أنيس منصور

المخرج والممثل الظريف والمثقف سيد بدير طلب مني مسرحية.. وقدمت له مسرحية (الاحياء المجاورة) وهي مسرحية صعبة.. فهي بوليسية كوميدية من ثلاثة فصول، قام ببطولتها حمدي غيث وسناء جميل. ولم يختف أحدهما عن المسرح، ولم يظهر أحد غيرهما. ولكن كانا ينتظران أن يجيء أحد، وكذلك الجمهور. ولم يظهر أحد..

ويوم الافتتاح بينما أنا واقف في الكواليس جذبني حمدي غيث بالقوة لأظهر معهما، وقاومت. ورجوته. ولم أظهر. فالعرض المسرحي من شأن المخرج جلال الشرقاوي والبطلين.. أما دوري فقد انتهى عند كتابة النص..

واختلفت في ذلك مع يوسف إدريس، فمن رأيه أننا ـ نحن المؤلفين ـ يجب أن نستمتع برؤية الناس لنا.. رؤية الامتنان على وجوههم أيضا. فهذه هى المكافأة الحقيقية، أما الذي يقوله النقاد فلا قيمة له.. ولذلك كان يوسف إدريس حريصا على أن يستقبل المشاهدين وأن يودعهم كل ليلة، ويتلقى الثناء المتجدد مباشرة وقال لي: هذا هو الاحتفال والاحتفاء الحقيقي بالمؤلف!

وأول يوم ذهبت لافتتاح مسرحيتي (مين قتل مين؟) بطولة أمين الهنيدي وعقيلة راتب، جاءت السيدة تحية حرم الرئيس عبد الناصر وأدهشني وأسعدني ذلك.. ولم يكد يرتفع الستار حتى انقطع التيار الكهربائي. فانقلبت الدنيا وحدث هرج ومرج وجاء وزير الداخلية شعراوي جمعة.. وعاد التيار الكهربائي بعد دقائق. وقيل لي ان حرم الرئيس ضحكت كثيرا.. وهي تحية كبيرة للممثلين..

وفي اليوم التالي فوجئت بالوزير شعراوي جمعة وكان صديقا للوزيرين التوأمين توفيق عبد الفتاح وزكريا عبد الفتاح وهما خالا زوجتي. قال لهما إنني أغضبته في هذه المسرحية. وتساءلت لماذا فقال لأن البطل هنيدي ظهر وقد أعطى لأحد العساكر سيجارة وعندما أخذ السيجارة صرخ هنيدي قائلا: رشوة!

وقال شعراوي جمعة: هل يصح في عهدي أن يتهم أحد رجال الأمن بالرشوة.. وفي عهدي أنا؟!

وقلت للوزير شعراوي: إن الرشوة ليست سيجارة. الرشوة خرطوشة سجائر يا سيادة الوزير.. ثم إنها نكتة!

ومضى غاضبا. ولم ير في ذلك نكتة!

وعندما أخبرت المخرج والممثلين قالوا: بل موقفه هذا هو النكتة!