الثلاثاء 10 أبريل 2007

سلامة أحمد سلامة


ستة أيام في مركب سياحي فوق صفحة النهرrlm;,rlm; في جو ربيعي بديع تكفلت مياه النيل بتنقيته من تراب الخماسينrlm;,rlm; وصفا فيه الهواءrlm;,rlm; وهبت نسمات منعشة تداعب أمواج النهر المترقرقةrlm;,rlm; هي أجمل مايمكن أن تحصل عليه من متعة وهدوء في مصر الآنrlm;,rlm; بعد أن ازدحمت الشواطئ في الساحل الشمالي والبحر الأحمر والاسكندرية بألوف من كل الأجناس يزاحمهم المصريون أو يزاحمون هم المصريين في مساحات ضيقة مكتظة هنا وهناكrlm;..rlm; أصبح الوصول إليها بالسيارة عبر الطرق السريعة مغامرة غير مأمونةrlm;,rlm; حيث قواعد المرور والسير في مصر هي اخر مايعرفه الناس ويحترمونهrlm;,rlm; وآخر مايدخل في اهتمام أجهزة الشرطة والمرورrlm;!!rlm;

ولهذا السبب لم أخف دهشتي حين صادفت علي ظهر المركب المتجه من أسوان إلي الأقصر أربعة سائحين انجليز جاءوا بالطائرة من لندنrlm;,rlm; واستقلوا عربات النوم في قطار الصعيدrlm;,rlm; التي نسيها الكثيرون من كثرة حوادث القطارات في مصرrlm;,rlm; فمن الذي يجرؤ علي استخدام السكك الحديدية الآن؟

أجواء الهدوء والسكينة التي تطل عليك من ضفتي النهر بقراها الوادعة وزراعاتها الممتدةrlm;,rlm; تفسح مساحة للتفكيرrlm;,rlm; وتجعلك تتمني ان تقضي بقية العمر في بقعة بعيدة تعزلك عن هدير العاصمة المزعجrlm;,rlm; بالمجادلات والصخب الذي لايهدأ حول التعديلات الدستوريةrlm;,rlm; والحصبة الألمانيةrlm;,rlm; وأنفلونزا الطيور وإضرابات العمالrlm;,rlm; وحوار جديد قادم بين الوطني والمعارضة بعد ان انتهت الطبخةrlm;,rlm; وتساؤلات اللحظة هل كانت التعديلات مجرد مؤامرة لاجهاض الآمال ودفن الديمقراطية في رمال الصحراءrlm;,rlm; ام أنها حققت بالفعل آمالا وتطلعات مستحقة لشعب يراه حكامه لايستحق؟rlm;!rlm;

غير أن أزمة التعديلات الدستورية مهما هرب المرء منها بعيدا عن القاهرةrlm;,rlm; لاتضيف احساسا بالاستقرارrlm;.rlm; فالمادةrlm;179rlm; مازالت تلاحق الكثيرين في النوم واليقظةrlm;,rlm; بعد أن زاد الاقتناع بأن الغرض الحقيقي منها ليس التحسب لمقاومة الارهاب والتطرفrlm;,rlm; ومطاردة الأنشطة المحظورة للجماعات المحظورةrlm;,rlm; وتمكين الأمن من الحيلولة دون البلاء قبل وقوعهrlm;,rlm; ولكنها بعد الغاء قانون الطوارئ ستصبح أداة لمطاردة أي نشاط أو فكر لايرضي عنه الحزب الحاكمrlm;..rlm; من الاخوان إلي الشيوعيين واليساريين أو الشيعة والبهائيين أو حتي المستقلينrlm;.rlm;

وبعد أن فجر المفكر اليساري الكبير محمود أمين العالم قنبلته التي حاول أن يخفف منها بعد ذلك وأعلن عن تنظيم شيوعي له كوادره واعضاؤه وتحركاتهrlm;,rlm; هو المسئول عن تنظيم بعض الاضرابات العماليةrlm;,rlm; فان احتمالات صدور قانون للارهاب اشد وطأة وأكثر تضييقا علي الحريات يصبح أمرا وارداrlm;..rlm; زاد من احتمالاته مانسب إلي رئيس مجلس الشعب عن وقوع الصحف والصحفيين الذين يدافعون عن المحظورة تحت طائلتهrlm;,rlm; وإلي أن يصدر القانون فسوف يظل الرأي العام في حالة من الخوف والقلق تتحمل الدولة مسئوليتهاrlm;.rlm;

لا أحد يدري إن كانت المخاوف والشكوك التي تموج بها العاصمة حقيقية ولها مايبررها؟

ولكن نفس الشكوك لابد أن تراودك إذا فكرت في الابتعاد عن القاهرة الي ركن قصي في الصعيد تتوافر فيه امكانيات الحياة الحديثة والانتقال بيسر من مكان إلي آخرrlm;,rlm; ولن يعصمك هذا من وطأة الوجود الأمني الثقيل والظاهر في كل مكانrlm;..rlm; اللهم إلا إذا تحققت الأحلام والوعود بتنمية حقيقية تقضي علي الفقر والتخلف وبنية تحتية تخرج الصعيد وأبناءه من أفريقيا السوداء الي أفريقيا البيضاءrlm;!!rlm;