ليآف أورغد ـ معاريف
على خلفية التصورات لدولة ثنائية القومية التي نُشرت في الآونة الأخيرة من قبل قيادة الجمهور الفلسطيني في إسرائيل، تطرح مبادرة السلام السعودية أسئلة قانونية مثيرة للاهتمام، تتعلق بمغزى التعبير التالي: quot;انهاء النزاع العربي ـ الإسرائيليquot;.
وفقا لصيغة مبادرة السلام السعودية، التي نُشرت quot;إعلان بيروتquot; سنة 2002، طُلب من إسرائيل الانسحاب الكامل من جميع الأراضي العربية المحتلة حتى حدود الرابع من حزيران 1967؛ الاعتراف بدولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وإحراز حل عادل لقضية اللاجئين في ضوء قرار الأمم المتحدة 194. لكن حتى لو افترضتنا تحقق كل هذه الشروط من قبل إسرائيل، فإن السؤال المطروح هو يتعلق بماهية مغزى المقابل الذي ستحصل عليه. ذلك أنه بحسب المبادرة السعودية، يجري الحديث عن quot;إنهاء النزاع العربي ـ الإسرائيليquot;. لكن ما هو معنى quot;إنهاءquot;؟ ومن يلزم هذا quot;الإنهاءquot;؟ وما هو مدى انهاء quot;النزاعquot;؟ وهل أن quot;إنهاء النزاعquot; يُلزم الأقلية الفلسطينية في إسرائيل؟ بحسب المبادرة السعودية، يبدو أن الأجوبة سلبية. فالأطراف في الاتفاق هم الدول العربية. لكن هل يشمل النزاع الإسرائيلي ـ العربي العرب في إسرائيل أيضا؟ فالعرب في إسرائيل ليسوا دولة، والاتفاق الدولي لا يُفترض أن يُلزمهم. فهذه مشكلة داخلية إسرائيلية.
صادقت حكومة الوحدة الفلسطينية على أن كل اتفاق سلام مستقبلي مع إسرائيل سيخضع لاستفاء عام من قبل كل الشعب الفلسطيني، في الداخل والشتات. وفي الغالب، الاستفتاءات هي من شؤون الدول. لكن بما أنه لا يوجد دولة فلسطينية، وبما أن تسوية السلام بروح المبادرة السعودية تنشغل بقضايا تخص كل الشعب الفلسطيني، فثمة منطق في الاقتراح، على الرغم من كونه سابقة على المستوى الدولي.
لقد انتُخبت الحكومة الفلسطينية من قبل ثلث الشعب الفلسطيني المتواجد في الضفة والقطاع، وظاهريا، ليس لها صلاحية دستورية كي تلزم مجموع الشعب الفلسطيني في الشتات. ومن جهة ثانية، جرى الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية من قبل الأسرة الدولية، بأنها quot;الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطينيquot;. هل ثمة مغزى قانوني لهذا الأمر؟ هل يمكن للفلسطينيين في إسرائيل التصويت في مثل هذا الاستفتاء، وفقا للقانون في إسرائيل؟ وفي حال صوتوا وتمت المصادفة على الاستفتاء، فهل سيصمتون عن عدم الاعتراف بإسرائيل في المستقبل؟ وماذا لو قاطعوا الاستفتاء؟
إن وثائق التوصل للمستقبل العربي ـ الفلسطيني في إسرائيل، والتي نُشرت مؤخرا، تضع تحديا أمام فكرة الدولة اليهودية وأمام حق الشعب اليهودي في تقرير مصيره في إسرائيل. فالقراءة الدقيقة للوثائق تُظهر أن المطالب الرئيسية تستند إلى مطالب مستقلة من جانب الأقلية الفلسطينية في إسرائيل. فمصدر مطلب الدولة ثنائية القومية لا ينبع من الصراع الفلسطيني الواسع، بل نت غياب مشروعية فكرة الدولة اليهودية في ضوء وجود أقلية فلسطينية quot;أصلانيةquot;. هذه التطلعات القومية المستقلة تعطي تفسيرا مغايرا لمغزى quot;انهاء النزاع الإسرائيلي ـ العربيquot;. فاللحديث لا يدور عن quot;إنهاءquot;، في حال طُلب من إسرائيل، في اليوم التالي للاتفاق، بالبحث مجددا في حقها بالوجود كدولة يهودية، في ضوء وجود أقلية quot;أصلانيةquot; ذات هوية معينة.
حتى لو افترضنا أن الدول العربية صادقة في تطلعها لـquot;إنهاء النزاعquot;، فإن تصورات الفلسطينيين في إسرائيل تضع هذا الأمر في ضوء مختلف. فاتفاق التقسيم في إيرلندا لم يمنع الأقلية الكاتوليكية في شمال ايرلندا من المطالبة بنوع من الدولة المنفصلة، وتقسيم ايرلندا إلى دولتين. إن تصور الفلسطينيين في إسرائيل ليس بعيداً عن هذا الواقع. فوثائق التصور تطالب بدولة فلسطينية للفلسطينيين، ودولة ثنائية القومية مشتركة من اليهود والفلسطينيين في إسرائيل. وحتى أن الأسرة الدولية تُظهر تعاطفاً مع هذا النوع من الادعاءات. فهل إن مطالب من هذه النوع متوقعة في حالة إسرائيل أيضاً؟ أليس من شأن إيران تبني المطالب quot;الأصلانيةquot; كذريعة لعدم إنهاء النزاع مع إسرائيل؟.
في كل تسوية سلام مستقبلية، يتعين أن يؤخذ في الحسبان تأثيران قضية العرب في إسرائيل. ى يجب تكرار الأخطاء التي ارتُكبت في أوسلو، عندنا تجاهل الطرفان كليا هذه القضية. فبعد التنازلات الموجعة التي ستُطلب من إسرائيل في المستقبل، لن يكون للجمهور اليهودي القوة على خوض جولة إضافية من المطالب القومية التي يكون مصدرها موجود في نبع آخر، فلسطيني داخلي.
ترجمة: عباس اسماعيل، المستقبل














التعليقات