وين ماوسين - كي آر تي

ضائع بشكل كبير في خضم القلق الدولي حول النزاع التراجيدي في دارفور -الإقليم الغربي المضطرب من السودان الممتد -يقبع الدور الذي يلعبه العديد من الممثلين السيئين المسؤولين عن الكارثة التي يلوح طيفها في العراق.

في أواخر شهر آذار ndash; مارس، اعتلى السناتور روس فينغولد منصة الخطابة، وأصبح واحداً من أوائل زعماء الكونغرس الذين يتحدثون عن القضايا الإقليمية الأوسع التي أفضت إليها الحالة الجهنمية في إقليم دارفور. وبعد أن دان فشل إدارة بوش في التدخل في دارفور، لاحظ فينغولد أن معظم زعماء العالم الآخرين يقدمون خطابة أخلاقية مسهبة عن استمرار المجزرة هناك، لكنهم ينأون بأنفسهم عن اتخاذ أي إجراء حاسم. وحذر فينغولد من أن quot;العنف الذي أفضى إلى موت وتشتيت مئات الآلاف من الأبرياء في دارفور قد امتد الآن ليصيب بالعدوى مناطق أخرى، مقوضاً استقرار بلدان مجاورة، وساكباً الزيت على إعصار حلزوني من انعدام الأمن في المنطقةquot;.

كما لاحظ السناتور فينغولد، وهو عضو في مجلس الشيوخ للمرة الثالثة، إن الأمور قد باتت بالغة السوء إلى درجة اضطرت معها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة للشروع في نقل اللاجئين من شرقي تشاد إلى دارفور لحمايتهم من القتال في تشاد المجاورة.

انحت إدارة بوش القصيرة النظر باللائمة وعلى نحو غير عادل على الحكومة السودانية في الخرطوم، وحملتها مسؤولية المشاكل في دارفور من دون الأخذ بعين الاعتبار أن من تحكم السودان الآن هي حكومة وحدة وطنية تتألف من الشمال العربي والمسلم في سواده الأعظم والجنوب الإفريقي المسيحي.

في العام 2004، كان أحمد سوبيان، السفير التشادي السابق لدى الولايات المتحدة، قد اتهم الرئيس التشادي إدريس دبي - الذي انضم حديثا إلى حرب بوش على الإرهاب - بتكريس ودعم حركات حرب العصابات في دارفور. وكان الذين قدحوا فتيل الاقتتال الحالي في دارفور هم أعضاء سابقون في الحرس الرئاسي للرئيس دبي، وهم أفراد من قبيلة زاغاوا التي تتحدث الفرنسية وتنحدر أصلا من دارفور. وقد أشار فينغولد في كلمته أمام مجلس الشيوخ إلى أن سوبيان كان قد تكهن في حينه باحتمال اتساع رقعة القتال في دارفور ليشمل تشاد.

فيما بعد، إن الكثير من القتال قد جرى باستخدام شحنات من الأسلحة الأميركية كانت قد أرسلت إلى تشاد للمساعدة في حماية خط أنابيب نفطي تشادي-كاميروني، والذي كان يجري إنشاؤه بواسطة تضامن من الشركات النفطية الاميركية بالتنسيق مع البنك الدولي.

ومع وجود النفط في تشاد واحتياطيات نفط ضخمة، حسبما يعتقد، في غربي السودان، اخذ القتال في دارفور بعدا جيوسياسيا، والذي كان قد أصاب بالمحن مناطق أخرى من العالم ممن تمتلك البركة واللعنة الذي ينطوي عليهما توافرها على مصادر الطاقة.

وفي الغضون، تضيع الجيوسياسات والأبعاد النفطية في quot;صناعة البؤسquot;، وهي الوكالات غير الحكومية التي تنتقل إلى مناطق مثل دارفور، أو تشكل في بعض الحالات مقدمة للمصالح الدينية والاستخباراتية، والتي تكون آخر اولوياتها جلب السلوى لملايين الأبرياء الذين إصابتهم ويلات الحرب والمرض والمجاعة في عالم اليوم.

ومثل المنقبين عن النفط في أماكن غير معروفة بأنها نفطية، تهرع المنظمات غير الحكومية إلى المناطق المنكوبة مثل دارفور لحصد مكاسب المبالغ الضخمة من الأموال التي أرسلتها حكومات وكنائس ومحسنون خاصون. كما أن لدى بعض المنظمات الدينية الناشطة في دافور، بما فيها صندوق بات روبرتسون أجندات دينية يمينية واضحة. وفي الغضون، لم يخف فرانكلين غراهام رغبته في تحويل رئيس السودان وغيره من السودانيين إلى المسيحية الانجليكانية.

تقوم على حماية عمال الإغاثة هؤلاء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي، والتي ما تزال سجلاتها لحقوق الإنسان موضع استنطاق. ولعل أكبر مثال على ذلك هو وجود وحدة من الجيش الراوندي الذي كان قد ارتكب أعمال قتل وحشية ترقى إلى مستوى المجازر في رواندا والكونغو.

إن مشكلة دارفور هي مشكلة معقدة لا يمكن حلها على أيدي ساسة يمينيين يدينون بالفضل إلى شركات نفطية ومقاولين ومنظمات غير حكومية متلهفة للأموال ومتشددين مسيحيين. وتتطلب مشكلة إقليم دارفور حلا دبلوماسيا لا يستطيع سوى دبلوماسيين مسلحين بقسط وافر من العدالة أن يقدموه. أما القلقون في العالم، فلا يزالوني تساءلون بوجع quot;هل تبقى أحد من هؤلاء؟quot;