الخميس 19 أبريل 2007


لندن - إلياس نصرالله

فاجأ منفو أسيدو، المتهم الصومالي في حملة التفجيرات الانتحارية الفاشلة في لندن في يوليو 2005، هيئة المحكمة التي تنظر حالياً في القضية بتغيير خطته الدفاعية وذلك باعلانه أمام المحكمة أمس أنه عملياً أنقذ حياة المئات من البريطانيين من الموت عندما منع وقوع انفجار كبير في برج سكني يتألف من 14 طابقاً في شمال لندن، وذلك بتفكيكه لأجهزة التفجير والتوقيت التي كانت منصوبة في الشقة التي استعملت داخل البرج كمصنع أو مختبر لتركيب المتفجرات يدوية الصنع التي استعملها المتهمون في محاولات التفجير الأربع الفاشلة لوسائل النقل العامة في لندن.
وأوضح ستيفان كامليش، محامي الدفاع عن أسيدو، أن موكله لم يعترف بتفكيك المتفجرات التي كانت منصوبة في الشقة التي كان يقيم فيها من باب التباهي أو المفاخرة، انما فعل ذلك لاثبات أنه فعلاً أنقذ حياة المئات من المواطنين الأبرياء من المقيمين في برج كيرتيس هاوس، وأنه ليس انتحارياً أو ارهابياً من دون قلب، كما صوّره الادعاء العام أمام المحكمة المنعقدة منذ نحو شهرين للنظر في التهم الموجهة لأسيدو والمتهمين الأربعة الآخرين الذين نفذوا عمليات التفجير الفاشلة في ثلاث محطات لقطار الأنفاق وحافلة ركاب، فقط بعد أسبوعين من التفجيرات الانتحارية التي استهدفت نفس العدد من وسائل النقل وأودت بحياة 52 شخصاً، بالاضافة الى الانتحاريين الأربعة و750 جريحاً.
ووفقاً لمصادر قانونية فان اعترافات أسيدو مانفو الجديدة هي دليل على التحول الذي حدث في موقفه تجاه زملائه في القضية، خصوصا المتهم الرئيسي في القضية مختار سعيد ابراهيم، المتهم بأنه رئيس الخلية التي نفذت التفجيرات الفاشلة، والذي تعتقد أجهزة الأمن أنه ما زال يمارس من داخل السجن عملية تأثير كبيرة على أسيدو وباقي المتهمين في القضية وبالأخص المتهم ياسين عمر الذي كان من المتوقع أن يعطي شهادة ضد ابراهيم في المحكمة، لكنه تراجع في آخر لحظة من دون أي تبرير، سوى أنه كان واقعاً تحت ضغوط شديدة غير مرئية حتى وهو داخل المعتقل.
وتواصل المحكمة النظر في القضية المقامة ضد كل من أسيدو (28 عاماً)، وابراهيم (29 عاماً)، وعمر (26 عاماً)، بالاضافة الى رمزي محمد (25 عاماً)، وحسين عثمان (28 عاماً)، وعادل يحيى (24 عاماً)، حيث من المنتظر حدوث مفاجآت كثيرة في المحاكمة التي ينتظر البريطانيون بفارغ الصبر سماع الأحكام التي ستصدر ضد المتهمين في القضية. وكانت الشرطة ألقت القبض على أسيدو بعد محاولات التفجير الفاشلة في 21 يوليو 2005 لدى عثور المواطنين على شحنة متفجرة كانت ملقاة في حقل على مقربة من الشقة التي استعملت كمختبر لتركيب المتفجرات. واعتقد خبراء الأمن أن الشحنة التي عثر عليها كانت معدة للاستعمال في هجوم انتحاري آخر، لكن يبدو أنها كانت جزءاً من المتفجرات التي فككها أسيدو في الشقة وحاول التخلص منها برميها في مكان مهجور.