ساطع نور الدين


لامست عريضة السبعين النيابية الموجهة الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، حول المحاكمة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، الحدود القصوى التي بات ينبغي اجتيازها كي يخرج البلد من النفق المظلم، بدلا من ان يظل مثل سيرك او مستشفى مجانين.
آن الاوان لإنهاء هذا الجدل البيزنطي، الذي يستنزف الجميع ويدفعهم بين الحين والآخر نحو حافة الحرب الاهلية، ونقله الى مكان آخر، بعيدا عن الشارع المضطرب، والمؤسسات المقفلة التي تثبت يوما بعد يوم انها غير قادرة على تسلم تلك العبوة الناسفة المسماة laquo;مشروع المحكمة اللبنانية ذات الطابع الدوليraquo;.
العريضة إنذار اخير لن يُجدي نفعا، ولن يغير في المواقف شيئا. هذه بديهية لا تحتمل الشك. لم يعد هناك من بديل سوى المضي قدما حتى النهاية في اللجوء الى مجلس الامن الدولي، لاسباب تتعدى طلب العدالة، وتبنى على منطق سياسي يحفظ استقرار البلد وامنه، اكثر بكثير مما يحفظه الصراع الحالي حول الدستور وآلياته التي لم تلحظ جريمة بهذا الحجم.
الذهاب الى مجلس الامن بات الخيار الاسلم، ولا مبرر للجدل حول الوصاية الدولية التي يمكن العثور عليها في الامن الحدودي والداخلي الذي يشرف عليه المجتمع الدولي بأكثر من 12 الف جندي ومراقب، وفي الاستقرار الاقتصادي الذي دعمه المانحون العرب والاجانب بأكثر من ملياري دولار، هما اجمالي الدورة المعيشية للدولة اللبنانية وموظفيها على مدى عام كامل.
لا حجة للمعارضة في رفض هذا الخيار، ما دامت لا تريد تبنّي مشروع المحكمة كما تم التوافق عليه مع المجتمع الدولي، ومن ضمنه روسيا، وهي تتمنى ان تتخلص من تلك العبوة المتفجرة بأي شكل من الأشكال، وما دامت تشتبه في ان مجلس الامن لن يوافق في نهاية المطاف على محاكمة سوريا، لانه سبق ان حكم عليها ونفذ الحكم.
ولا ذريعة للاكثرية في تأخير تلك الخطوة، بدلا من ان تظل ترى الكوابيس الليلية حول الموقف السوري او السعودي او الاميركي من المحكمة، وبدلا من ان تكتفي بعدّ الايام على موعد خروج الرئيس الفرنسي جاك شيراك من قصر الاليزية... وبدلا من ان تضع يدها على قلبها كلما حط زائر عربي او اجنبي في دمشق.
المحكمة اكبر بكثير من طاقة البلد على الاحتمال وعلى الانتظار. لا بد من اخراجها منه بأي ثمن، وإلقاء مسؤوليتها على مجلس الامن، كي يقول كلمته الاخيرة ويوضح بشكل حاسم ونهائي المدى الذي يمكن ان يبلغه في السعي الى تحقيق العدالة، التي ترى سوريا انها تحققت بخروجها من لبنان، فيما تعتقد الاكثرية انها لن تكتمل الا باسقاط النظام السوري، وتظن الاقلية ان الجريمة لا تستحق كل هذا العناء... بينما يلتزم المجتمع الدولي بموقف مريب، ويكتفي حتى الآن بالتفرج من بعيد على السيرك اللبناني المفتوح على صفحات خالدة من الدستور.