الخميس 12 أبريل 2007
إلا الدستور أو إلا 107..!!!
عبداللطيف الدعيج
'للآباء الحق الأول في اختيار نوع تربية أولادهم'. المادة 26 فقرة 3 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان..'ولا ينبغي أن يتجاوز الإلزام هذه المرحلة لأن في التجاوز مساسا بحرية الوالدين في توجيه أولادهم' - المذكرة التفسيرية لدستور 1962
دستور 1962 يتكون من خمسة ابواب، تضم مائة وثلاثا وثمانين مادة. السلطة لا تتحفظ غير المادة الرابعة، والفلول الدينية الرجعية لا ترى غير المادة الثانية. اما الدستوريون والمقاتلون الشرسون عن الدستور فلا يعنيهم غير الباب الرابع، وهو الباب الخاص بالسلطات والفصل بينها وهو موضع الخلاف، وهو الذي يدور حوله كل الصراع بين ما يمكن تسميته بالمعارضة والسلطة. الملاحظ هنا انه ليس هناك خلاف على الباب الثاني او الثالث فهما المعنيان بالحقوق والواجبات العامة والمقومات الاساسية للمجتمع الكويتي. وسبب عدم الخلاف حولها هو انها حقوق 'عامة'، للعامة..للناس.. ليست للاسرة الحاكمة وليست للنخبة وليست لله. لهذا تتجاهلها السلطة ويغض النظر عنها الوطنيون ولا يحسب حسابها المتدينون.
الصراع على دستور 1962 كان دائما حول سلطات مجلس الامة واختصاصاته. اي النخبة المنتخبة او المعينة. ولم يكن في يوم من الايام صراعا حول حقوق الناس، او اهتماما حقيقيا باوضاعهم. لقد زور مجلس الامة عام 1967، وحل في عامي 1976 و1986. وقد ثارت ثائرة البعض وتم تجييش الناس وحشدها للمطالبة بتفعيل المواد التي تم تعليقها من الدستور. وفي واقع الامر فان التعليق الحقيقي عند الحل غير الدستوري يطول مادة واحدة فقط من الدستور(107)، وهي الخاصة بضرورة اجراء الانتخابات بعد شهرين من الحل. اي.. عمليا فان دواوين الاثنين والتظاهرات والناس الذين اعتقلوا وجرحوا كانوا كلهم معنيين بمادة دستورية واحدة تم تعطيلها. الان اقرأوا الباب الثاني والباب الثالث وهما المعنيان بحقوق الناس وواجباتهم، وهما بالمناسبة يتكونان من اثنتين واربعين مادة، وبالمناسبة ايضا فان مجمل هذه المواد معطلة ومنتهكة وليس لها تفعيل على ارض الواقع. فوزارتا الداخلية والاعلام على سبيل المثال تنتهكان حقوق الناس وحرياتهم الشخصية يوميا، سواء في التفتيش او الحجز اوالتجمع او المنع من السفر، او مصادرة الكتب والمجلات الشخصية، او تعليق حرية الرأي وتقييد حق النشر. وبالطبع لم يثر هذا انتباه او اهتمام اي من الدستوريين فهذه حقوق عامة لا شأن ولا اهتمام لهم بها.
حرية الرأي والتعبير، وحتى البحث العلمي مقيدة منذ عام 1962 وحتى الان، وحق النشر ظل مسلوبا الى قبيل شهور، حيث افرج عنه لخاطر عيون البعض من 'النخبة'، فقانون المطبوعات يتطلب ان يكون في جيبك ربع مليون دينار من اجل اصدار مطبوعة.. فأي تمييز اوضح من هذا التمييز. وبالمناسبة فقانون المطبوعات المقيد للحرية والسالب لحق النشر لم يعترض عليه احد على الاطلاق لا داخل مجلس الامة ولا خارجه، وتم اقراره على انه قانون متقدم افرج عن حرية الرأي والتعبير!!!!، اما بسلامتها وزارة التربية فهي تصر على تربية وتنشئة خلق الله، حسب تعاليم ومعتقدات السلف والتلف رغم ان الاعلان العالمي لحقوق الانسان والمذكرة التفسيرية للدستور الذي يتنادى للدفاع عنه من يتنادى اليوم يؤكدان انه 'لا ينبغي أن يتجاوز الإلزام هذه المرحلة لأن في التجاوز مساسا بحرية الوالدين في توجيه أولادهم' - المذكرة التفسيرية لدستور 1962 'للآباء الحق الأول في اختيار نوع تربية أولادهم'. المادة 26 فقرة 3 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان.!!، ولو كانت التربية والتدخل مقتصرين على مدارس وزارة التربية لهان الامر، ولكن متخلفي السلف والتلف والاخوان في الوزارة يصرون على مراقبة التعليم الخاص ايضا.
من السبعينات وانا اكتب ان الديموقراطية ليست انتخابات وليست بالتأكيد مجلس الامة ايضا. الديموقراطية بالاساس حرية رأي وحق التعبير المجرد، فمن دون هذا ليس في الامكان الدفاع عن مجلس الامة وعن مجمل المؤسسات العامة. حتى دستور 1962 يؤكد في مذكرته التفسيرية ان الرأي العام هو العمود الفقري لشعبية الحكم.. 'رقابة الرأي العام التي لا شك في أن الحكم الديموقراطي يأخذ بيدها، ويوفر مقوماتها وضماناتها، ويجعل منها مع الزمن العمود الفقري في شعبية الحكم 'كيف يتكون هذا الرأي العام، وما شروط او مقومات النظام الشعبي كما حددها الدستور.؟ انه يتكون وهذا نص من المذكرة التفسيرية من '- مختلف مقومات الحرية الشخصية (في المواد 30، 31،32، 33، 34 من الدستور)، وحرية العقيدة (المادة 35)، وحرية الرأي (المادة 36)، وحرية الصحافة والطباعة والنشر (المادة 37)، وحرية المراسلة (المادة 39)، وحرية تكوين الجمعيات والنقابات (المادة 43)، وحرية الاجتماع الخاص، وعقد الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات (المادة 44)، وحق تقديم العرائض إلى السلطات العامة (المادة 45)، وفي جو مليء بهذه الحريات ينمو حتما الوعي السياسي، ويقوى الرأي العام، وبغير هذه الضمانات والحريات السياسية، تنطوي النفوس على تذمر لا وسيلة دستورية لمعالجته، وتكتم الصدور آلام لا متنفس لها بالطرق السلمية، فتكون القلاقل، ويكون الاضطراب في حياة الدولة' هذه المواد هي مواد البابين المعطلين، الثاني والثالث اللذين لم يطلع عليهما دستوريونا وحماة مجلس امتنا. وهي مواد كلها معطلة، ومنذ عقود ولعقود وليس شهورا او سنين. حرية التعبير مقيدة، وحق النشر مسلوب والتجمعات ممنوعة، والبيوت تنتهك حرماتها، والافراد تقيد حركتهم، ويعبث مراقبو الاعلام بمراسلاتهم، وهذا كله لا يحرك نائبا او يثير وطنيا.. اما عندما يحل مجلس الامة اي تعلق المادة 107 من الدستور فان القيامة تقوم.!!
الان هل يجرؤ احد على الادعاء بأن مقومات الحرية الشخصية التي عددتها المذكرة التفسيرية اعلاه متوافرة..؟، واذا كانت غير متوافرة ولا شك في ذلك.. فهذا يعني حسب دستور 1962 المكتوب قبل خمسين سنة، اي نصف قرن، انه لا حكم شعبيا في الكويت، فليش نشط عمرنا وندافع عن دستور تم اعدامه منذ ان تحالفت قوى التخلف في السلطة مع المجاميع الدينية الرجعية التي تحاضر اليوم، مع الاسف، في الحفاظ على الدستور الذي دفنته.












التعليقات