تشارلز كراوثامر - الواشنطن بوست

quot;تدعو وثيقتنا إلى إعادة نشر قوات الولايات المتحدة الأميركية خارج العراق بحيث يمكننا أن نركز كليّة على حربنا الحقيقية على الإرهاب، وهي التي تدور في أفغانستان.

(المتحدثة باسم المجلس، نانسي بيلوسي: 8 آذار)

مرر مجلسا الشيوخ والنواب الاميركيان كلاهما قرارات تنص على إنهاء حرب العراق، أو على الأقل، تصفية المشاركة الاميركية فيها. وقد تعززت القرارات التي اقرتها الاغلبيات لأنها مرتكزة على فكرة لا تقبل الخطأ: انها حرب خاطئة، تخاض في المكان الخطأ، والتي تصرف انتباهنا عن الحرب الحقيقية التي تجري في مكان آخر.

أين؟ في أفغانستان. وقد تردد صدى التأكيد على افغانستان في كامل الجانب الديمقراطي من بهو الكونغرس، بدءا بالنائبة شيلا جاكسون لي، وانتهاء بالاميرال السابق والنائب جو سيستاك. والفكرة هي العنصر الرئيسي في خطاب المرشحين الديمقراطيين الثلاثة البارزين لانتخابات الرئاسة: هيلاري كلينتون، وباراك اوباما، وجون ادواردز. وهي رجع صدى أطروحة آخر مرشح رئاسي ديمقراطي، جون كيري، وزعيم الحزب الحالي هاورد دين الذي يشتكي من انه quot;ليس لدينا قوات كافية في أفغانستان. وهناك تجري الحرب الحقيقية على الارهابquot;.

من بين كل الحجج الداعمة لفكرة الانسحاب من العراق، تظل الاهمية الاكبر لافغانستان هي الاقل جدية. ولا يعود ذلك فقط إلى أن هذه الحجة تفترض ان القوة الكبرى الوحيدة في العالم، والتي تنفق على الدفاع كل سنة اكثر من باقي دول العالم مجتمعة، لا تمتلك القدرة على محاربة التمرد في العراق بالاضافة الى افغانستان، ولكن لانها تفترض ان افغانستان تشكل، استراتيجيا، أهمية أكبر من العراق.

لك أن تجري اللعبة الفكرية التالية: أحضر مراقبا محايدا تماما-وليكن من المريخ- وقل له ان الولايات المتحدة متورطة في حربين ساخنتين ضد متمردين اسلاميين راديكاليين، واحدة في افغانستان الموجودة جغرافيا في مكان هامشي منعزل حيث لا موارد ولا بنية تحتية صناعية او تكنولوجية، والاخرى في العراق، وهي واحدة من ثلاث دول عربية رئيسية لديها مكامن ثروة نفطية هائلة، وفيها مواطنون متعلمون وبنية تحتية عسكرية وتكنولوجية متطورة يمكن احياؤها بسهولة بالرغم من اصابتها بالتلف في السنوات الاخيرة من حكم صدام حسين، اذا ما وقعت في ايد امينة. واضف الى ذلك حقيقة أن موقعها الاستراتيجي يعطي حكامها نفوذا كبيراً على كل منطقة الخليج، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والكويت ودول الخليج الاخرى. ثم اسأل رجل المريخ: اي المعركتين اكثر اهمية؟ وستجد انه لم يفهم حتى لماذا توجه إليه السؤال.

لقد قدمت القاعدة الجواب مرات عديدة. ذلك أن أسامة بن لادن، الرجل الذي يجعل تواجده في افغانستان (او في كهف ما علي الحدود) من تلك البلاد، افتراضا، جبهة مركزية في الحرب على الارهاب، كان صريحا في ان quot;الموضوع الاكثر جدية بالنسبة للعالم كله هو هذه الحرب العالمية الثالثة التي تدور رحاها في العراقquot;. كما ان الرجل الثاني في تنظيم القاعدة ايمن الظواهري اعلن بان العراق quot;هو الآن مكان معركة الاسلام الكبرى في هذه الحقبةquot;.

ولا يتعلق الأمر بمجرد ما تقوله القاعدة فحسب، ولكن بما تفعله؛ فإلى أين تقوم بتوجيه المجندين للجهاد من كافة أرجاء العالم؟ والى اين ينجذب الانتحاريون الذين يريدون الموت في سبيل الله؟ ان وجهتهم لم تعد افغانستان وانما العراق. وذلك لانهم يدركون أيهما تشكل الجائزة الأكبر.

ليس ثمة منطق استراتيجي يحكم الإصرار الديمقراطي على منح الاولوية لافغانستان، بل ان ذلك يعكس إحساساً بأنهم يدعمون حرب افغانستان لان اصولها انظف واسبابها وذرائعها اوضح والنسيج الاخلاقي لمشروعها أكثر بعثاً على الراحة. حرب افغانستان هي حرب انتقامية مبررة واعادة تأسيس وتنفيذ للقانون على اكبر نطاق. وكما قال السناتور والمرشح الرئاسي جو بيدن quot;اذا كان ثمة حرب عادلة كليّة منذ الحرب العالمية الثانية، فهي الحرب في افغانستانquot;.

إن مواردنا إذا ما تبعثرت بشكل يترتب علينا معه ان نختار جبهة واحدة، فإن رجل المريخ اياه سيختار العراق. ولكن ذلك لأنه، وعلى العكس من أغلبية الشيوخ الديمقراطيين، لم يصوت قبل اربع سنوات لصالح الحرب في العراق. وهو تصويت يشعر العديدون إزاءه بتأنيب ضمير يريدون تخفيفه بأثر رجعي من خلال الانسحاب والقتال في حرب quot;عادلة كليةquot;.

لكنك لا تقرر اين تقاتل على اساس تاريخي، وإنما تقرر ذلك على اساس وقائع استراتيجية. وباستطاعتك ان تناقش بشأن دورنا في خلق هذه الجبهة الجديدة وتتساءل عما اذا كان إسقاط صدام حسين يستحق كلفة تلك المجازفة. ولكنك لا تستطيع المحاججة بشكل عقلاني بأن العراق في عام 2007 لا يمثل اكثر جبهة استراتيجية حاسمة في الحرب على الارهاب، والتي ليس هناك مفر من وضعها المركزي. ان الحنين الى quot;الحرب الخيّرةquot; في افغانستان ربما يكون مفيداً في تشجيع الديمقراطيين المعادين للحرب في زيادة التمويل اللازم هناك في الحقيقة، لكنها ليست الحجة المناسبة للتخلي عن العراق.