سحر بعاصيري
المواجهة ضارية بين الرئيس ورئيس الحكومة. وزير الدفاع قال انه يدعم الرئيس. لكن الاكثرية النيابية تدعم رئيس الحكومة. الرئيس قرر حل البرلمان باسم الدستور. وباسم الدستور ايضا اعتبر رئيس الحكومة القرار غير شرعي. احيل الخلاف على المحكمة الدستورية فاستقال رئيسها وانقسم اعضاؤها.
هكذا دخلت ارض الثورة البرتقالية، أوكرانيا، مأزقا يصعب ان تنهيه الانتخابات المبكرة التي دعا اليها الرئيس اواخر ايار، اذا اجريت. صيغة التعايش بين الرجلين وما يمثلان انهارت. وما بينهما ليس مجرد خصومة وتنافس على السلطة بل تصوّران مختلفان لاوكرانيا وحسابات كثيرة للتصفية.
القصة بدأت مع الثورة البرتقالية في 2004 التي اوصلت فيكتور يوشنكو الى الرئاسة بعدما ابطلت المحكمة الدستورية فوز خصمه فيكتور يانوكوفيتش باعتباره مزورا. كانت احلام البرتقاليين بالحرية التي تحققت وبالتحرر من النفوذ الروسي الضاغط كبيرة جدا واحلامهم بالتطلع صوب الغرب والانضمام الى الاتحاد الاوروبي اكبر. وكانت ديموقراطيتهم الجديدة هشة.
قرر يوشنكو اجراء اصلاحات سياسية تنقل صلاحيات لا بأس بها من الرئيس الى مجلس النواب وحدد اذار 2006 موعدا للانتخابات. وقبل بلوغ الموعد كان التنافس على السلطة والمناصب يخلخل تحالف البرتقاليين. بهت البرتقالي ومعه وعود الثورة ليصب في مصلحة من كان في المرصاد لهذا الانقلاب: يانوكوفيتش. وكانت عودته في الانتخابات النيابية مظفرة وحصل حزبه على العدد الاكبر من المقاعد. ويبدو ان الرئيس وبعد اشهر من المفاوضات، قرر ان يعقد صفقة تقاسم السلطة معه وليس مع حلفائه البرتقاليين. وفي آب وافق عليه رئيسا للوزراء في مقابل وعود له بدعم سياساته المحلية والخارجية واحترام تحالفه.
كلام. رئيس الحكومة بعد الصفقة كما قبلها استخدم كل الوسائل المتاحة في السياسة الاوكرانية والديموقراطية لتقويض خصمه. ومن علاقاته مع روسيا الى مصالحه مع اصحاب رؤوس الاموال، بدأ يانوكوفيتش يضرب الكتل النيابية المؤيدة للرئيس ويجذب النواب بالتمويل او بوعود بمناصب الى كتلته حتى صار له 258 مقعدا في مقابل 202 للبرتقاليين. واذا ما وصل الى 300 مقعد يمكنه تعديل الدستور والغاء الرئاسة عمليا.
سارع يوشنكو الى استخدام حقه في حل البرلمان بعدما اتهم يانوكوفيتش بانتهاك الوعود والدستور لان هذا لا يسمح للنواب كأفراد بل للكتل النيابية بتغيير مواقفها او تحالفاتها، وفعل ذلك، كما يقول، ليحول دون عودة البرلمان معقلا لروسيا ونفوذها.
ويبدو ان مؤيدي روسيا تعلموا الدرس من البرتقاليين. لم يكن ردهم رفض قرار الرئيس فحسب، بل نقل الازمة الى الشارع. نسخوا التحرك. نزلوا بالاعلام ونصبوا الخيم وان تكن، حسب معظم التقارير الاعلامية، بلا حيوية معظم ساعات النهار، وفارغة الا من عدد قليل يشغلها ويقول بعض هؤلاء انهم يتقاضون بدلا عن ذلك. لكن المخيم باق. وفي مقابله يحاول البرتقاليون لملمة صفوفهم في محاولة لانقاذ ما يمكن انقاذه من حلمهم.
هل من حاجة الى القول بما تذكّر ازمة اوكرانيا؟ كأنها خبر لبناني محلي لا يحتاج الا الى بعض التعديلات في الاسماء والمواقع على اختلاف تداخلاتها. الاساس هو هو. حرية مستعادة، استقلال مستعاد، نفوذ يسعى الى العودة. ثورة - انتفاضة تتعرض لتحديات كثيرة وخطيرة. تضعف بسبب من داخلها وخارجها. تحالفات تتغير. تنهار صيغة التعايش بين القويين. كل ينتظرحلا صار مستحيلا من الداخل. الاهم ان في ازمة اوكرانيا تنبيها لمن يريد ان يفهم من اللبنانيين.













التعليقات