تركي السديري

أجزم أن هذا العنوان سوف يثير استغراب الكثيرين. ويقفز تصوُّر أنني أريد أن أعيد الرياض إلى انتماء مجموع سكاني، الذي لم يعد يمثل أي نسبة بين المجموع الأكبر في الانتماء إليها إضافة إلى تسلقها بروز أدوارها الأخرى..
إنني واحد ممن أتوا إليها من خارجها ولم تعد لي غيرها مدينة أخرى.. فالعاصمة -لأي دولة- لا تحمل هذا اللقب ما لم تتحمل مهمات استقطاب معظم سكان الدولة في مختلف مساحاتها وهو ما حدث فعلاً للرياض التي تبلورت فيها لهجة أصبحت تتداخل في مفرداتها كلمات المناطق الأخرى، ولو لم تثبت الرياض كفاءة في هذا الاستقطاب لما تحققت لها نجومية البروز وكفاءة الاستقطاب التي تعني توسع فرص العمل والتعليم والتطبيب وتعدد امكانيات الاستثمار.. ولذا فهي مدينة الجميع..

أكثر من 120ملياراً سوف تضخ في مشاريع خدمية واستثمارية وثقافية وتعليمية وصحية وتنمويات عامة يتعاضد فيها جهد الدولة مع جهود الرأسماليات المحلية.. بالتأكيد ليس من السهل أن أستعرض كل ما سيحدث حتى ولو ملأت صفحة كاملة ولكن ما نشر مؤخراً وما سيطالعه القارئ في صحف اليوم سيجد أن صاحب الأبوة الحضارية والاقتصادية والثقافية الملك عبدالله بن عبدالعزيز سوف يحول هذه المدينة التي تحدت مواصفات الصحراء القاحلة لتكون مدينة النمو الاقتصادي المورقة بالعائدات المثيرة.. لم يعد البترول تخزيناً ولا عائداته إيداعات مؤجلة الاستفادة لضيق مساحة الاستثمار ومثلما أن رؤوس الأموال المحلية لم تعد تبحث عن أسواق استثمار أجنبية لأن الأمن الاقتصادي -كأهمية أولى- وتعدد فرص الاستثمار هو الذي أروى عملقة أبراج الإعمار مثلما هيأ فرص التعدد والتصدير والتلاقي الفاعل مع الاستثمارات الأجنبية..

إذا كنتَ قد تجاوزت الخمسين عاماً فأغمض عينيك برهة واستعد كيف كانت القرية الصغيرة آنذاك، وكيف أصبحت عملاقة العواصم العربية نمواً حضارياً واقتصادياً وسيطرة عاقلة على تزامنات اختلافات المفاهيم أو المصالح..

أمر آخر، إذا كنا نشيد بالتقدم الاقتصادي والصناعي الذي حققته بعض دول العالم الثالث مثل الصين والهند فإنه فيما عدا النموذج الأوروبي والأمريكي المبكر التأسيس سنجد أن الدول الأخرى في كل أنحاء العالم قد ركزت على عملقة العواصم ولم تستطع أن تلبي احتياجات معظم السكان.. هنا النموذج مختلف فالرياض ليست وحدها من ينفرد بالنمو المتسارع وإن كانت تقوده ولكن معظم مناطق المملكة مثلما تابعنا جولات خادم الحرمين رُصدت لها بلايين التأسيس والتطوير للتحول نحو حيازات قوى انطلاقات اقتصادية وعلمية مذهلة.

الرياض أيضاً لم تعد لأهلها، وفي هذا الصدد أعني المجتمع السعودي بكامله وإنما أصبحت منطلق الحلول العاقلة والنزيهة لأصعب الصراعات العربية بدءاً بالوضع الفلسطيني ومروراً بأوضاع العراق ولبنان ودارفور وهو دور لم تضطلع به أي عاصمة عربية أخرى..

باسم كل من يستفزهم الطرب فرحاً بالتحول الاقتصادي والحضاري الذي تعيشه الرياض أمامنا قامة استقطاب أدت المسؤولية بكفاءة متناهية بما مثَّله سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز من تفوق في مهارات الأداء.