكلفة؟ وربما لا يكون هناك تجاوز كبير إذا ما عدنا إلي تلك اللحظة من الفيلم المصريrlm;'rlm; الإرهاب والكبابrlm;'rlm; للرائع عادل إمام والذي سأل فيها موظفي مجمع التحرير عما يريدون من الحكومة الواقفة عن بكرة أبيها علي أبواب مجمع التحريرrlm;;rlm; وببساطة ما هي أهداف هذا المجتمع من المصريين المطحونين الصابرين؟ الإجابة التي نعرفها جميعا هي حالة من الصمت المعبر عن حيرة بالغةrlm;,rlm; فلم يكن يعرف علي وجه التحديد ما الذي يريده من الحكومة أو الدولة أو حتي من الإنسان المسالم الذي صار إرهابيا تحميه الجماعة حتي يخرج سالما من المبني العتيدrlm;,rlm; ثم بعد ذلك ذهب الناس إلي ما هو معروفrlm;,'rlm; الكبابrlm;'rlm; أو لقمة العيشrlm;.rlm;

ولن يختلف أحد علي أن واحدا من أهم أهداف المجتمع هو الحصولrlm;-rlm; بشرفrlm;-rlm; عليrlm;'rlm; لقمة العيشrlm;'rlm; أو سد الحاجات الاقتصادية الأساسية بل وما بعد الأساسية إذا كان ذلك ممكناrlm;.rlm; ولكن قبل ذلك هناك هدف آخر كان يريده المجتمعrlm;,rlm; فقبلrlm;'rlm; الكبابrlm;'rlm; كان هؤلاء العاملون فيrlm;'rlm; مجمع التحريرrlm;'rlm; يريدون الذهاب إلي بيوتهم فيrlm;'rlm; أمانrlm;'rlm; فيصيرrlm;'rlm; الأمانrlm;'rlm; أول أهداف المجتمعاتrlm;,rlm; بل ربما كان هو الهدف من قيام المجتمعات أصلا حيث تجد جماعة من الأفراد أن أيا منها لا يستطيع الحفاظ علي بقائه دون الوجود في جماعة لها نظمها وقواعدهاrlm;,rlm; وباختصار قوانينهاrlm;,rlm; التي تحميه وتوفر له الفرصة للمساهمة في إنتاج الثروة واستهلاكها أي الحصول علي لقمة العيش وأكلهاrlm;!.rlm;

وبالطبع فإن المجتمع له أهداف أخري كثيرة مثل الحفاظ علي النوع والهويةrlm;,rlm; ولكن حسبنا في المقام القول أن هدفيrlm;'rlm; الأمانrlm;'rlm; وrlm;'rlm;لقمة العيشrlm;'rlm; لم يكونا حاضرين بما فيه الكفاية أثناء الحوارات والشجارت التي جرت قبل وبعد الاستفتاء علي التعديلات الدستورية إلا من قبيل تسجيل المواقف والاستهانة بالحجج التي يقدمها الطرف الآخرrlm;.rlm; وعلي سبيل المثال فإن الجدل الذي جري علي تعديل المادةrlm;179rlm; حول المسألة كلها ليس إلي الكيفية التي يتحقق بها هدف المجتمع فيrlm;'rlm; الأمانrlm;'rlm; وإنما إلي قدرة قوات الأمن وأجهزة الدولة علي مقاومة تهديد حاد وهو الإرهابrlm;.rlm; هنا فإنrlm;'rlm; الأمنrlm;'rlm; مفهوم ضيق ومشتق من المفهوم الأكثر اتساعا ورحابة وهوrlm;'rlm; الأمانrlm;',rlm; الأول ضيق وتقع أغلب تبعته علي الحكومة وشرطتها وقواتها المسلحةrlm;,rlm; والثاني رحب ومتسع ويقع ثقله علي المجتمع والدولة وتكون أجهزة الأمن مجرد ذراع في شبكة معقدة من الإجراءات الاقتصادية والبيروقراطية والاجتماعية وحتي النفسية للتعامل مع ما يعكرrlm;'rlm; أمانrlm;'rlm; المواطنينrlm;,rlm; اي ممارستهم لحياتهم اليومية دون خوف أو فزعrlm;.rlm;

ولتوضيح المسألة أكثر فإن النص الذي انتهي إليه التعديل الدستوري للمادةrlm;179rlm; مهما كانت الدفوع والدفوع المضادة حول جدارته الفقهية ظل معنيا فقط بمساحة الإجراءات التي تعطي للشرطة والحكومة من أجل إجهاض العمليات الإرهابية والإمساك بالارهابيين قبل قيامهم بها وإيقاع العقاب الكبير بهم إذا قاموا بهاrlm;.rlm; ولكن المؤيدين للتعديل لم يقدموا ما يكفي من برهان علي الحياة الإرهابية في البلاد والتي تستدعي إيرادrlm;'rlm; الإرهابrlm;'rlm; كجريمة دائمة منصوص عليها دستوريا كما لو كانت نوعا من القدر المحتوم والقضاء النافذrlm;.rlm; وفيما عدا الإعلانات الأخيرة للتليفزيون المصري حول العمليات الإرهابية التي جرت في مصر وفي العالم فإن أحدا لم يقل للناس ما هو واقع الحالة الإرهابية في مصرrlm;,rlm; وما هو التقدير لعدد الإرهابيين الآنrlm;,rlm; أين يتواجدون وفي أي شرائح اجتماعيةrlm;,rlm; وهل يشكلون جماعة واحدة أم جماعات متعددةrlm;,rlm; وهل لهم فكرrlm;'rlm; إسلاميrlm;'rlm; واحد أم أن لهمrlm;'rlm; مرجعياتrlm;'rlm; مختلفة؟ وهكذا أسئلة تهييء المجتمع للتعامل مع ظاهرة سوف تستمر معه لفترة طويلة مقبلةrlm;;rlm; فهي ليست مثل الزلازل والبراكين التي قد تأتي أو لا تأتي ومن ثم لم يتناولها نص دستوريrlm;,rlm; وإنما هي خطر حالي ومستمر لابد
من التعامل معه بصورة مستمرةrlm;.rlm; فما حدث بالفعل هو أن النقاش حول المادةrlm;179rlm; لم يكن حول مدي ملاءمتها للوقاية من الإرهابrlm;,rlm; وإنما حول ما يعطيه للدولة من إمكانات إساءة استخدام السلطةrlm;.rlm; كانت الدولة تتحدث عنrlm;'rlm; الأمنrlm;'rlm; من الإرهابrlm;,rlm; وكانت المعارضة تتحدث عنrlm;'rlm; الأمنrlm;'rlm; من الدولة وسطوتهاrlm;.rlm; ولكن عندما فعلت المعارضة ذلك ـ خاصة المعارضة الإسلامية ـ بدت وكأنها أسقطت من حساباتها ما جري من عمليات إرهابية في مصر علي مدي العقود الثلاثة الماضيةrlm;,rlm; ولا الثمن الإنساني والاقتصادي لما جريrlm;,rlm; ولا الأيديولوجيةrlm;'rlm; الإسلاميةrlm;'rlm; التي اعتمدت عليها هذه الجماعاتrlm;,rlm; ومن ثم لم يظهر لها وجهة نظرrlm;'rlm; أمنيةrlm;'rlm; في التعامل مع هذه الظاهرة المميتةrlm;.rlm; ولم يكن ذلك كل ما جريrlm;,rlm; ولكن ربما كان أهم ما حدث هو أن القضية الأساسيةrlm;_rlm; الأمانrlm;_rlm; سقطت من الحسابات العامةrlm;,rlm; فمصر التي نريدها هي دولة الأمن والأمانrlm;,rlm; ولعل ذلك يحتاج إلي توضيحrlm;,rlm; ولذا فإن الحديث متصل وموصولrlm;!.rlm;