جهاد الخازن

قلتُ في ذكرى الحرب على العراق laquo;تنذكر ما تنعادraquo;، وأيدني القراء جميعاً، مثل محمد السالم ومحمد قربع (إسم العائلة مترجم عن الانكليزية وأرجو ان يكون صحيحاً)، وزايد عليّ قراءٌ آخرون، فالقارئ laquo;عربي ديزلraquo; الذي أتلقى رسائله بانتظام علّق على قولي إنني أخشى ان يدفع العرب الثمن مع العراق بالقول إنهم يدفعون فعلاً، من المحيط الى الخليج، والقارئ لائق الأسد لم يكتف بمطالبتي محاكمة ديك تشيني وعصابة الحرب، وإنما طالب بفضح العملاء المختبئين وراء الدبابات الأميركية في المنطقة الخضراء بعد ان جاؤوا بالمستعمر الى بلادهم. وعندي حوالى 20 رسالة موضوعها أميركي وسأرد على أصحابها في شكل مباشر.

أما القارئ مصطفى سرحان فيسألني رأيي في مقاومة المحتل ويقول إنه من خلال مقالاتي عن المقاومة العراقية laquo;أستشفُّ منها انك تعتبرها إرهاباً، فهل عندما يذهب المواطن ليدافع عن أرضه وعرضه وموارد بلده، يصبح في نظرك ارهابياً؟ اذا كان هناك فرق موت وإرهابيون فعليك ان تسمي الاشياء بأسمائهاraquo;.

كنتُ أعتقد بأنني أفعل، فهناك مقاومة وهناك إرهاب. والمقاومة تقاوم الاحتلال، أمّا الإرهاب فهو يقتل المدنيين الأبرياء لإثارة حرب طائفية، وتفجير مساجد السنّة والشيعة إرهاب بشع، وقتل الناس على الهوية إرهاب، وفرق الموت إرهاب وأكثر إرهاباً منها من أرسلها لتقتل.

وتلقيت رسالة ممتازة عن الوضع العراقي من الأخ خضر سرحان، في كندا، الا انها طويلة جداً، وتكاد تزيد على ضعفي حجم هذه الزاوية كلها، فأتجاوز الجزء عن دور المحافظين الجدد في الحرب، وأختصر المعلومات عن الوجود الاسرائيلي في شمال العراق، لأختار سطوراً هي:

إسرائيل شاركت في التخطيط للحرب على العراق من خلال حلفائها في الإدارة الأميركية، وساهمت في الجهد العسكري، ولو بصورة جزئية، لكن ما ان سقطت الدولة العراقية حتى كان الاسرائيليون يتقاطرون على بلاد الرافدين. وعندما أعلن جون تايلور، نائب وزير المال الاميركي، ان لا مانع من حصول شركات اسرائيلية على مناقصات لتطوير البنى التحتية في العراق، حتى كان بنيامين نتانياهو يعلن إلغاء حظر التجارة مع العراق، وعلى الفور أبرمت عشر شركات اسرائيلية عقوداً تجارية مع القوات الأميركية، وأعاد سكوت ماكليلان، الناطق باسم البيت الأبيض، التأكيد ان لإسرائيل الحق في التنافس على عقود إعادة إعمار العراق. ولم يطل الأمر كثيراً حتى اعترفت صحيفة laquo;معاريفraquo; في خبر كتبه بوعز غاوون ووضع له عنواناً لافتاً هو laquo;قواتنا في العراقraquo; ان ما بين 70 و100 شركة اسرائيلية تسوِّق منتجات اسرائيلية في السوق العراقية، لا سيما المنتجات الأمنية التي يحتاج اليها الجيش الأميركي، وكان واضحاً ان عبارة laquo;قواتنا في العراقraquo; تشير الى ان الموساد يدير عدداً من هذه الشركات.

أتوقف هنا لأقول إن ما سبق جزء محدود من الرسالة التي تكمل بأحمد الجلبي وشقيقه سالم الجلبي، وشراكة هذا مع الصهيوني المتطرف مارك زيل في مكتب محاماة، وتحريض أولمرت ادارة بوش على عدم بدء انسحاب سريع من العراق.

لم تتوقف رسائل القراء عن ذكرى الحرب على العراق حتى تلقيت أكثر منها عن القمة العربية في الرياض، وما يمكن ان نتوقع منها.

كان هناك قراء لم يتوقعوا كثيراً، مثل م. محمد، أما القارئ أحمد حمدان فبعث اليّ برسالتين الكترونيتين بالانكليزية أصر في واحدة على ان وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس جزء من laquo;عصابة بوش ndash; تشينيraquo; مع أنها أخف وطأة، ولاحظ أنها لم تحقق أي إنجاز بعد، وقال في الثانية إن التوقعات من القمة أكبر من القدرة، لأن الولايات المتحدة لم تحقق كل أهدافها بعد، والمحافظون الجدد في الإدارة يريدون إنهاء الوضع في الشرق الأوسط بما يناسب مخططاتهم.

في المقابل الأخ عبدالله صوالحة قال إن اسرائيل اليوم في أضعف لحظاتها، والسياسيون الاسرائيليون تنقصهم الثقة بالنفس وبدولتهم، والرأي العام العالمي يرى اسرائيل ضعيفة ومنقسمة، وغير جادة في الوصول الى السلام، وما ينبغي على العرب عمله هو اختراق سياسي كبير عبر القمة يضع اسرائيل أمام التزاماتها.

أقول لعلهم فعلوا، وأكمل بنقاط محدّدة، فأبدأ بواحدة مهمة:

من حق القارئ ان يرفض رأيي، وإذا فعل فأنا لن أدعي أن عندي امتياز الصواب، ولكن أصر على ان المعلومات التي أقدّم دائماً صحيحة وموثقة، وأحتفظ بها أشهراً خشية المساءلة القانونية.

وهكذا فقد كنتُ كتبت ان العناية سنوات وعقوداً بالجرحى الأميركيين اذا استمرت الحرب ستكلف 2.5 ترليون دولار، وتلقيت رسالتين تقولان إن الرقم خرافي، وغير صحيح، وإنني أكتب تمنياتي.

لو تمنيت لتمنيت ان يكون عندي ترليونات الدولارات، أمّا الرقم فجاء على لسان أكاديمية أميركية هي ليندا بلايمتو، من جامعة هارفارد، التي وجدت مع البروفسور جوزف ستغلتز، من جامعة كولومبيا وفائز بجائزة نوبل، ان ارقام الجرحى الرسمية أقل كثيراً من الأرقام الصحيحة، وأن نفقات العناية بهم أعلى كثيراً من أرقام الإدارة. والتفاصيل كثيرة ومتوافرة، وقد نشرت في الغرب.

ونقطة أخرى، فقد كتبت منتقداً باحثاً ألمانياً لم يختر موضوعاً يحاضر فيه سوى اللاسامية الإسلامية، ورفضت ان يحاضرنا ألماني في اللاسامية بعد ما فعل النازيون الألمان باليهود.

القراء صلاح هارون ومحمود عز الدين وبركة الشمري وأحمد زكارنة وسيف السعدون غضبوا كما غضبت، وكتبوا رسائل قيمة، إلا أنني تلقيت أيضاً رسالتين من هدى محيا او محية، وسعد المصلي تقولان إنني أبالغ، أو laquo;حساس زيادة عن اللزومraquo;.

هل أنا كذلك؟ بعد يوم من مقالي نشرت صحف لندن ان طلاب الشرطة الألمانية رفضوا ان يسمعوا محاضرة من احد الناجين من اوشفيتز، ما جعل رئاسة الشرطة تخشى ان يكون هناك نازيون جدد في الشرطة.

وأخيراً فقراء كثيرون طالبوني بنشر قصيدة laquo;مقتل بزرجمهرraquo; لشاعر القطرين خليل مطران بعد ان استشهدت ببعض ابياتها عن الحجاب.

أقول إن القصيدة عن الحاكم الظالم والشعب الخنوع، فلا حاجة بي لنشرها لأن حكامنا هم العدل نفسه، وشعوبنا أبيّة لا تقبل الظلم... وأنا بابا نويل.