حسين شبكشي
بعد سلسلة متنوعة من التعليقات المنتقدة للأداء الحكومي العراقي، والاحتلال الأمريكي للبلاد والتهديد بالخروج من التكتل السياسي الذي شكل الحكومة، فعلها الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر، وأعلن التيار الصدري عن سحب وزرائه الستة من الحكومة، وكان الانسحاب بسبب laquo;عدم التزام الحكومة العراقية بتحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية من البلادraquo;. ولكن المثير للاستغراب كان ردة فعل نوري المالكي (رئيس الوزراء العراقي) نفسه، إذ رحب بالانسحاب مما أثار التساؤلات والدهشة، ولكن هناك شيئا آخر يثير الدهشة والاهتمام صدر بعد ذلك وهو مطالبة مقتدى الصدر للمالكي بأن يستبدل الوزراء الستة laquo;بوزراء مستقلين أكفاء لا ينتمون للكتلة الصدرية أو إلى أي قوى سياسية أخرىraquo;. ويعتقد الكثيرون أن هناك laquo;ترتيباraquo; وتنسيقا بين التيار الصدري والحكومة على الموقف الأخير، وهذا الغرض منه فك الحرج ورفع القيد من على أكتاف الحكومة حتى لا يتم الاستمرار في تصنيفها على أنها حكومة الطائفة الواحدة. حراك مقتدى الصدر في الفترة الأخيرة قد يفك طلاسم المرحلة المنتظرة القادمة للحال السياسي للعراق laquo;اختفاؤهraquo; المحير وأخبار laquo;ذهابهraquo; لإيران ومن ثم laquo;عودتهraquo; منها، وانتقاده الشديد للاحتلال الأمريكي، والمشاركة الفعلية في الاقتتال والمقاومة، وأخيرا كانت مظاهراته السلمية التي انطلقت في المناطق الجنوبية من العراق والتي تنادي بضرورة الانسحاب الأمريكي. ولكن نظرا للثقل المهم والفاعل للجنوب وقرب الانسحاب البريطاني من مناطق الجنوب (وهو أمر مرجح جدا في حالة خروج رئيس الوزراء البريطاني توني بلير من منصبه، نظرا لأن الضغوطات من الرأي العام البريطاني في ازدياد ومطالبتها بالانسحاب أصبحت مكررة ومستمرة ) فبالتالي قد يكون من laquo;الطبيعيraquo; أن تكون منطقة الجنوب منطقة آمنة ومنعزلة تحت سيطرة مركزية موحدة شبيهة بالوضع الموجود في إقليم كردستان بشمال العراق. هناك تغيرات حقيقية على السطح العراقي ولكنها تغيرات غير واضحة الملامح ولا معروفة الاتجاهات، وهي بذلك تكون مجالا خصبا لبالونات الاختبار وحقول التجارب المختلفة. كل المزايا والعناصر التي كانت تميز العراق وتثريه، كالتنوع الإثني والعرقي والثقافي والفكري والديني، يجري استخدامها وتأجيجها لتكون شرارة للتقسيم والتشرذم والتفرقة. الزعامات الدينية الكبرى والقيادات السياسية المكفولة منها مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالحفاظ على البقية المتبقية من أطياف العراق laquo;الوطنيةraquo; والتركيز على الصورة الكبرى لأن الكل مرشح وقابل للتفريق والتمزيق والتفتيت مهما قيل وروج عن عناصر التماسك وأواصر الوحدة. مقتدى الصدر في موقع تاريخي، وعليه بالتالي مسؤولية غير مسبوقة لنقل الخطاب التقليدي للزعامات الدينية من حال الفرقة والطائفة الى حال القانون والوطن، وشتان الحال بين الاثنين. والعراق يستحق وقفة صادقة وجادة من هذا النوع.













التعليقات