خالد البسام

يروي‮ ‬الكاتب المغربي‮ ‬الشهير الطاهر بنجلون في‮ ‬مجموعته القصصية الجديدة حكاية‮ ''‬الحمام‮'' ‬التي‮ ‬تحكي‮ ‬عن شخص كان مهتماً‮ ‬جداً‮ ‬بنظافة جسده،‮ ‬وكان في‮ ‬سبيل هذا‮ ‬يقضي‮ ‬الكثير من الأوقات في‮ ‬تنظيف نفسه‮ ‬يومياً‮. ‬لكن الرجل ورغم كل هذه النظافة كان‮ ‬يشعر دوماً‮ ‬بأن رائحة كريهة تنبعث منه‮. ‬وبعد تفكير‮ ‬يقرّر الرجل الذهاب إلى حمام الطفولة في‮ ‬مدينته القديمة في‮ ‬المغرب بمدينة فاس و‮''‬لكي‮ ‬يغسل نفسه بصورة جذرية‮''. ‬وهناك اكتشف أن تلك الرائحة التي‮ ‬كانت تلازمه هي‮ ‬مجرد شيء رمزي‮. ‬ففي‮ ‬الحمام كما‮ -‬تروي‮ ‬الحكاية‮- ‬يقول له منظف الجلد‮: ‬يا ابني‮ ‬أنت خالطت قوماً‮ ‬فأصبت بالعدوى،‮ ‬ولهذا فيجب عليك الحذر بشكل كبير في‮ ‬هذه الحياة‮!‬

وحكاية الكاتب بنجلون ترمز إلى الخيانات الكثيرة والبشعة بين الأصدقاء التي‮ ‬انتشرت بين الناس في‮ ‬هذا الزمان‮.‬

حتى بنجلون نفسه كتب هذه الحكاية بعد معاناة مريرة مع خيانات أصدقاء له في‮ ‬الميدان الأدبي‮ ‬والشخصي‮. ‬فحسب رأيه،‮ ‬فإنه عندما تكون العلاقة حميمة بين امرأة ورجل فالخيانة عندما تأتي‮ ‬لاتكون أمراً‮ ‬مفاجئاً‮ ‬على الرغم من كونها شيئاً‮ ‬بائساً‮. ‬ولكن عندما‮ ‬يقوم إنسان كانت تربطك به علاقة صداقة محضة بدون مصالح مادية أو شيء من هذا القبيل وتمنحه ثقتك الكاملة فيخون تلك الثقة،‮ ‬تكون الصدمة كبيرة‮.‬
وليس الكاتب الشهير بنجلون وحده الذي‮ ‬صدم بخيانات الأصدقاء،‮ ‬بل هناك اليوم المئات الذين لم‮ ‬يتخلصوا بعد من صدمة الخيانة المؤلمة التي‮ ‬كبّدتهم أحزاناً‮ ‬لا تحصى وهموم لا تعد‮.‬
ومثلما اليوم هناك بشر مهنتهم الكذب والغش مثلاً،‮ ‬فهناك أناس مهنتهم الوحيدة في‮ ‬الحياة هي‮ ‬الخيانة‮.‬

ورغم أنها مهنة لايقبض منها الخائن معاشاً‮ ‬أو مكافأة هنا أو هناك،‮ ‬إلا إن أكثر هؤلاء‮ ‬يعتبرونها مهنة مسلية وترضي‮ ‬الكثير من الغرور لدى هؤلاء البشر الأشرار‮!‬
والمهنة الرئيسية لهؤلاء هي‮ ‬استغلال الصداقة والمحبة لأصدقائهم الطيبين ليطعنوك في‮ ‬الخلف مخلفين وراءهم جراحاتٍ‮ ‬لاتندمل وأوجاعاً‮ ‬لا تنسى طوال العمر‮.‬
أما الأكثر إيلاماً‮ ‬من صدمة الخيانة؛ فهي‮ ‬أنها‮ -‬غالباً‮- ‬لا تأتي‮ ‬إلا من أحباء أو أعزاء‮. ‬وفي‮ ‬هذا قمة الشعور بالمرارة والأسى والحزن‮.‬