الأربعاء 4 أبريل 2007
د. حسن مدن
كتاب مثل ldquo;طوق الحمامةrdquo; لابن حزم يشكل مرجعاً يعتد به في معرفة الطريقة التي تعبر بها مشاعر العاطفة عن نفسها، بل إن بعض فصوله مدعاة للدهشة، حين يغور في أعمق طبقات النفس البشرية، واصفاً نشاطها حين يقع أحدنا، امرأة كان أو رجلاً، في الحب.
هذا الكتاب يدخل في نطاق ما ندعوه ldquo;الأدب الكلاسيكيrdquo;. انه كتب في زمن الهوينا، زمن البطء، يوم كانت الحياة أبسط وأقل مفردات وتفاصيل. ولا شك أن البيئة التي عاشها ابن حزم فترة ازدهار الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس قد وفرت ذلك المناخ الذي أنتج كاتباً رقيقاً عذباً مثل ابن حزم، وكتاباً شائقاً، عميقاً مثل ldquo;طوق الحمامةrdquo;.
لكن ماذا عن المشاعر والعاطفة في زمن اليوم، في عصر السرعة والاستهلاك الوفير وطغيان المعايير المادية؟ كيف تفصح المشاعر عن نفسها؟ وكيف يعبر المحبون عن مشاعرهم؟ وهل صحيح أن عاطفة الحب واحدة على تعدد الأزمنة والأمكنة تأخذ نفس الصورة من التجليات، أم أن لكل زمن شكل حبه الخاص به؟
أجوبة أو محاولات أجوبة عن هذه الأسئلة نجدها عند الباحث أريك فروم الذي اهتم بدراسة النشاط العاطفي من زاوية علاقته بالتحولات الاجتماعية مركزاً على الفكرة التي ترى أن عصر الاستهلاك أفسد المشاعر، أو حولها هي الأخرى إلى قيمة استهلاكية.
يرى فروم أن الحب كان دائماً محل تجاذب بين ldquo;حب حقيقي وأبديrdquo; وrdquo;حب زائف وزائلrdquo;، لكن في عصر الاستهلاك والإعلان وتسارع وتيرة الحياة يسعى ldquo;أريك فرومrdquo; لتحديث مفهوم الحب أو معناه.
برأيه، جميع الناس عطشون للحب. إنهم يذهبون للسينما لرؤية أفلام عن قصص الغرام السعيدة أو التعيسة، يستمعون إلى الأغاني العاطفية التي تحكي عن الحب، ويكتبون خواطر وأشعاراً وحكايات عن الحب. لكن المشكلة برأيه أن لا أحد يطرح على نفسه سؤال ما إذا كان عليه أن يتعلم كيف يحب. كل الناس تريد أن تحب (بفتح الحاء) لا أن تحب (بكسر الحاء). يريدون من يحبهم ولا يولون العناية ذاتها لأن يحبوا هم آخرين، أي أن يكونوا قادرين على الحب.
ينظر فروم للحب بوصفه خلاصاً، حلاً وحيداً لمشكلة الإنسان الذي يشعر بقلق الانفصال، الحب المكتمل الذي يؤدي إلى الاتحاد المفضي لاكتمال الشخصية الفردية للشريك، ولا يطغى عليها، ldquo;فمفارقة الحب تكمن في أن شخصين يصبحان واحدا مع بقائهما اثنينrdquo;. الحب، بهذا المعنى، نشاط وليس انفعالاً فاتراً، إنه مشاركة وليس مجرد أن نترك أنفسنا كي نؤخذ. هو عطاء بشكل جوهري وليس مجرد أخذ.
بل إن إحدى مفارقات الحب في حالات تجليه المثلى إننا لا نكاد نفطن من منا يأخذ من الآخر، ومن منا يعطي، ولا نفطن ما الذي نعطيه وما الذي نأخذه، وأين ينتهي العطاء ليبدأ الأخذ أو العكس، إنها حال من التداخل الذي يبلغ حدود الاتحاد القائم على شراكة ناضجة يتناوب العقل والقلب في ضمان ديمومتها.














التعليقات