الأربعاء 4 أبريل 2007
صلاح الدين حافظ
لا يستطيع أحد أن ينكر أن مصر في حالة فوران متعدد الأسباب والاتجاهاتrlm;,rlm; وهو فوران إن اكتسب طابعا سياسيا ساخناrlm;,rlm; فإن جذوره في الحقيقة تدق في الأرضية الاجتماعية المضطربةrlm;,rlm; بسبب ضغوط الحياة وأزمات المعيشةrlm;...rlm;
ولقد جاءت تعديلات الدستور الأخيرةrlm;,rlm; والاستفتاء الشعبي عليها وما رافقهما من صخب وضجيجrlm;,rlm; لتؤكد أن كل أطراف المعادلة السياسية في مصرrlm;,rlm; تستغلهاrlm;,rlm; كلrlm;,rlm; بطريقته ولصالحهrlm;,rlm; بصرف النظر عن الدقة في الحساب الختاميrlm;...rlm;
الحزب الوطني الحاكمrlm;,rlm; يعتقد أنه فوران إيجابيrlm;,rlm; حقق من خلاله أهدافه في تعديلrlm;34rlm; مادة بالدستورrlm;,rlm; وأنه جاء تعبيرا عن قدرته كحزب قائد ورائد علي تحريك الشارع واستقطاب الناخبين للتصويت لصالحهrlm;,rlm; ولدعم توجهاته وسياساته أكثر من أي وقت مضيrlm;,rlm; مما يبشر باستمراره في الحكم إلي ما لا نهايةrlm;!rlm;
والمعارضة بتلويناتها المختلفة يسارا ويميناrlm;,rlm; تري أنه فوران إيجابي لصالحها هيrlm;,rlm; فقد جاء تعبيرا عن غضب الشارع المصري من سياسات الحزب الحاكم وحكومتهrlm;,rlm; كما جاء مقدمة لهبة شعبية منتظرةrlm;,rlm; بعد أن هزمت الأزمة الاجتماعية الاقتصادية كل الطبقاتrlm;,rlm; رغم محاولات الحزب الحاكم تزويق الصورة لتخدع الجميع بسياسات سلبية واضحةrlm;..rlm;
والحقيقة أنني من الذين كانوا يتمنون أن تتم التعديلات الدستورية والاستفتاء عليهاrlm;,rlm; بطريقة أكثر موضوعية وعقلانيةrlm;,rlm; وبعيدا عن الحسابات الصغيرة والخطايا الكبيرة لترزية القوانين المنقادين لجماعات الضغط المعروفةrlm;,rlm; والملتفة حول الدائرة الحاكمةrlm;,rlm; بلا هدف إلا جمع المكاسب الشخصيةrlm;,rlm; حتي لو ذهب الوطن للهاويةrlm;..rlm; للصدام المجتمعي الواسعrlm;!rlm;
لقد وقعت الفاس في الراس وحدث ما حدثrlm;,rlm; وسط اعتراضات واسعة من أحزاب ومنظمات وفئات كثيرة في الداخلrlm;,rlm; وانتقادات شديدة من حكومات وهيئات في الخارجrlm;,rlm; تلك التي عبرت عن الموقف بعبارة دالةrlm;,rlm; هيrlm;:rlm; لقد انتهي ربيع الديمقراطية في مصر إلي خريفrlm;..rlm;
وقد لا يعرف هؤلاء أن موسم رياح الخماسين الساخنة الحاملة للرمال والأتربةrlm;,rlm; قد بدأ في مصر وطقسها المعروفrlm;,rlm; ليسلمها بالضرورة إلي صيف ساخن حار رطب هو أطول فصول السنة وأقساهاrlm;...rlm; هكذا هو إذن عامrlm;2007..rlm;
وبداية نقول إن تعديل الدستورrlm;,rlm; أي دستورrlm;,rlm; لايمكن أن يتم انفراديا وتحكمياrlm;,rlm; من جانب طرف واحد في الأمةrlm;,rlm; ليفرضه علي باقي الأطراف بقوة الأمر الواقعrlm;,rlm; ولكن تعديل الدستورrlm;,rlm; يحتاج إلي شرطين رئيسيين هما أولا التوافق الوطني الواسعrlm;,rlm; وثانيا المواءمة السياسية بين الاتجاهات المختلفةrlm;,rlm; ليكتسب التعديل الثقة والمصداقية من الشعبrlm;..rlm;
لكن الذي جري كما نعرف جميعاrlm;,rlm; أن تعديلrlm;34rlm; مادةrlm;,rlm; وهي حزمة كبيرةrlm;,rlm; قد جري طبقا لرؤية أحادية الجانبrlm;,rlm; هي رؤية الحزب الوطني وحدهrlm;,rlm; الذي لم يستمع لآراء الأحزاب الأخريrlm;,rlm; ولم يستجبrlm;,rlm; ولو حتي من حيث الشكلrlm;,rlm; لأي مقترحات تقدمت بها منظمات المجتمع المدنيrlm;,rlm; وبالتالي مرت التعديلات عبر البرلمانrlm;,rlm; بواسطة الأغلبية الميكانيكية المعروفةrlm;..rlm;
rlm;
ورغم أن هناك عناصر إيجابية كثيرة في هذه التعديلاتrlm;,rlm; لاقت قبولا شعبيا بل وحزبياrlm;,rlm; إلا أن إصرار الحزب الوطني علي استبعاد أي مقترحات للأحزاب والقوي السياسية والمدنية الأخريrlm;,rlm; وخصوصا حول المادةrlm;88rlm; الخاصة بالإشراف القضائيrlm;,rlm; والمادةrlm;179rlm; الخاصة بمقاومة الإرهاب وتأثيرها علي مواد أخري مرتبطة بحريات المواطنين وحقوقهم الأساسيةrlm;,rlm; قد أدي في النهاية إلي خلط الصالح بالطالحrlm;,rlm; وتراجع التعديلات الإيجابيةrlm;,rlm; خصوصا حقوق المواطنةrlm;,rlm; في الذهن العامrlm;,rlm; أمام صخب التعديلات السلبية محل الخلاف والانتقادrlm;!rlm;
وقد تعلمنا أن السياسة هي بطبيعتها عملية مرنة قابلة للحوار والمناقشة والمناورةrlm;,rlm; تأخذ وتعطيrlm;,rlm; ولا تعرف العناد ولا تعترف بالرفض المطلق والاستبعاد الكاملrlm;,rlm; للقوي السياسية الأخريrlm;,rlm; مهما كانت درجة الخلافrlm;,rlm; كما أن اللعبة الديمقراطية تقوم علي فريقين يتباريانrlm;,rlm; فريق يحكم وآخر يعارضrlm;,rlm; يتبادلان المراكز ويتداولان السلطةrlm;,rlm; وفق نتائج صناديق الانتخاب الشفافة النزيهةrlm;..rlm;
فماذا لو لعب فريق مع نفسهrlm;,rlm; يحاور نفسه وينتصر لنفسهrlm;,rlm; ثم يطالب الآخرين بالموافقة علي النتيجة التي يريدها والاعتراف بالأهداف التي يسجلهاrlm;...rlm; هذه لعبة خارج القواعد المتعارف عليهاrlm;..rlm;
خروج اللعبة عن قواعدهاrlm;,rlm; يشعل الصيف القادم بسخونة لاهبةrlm;,rlm; حين تبدأ تطبيقات التعديلات الدستورية الأخيرةrlm;,rlm; وحين تبدأ حكومة الحزب الوطنيrlm;..rlm; بتقديم مشروعات قوانين للبرلمانrlm;,rlm; المضمونة أغلبيتهrlm;,rlm; مثل قانون الإرهاب الجديدrlm;,rlm; وقانون مباشرة الحقوق السياسية والأحزاب وغيرهاrlm;,rlm; وهي كلها ترتبط بمحور رئيسي هو محور الحريات العامة والخاصةrlm;,rlm; وحقوق المواطنين وواجباتهمrlm;,rlm; وقدرتهم علي المشاركة والتأثير في اتخاذ القرارات ووضع السياساتrlm;..rlm;
ولعلنا نحذر من الآنrlm;,rlm; من خطورة تنامي روح الانتصار الكاسح في دوائر معينة بالحزب الحاكمrlm;,rlm; تري أن نجاحها في تمرير التعديلات الدستورية والاستفتاء عليهاrlm;,rlm; بالطريقة التي جرتrlm;,rlm; هو انتصار مطلق لإرادتهاrlm;,rlm; وتحقيق كامل لأهدافهاrlm;,rlm; وهزيمة مروعة للمعارضين مهما تنوعت ألوانهمrlm;...rlm; ولو تمكنت هذه الروح فإنها تتجاهل حقيقة أساسيةrlm;,rlm; إن هي قرأت الحقائق والأرقام الخاصة بعدد ونسب المشاركة في التصويتrlm;,rlm; سواء داخل مجلس الشعبrlm;,rlm; أو في الاستفتاء العامrlm;...rlm; هي أرقام تشي بالحقيقةrlm;...rlm;
بداية يجب الأخذ في الاعتبار أن مجلس الشعب شهد أكبر كتلة مقاطعين ومعترضينrlm;,rlm; علي هذه التعديلاتrlm;,rlm; برقمrlm;108rlm; نوابrlm;,rlm; أي نحو ربع عدد الأعضاء وهو عدد غير قليلrlm;,rlm; كما أن نسبة المشاركة من الناخبين في الاستفتاءrlm;,rlm; تراوحت ما بينrlm;27rlm; في المائةrlm;,rlm; كما قالت البيانات الحكوميةrlm;,rlm; ونسبةrlm;5rlm; في المائةrlm;,rlm; كما قالت المعارضة ومنظمات المجتمع المدنيrlm;,rlm; فإن أخذنا المتوسط بين الرقمين لعرفنا أن نسبةrlm;16rlm; في المائة فقط من عدد الناخبينrlm;,rlm; قد شاركتrlm;,rlm; وأن الأغلبية الكاسحةrlm;,rlm; قد رفضت أو قاطعت سلبيا أو احتجاجاrlm;!!rlm;
فإن قرأ الحزب الحاكمrlm;,rlm; هذه الأرقام علي حقيقتهاrlm;,rlm; واستخرج منها المعاني الصادقةrlm;,rlm; بعيدا عن روح الانتصار الكاسح لنا والهزيمة الساحقة للمعارضةrlm;,rlm; لأدرك علي الفور أن تمرير تعديلات الدستور وإقرارها قانونيا ودستورياrlm;,rlm; لا يعني الرضا عنها شعبياrlm;,rlm; ولتأكد أن أي إصلاح ديمقراطيrlm;,rlm; لا يتم في غرف مغلقةrlm;,rlm; ولا عن طريق حوارات تليفزيونية معلبة لا يتحاور فيها إلا فرق الموافقين المؤيدينrlm;!!rlm;
ولعل المعني الرئيسي الأولrlm;,rlm; الذي يجب استنتاجه وتوضيحه صراحةrlm;,rlm; أن جميع الأحزاب السياسيةrlm;,rlm; وعددها الرسميrlm;23rlm; حزباrlm;,rlm; وفي مقدمتها الحزب الحاكم نفسهrlm;,rlm; قد فشلت في استقطاب أو تحريك الأغلبية العظمي من الناخبين لإشراكهم في استفتاء مهم علي تعديلات دستورية مهمةrlm;,rlm; كما توضح الأرقام السابق ذكرهاrlm;..rlm;
والمعني الثانيrlm;,rlm; يندرج في إطار سؤال مهم أيضاrlm;,rlm; وهو كيف إذن ندير العملية الديمقراطية والحراك السياسيrlm;,rlm; بل حالة الفوران الراهنة والمتوقعةrlm;,rlm; إن كانت كل هذه الأحزاب المؤيدة والمعارضةrlm;,rlm; قد فشلت في إقناع الناخبين وتشجيعهم علي ممارسة حقوقهم الانتخابيةrlm;,rlm; وإخراجهم من دائرة المقاطعة السلبية واللامبالاةrlm;..rlm;
والمعني الثالثrlm;,rlm; يظل يتساءل أيضاrlm;,rlm; عن سر هذه المقاطعة واللامبالاةrlm;,rlm; باللعبة كلهاrlm;,rlm; والجواب يتركز في فقدان الثقة وغياب المصداقيةrlm;,rlm; من جانب معظم الناخبين في العمليات الانتخابية في مصرrlm;35rlm; مليون ناخبrlm;,rlm; نتيجة التجارب السابقة في التزوير المشهورrlm;,rlm; وبالتالي فإن السلبية واللامبالاة ستستمر بل ستتصاعدrlm;,rlm; إن ظلت قواعد اللعبة علي ما هي عليهrlm;..rlm;
ثلاثة معاني نختصر حديثنا اليوم بهاrlm;,rlm; ليس لأنها الوحيدةrlm;,rlm; ولكن لأنها كما نري هي الأهمrlm;,rlm; ومن موقع مستقلrlm;,rlm; نطالب الأحزاب قاطبة بدراسة أسبابها ونتائجهاrlm;,rlm; ومسئولية الحزب الوطني هنا أكبرrlm;,rlm; بحكم أنه الحزب الحاكمrlm;,rlm; لأن استمرار تجاهلهاrlm;,rlm; أو ممارسة العناد في انكارهاrlm;,rlm; إنما يؤدي إلي النتيجة النهائية التي لا نريدها لهذا الوطنrlm;...rlm; فشل ربيع الديمقراطية قبل أن ينطلقrlm;..rlm;
ثم نضيفrlm;..rlm; إن ما يقلق وسط هذا الفوران السياسيrlm;,rlm; هو هذه الاستهانة المتكررة علي أفواه مسئولينrlm;,rlm; بنسبة المقاطعة والاعتراض والرفضrlm;,rlm; التي صاحبت تعديلات الدستورrlm;,rlm; وهي نسبة كبيرة بالمقياسين المصري والعربيrlm;,rlm; فإن اقتصر رد الفعل علي مجرد الاستهانة والتغاضي والتجاهلrlm;,rlm; فإن في الأمر خللا شديدا وخطرا جسيما يزيد الفوران التهاباrlm;...rlm;
بالمناسبةrlm;...rlm; لماذا احتقار المعارضةrlm;,rlm; لمجرد أن لها رأيا مختلفاrlm;!!!rlm;
rlm;
**rlm; خير الكلامrlm;:rlm; من ديوان الشعر العربيrlm;:rlm;
نصحتك فالتمس ياليث غيري
طعاماrlm;..rlm; إن لحمي كان مرا











التعليقات