تركي السديري
هناك تعبير شعبي ساخر يقول quot;إن كان أنه صدق فهو وكادquot;.. بمعنى إذا كانت المعلومة صحيحة فهي مؤكدة، وهنا إضافة للمضمون بسخرية الإيحاء بعدم صحتها نتيجة الشك في ذلك.. بعض أشياء تمر بنا.. معلومات، مواقف، آراء، نتائج، صور، حتى أيضاً أفكار، اجتماعات أو قرارات.. نقابلها بمثل هذا التعليق إما عن إقرار بأهميتها لكن بشيء من الشك في قدرة تطبيقها أو بتخوف أن تكون مجرد حالة تمرير لفك احتقان ما.. بمعنى أن منهجية تطور الشخصية الاجتماعية تنتابها حالات جذب مختلفة، متباينة.. فيحدث أن يكون عندنا.. عند الشخص الواحد أو بين أسرته أو مع أصدقائه.. وجهان صالحان للاستعمال.. واحد محلي وآخر خارجي.. تماماً مثل موقع عباءة المرأة في الطائرة وهي مقلعة نحو الخارج وفي الحالة الأخرى حين تكون عائدة إلى الداخل..
لنأخذ موضوع الأفلام السينمائية مثلاً.. أقرأ في صحفنا المحلية عن مشاركة فيلم سعودي في مهرجان سينمائي في دولة عربية بعد فترة.. هناك خبر عن مشاركة في مناسبة أوروبية.. أيضاً الفنانة فلانة أجرت تصوير مشاهد فيلمها السعودي في مدينة كذا وقصة الفيلم تعالج كذا وكذا.. المخرج السينمائي فلان أكد أن فيلمه القادم سيمثل تطويراً لمستويات الأداء السعودي.. أينها هذه الأفلام؟.. وأين تعرض؟.. إذا لم تكن تنتج داخل المجتمع وتعرض في صالات عرض محلية لجمهور هذا المجتمع فلماذا الاهتمام بها.. ولماذا توصف بأنها أفلام محلية؟!..
نأتي إلى المرأة فعندما نجد أن القالب المطلوب محلياً من قبل بعض quot;طلبة العلمquot; ومواصفات هيئة الأمر معروف محدد بالشكل والوظيفة وحتى الممارسة المنزلية وفق أطر مقننة هي السائدة عند الجميع.. أجد في الوقت نفسه أننا قرأنا أخباراً عن سيدة سعودية هي quot;زاكي بن عبودquot; التي نالت جائزة دولية لتفوقها في تصميم الأزياء.. وأن أكثر من محترفة تصميم قد أقامت أكثر من عرض في لبنان.. وأيضاً أكثر من فنانة تشكيلية أقامت عروضاً في باريس ولندن والقاهرة.. المرأة التي لم تستطع قيادة السيارة.. وأنا مقتنع أن هذا مرحلياً غير مناسب.. نجد أن هناك الآنسة هنادي التي قد مارست قيادة الطائرة بمباركة من والدها وهو أمر لا أستطيع القول بأنه غير مناسب.. وأخرى هي مروة العيفة نقلت عنها وكالة الأنباء الفرنسية حديثاً شيقاً عن اعتزامها المشاركة في سباقات السيارات التي تستلزم مهارة ومجازفة وتقام خارج المملكة..
ما يحدث في الداخل ليس خطأ كله، وما يحدث في الخارج ليس خطأ كله.. لكن لا بد من الاعتراف أنهما متباعدان كما لو كانا يمثلان مجتمعين مختلفين.. فأين نقف من أنفسنا؟..














التعليقات