جهاد الخازن
laquo;حماسraquo; ترفض استمرار حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية اذا استمر الحصار على الشعب الفلسطيني، والانتقائية في التعامل مع الوزراء.
وlaquo;حماسraquo; لم تتخل عن خيار المقاومة، وإنما هي تنتظر لترى ان كانت الحكومة ستنجح في رفع المعاناة عن الفلسطينيين، إلا انها لن تنتظر طويلاً.
كنت في دمشق الأسبوع الماضي واجتمعت طويلاً مع الأخ خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لـlaquo;حماسraquo;، الذي راجع معي خلفية تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وما اتفق عليه الفلسطينيون وما يتوقعون تحقيقه.
هو قال إن جهات كثيرة حاولت رأب الصدع بين الفلسطينيين، وبينها جامعة الدول العربية ومنظمة العالم الاسلامي ومصر والاردن وقطر، ولكن الثقل السعودي حسم الأمر. وهكذا أصبحت laquo;حماسraquo; جزءاً من الحل بعدما كانت تعتبر المشكلة، فقد كان المجتمع الدولي مرتاحاً ازاء الخلافات بين الفلسطينيين وتهمة laquo;الارهابraquo; الموجهة الى laquo;حماسraquo;، وتعرّض الشعب الفلسطيني الى عقوبات جماعية وحصار منهك.
أبو الوليد قال إن اجتماع مكة المكرمة وضع الفلسطينيين على طريق الحل، فهم اتفقوا على وقف الاقتتال والدخول في حوار مجدٍ، كما شكلوا لجنة وطنية للتفاهم على الخطاب السياسي حلت كثيراً من الأمور العالقة، وقرروا إعادة تفعيل منظمة التحرير وفق إعلان القاهرة قبل سنتين ولقاء دمشق، وأعلنوا العزم على تشكيل شراكة سياسية تبدأ بـlaquo;حماسraquo; و laquo;فتحraquo;، ثم تمتد لتشمل الفصائل الأخرى.
laquo;حماسraquo; ترى أن انجاز مكة المكرمة كان عظيماً بكل المقاييس، فهو وضع الفلسطينيين على سكة حكومة الوحدة الوطنية ليطلع الشعب الفلسطيني على العالم بوجه جديد يلغي ذرائع الحصار.
ماذا حدث؟ وهل وافق حساب الحقل حساب البيدر؟
الأخ خالد مشعل قال إن اتفاق مكة المكرمة وُقّع قبل أكثر من شهرين، والحكومة شكلت قبل أكثر من شهر، غير ان هناك تباطؤاً ملحوظاً في رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، مع إن الفترة هذه شهدت قمة عربية جددت عرض مبادرة السلام العربية.
أسوأ من التباطؤ في رأي laquo;حماسraquo;، هو اصرار بعض الأطراف الدولية على التعامل مع حكومة الوحدة الوطنية بانتقائية، وأبو الوليد يرى ان الأمر يتجاوز مجرد عزل وزراء laquo;حماسraquo; الى إفشال الحكومة، وقد كانت هناك سلوكيات وشواهد ومواقف لا تتناسب مع حجم الخطوات الفلسطينية التي اتخذت بدعم عربي.
رئيس المكتب السياسي لـlaquo;حماسraquo; قال: laquo;إن للصبر حدوداً وlaquo;حماسraquo; لن تقبل استمرار الحكومة في ظل هذه السياسةraquo;.
سألته عن خلافات داخل الحركة بين القائمين بالعمل السياسي ودعاة استمرار المقاومة، فمثل هذه الأخبار لا يكاد يختفي حتى يعود، وهو نفى وجود خلافات وقال: laquo;إن laquo;حماسraquo; دخلت حكومة الوحدة الوطنية برؤية واضحة وافقت عليها مؤسسات الحركة كلها. وفي حين تشعر قيادة laquo;حماسraquo; بقلق من مدى الاخلاص لحكومة الوحدة الوطنية، فإنها laquo;مصرّة على المقاومة خياراً، وعند القيادة العسكرية للحركة قدر كافٍ من المرونة لتصعّد اذا اقتضى الأمر، ولتهدئ كما فعلت في صيف 2003، واطلاق الصواريخ في 2005raquo;.
مع ذلك يقول الأخ خالد مشعل إن هناك رهانات لضبط laquo;حماسraquo; سياسياً حتى تتخلى عن مبادئها laquo;حبّة، حبّةraquo;، إلا انهم جربوا سنة 2006 وفشلوا وهم يجربون من جديد الآن.
المقاومة الاسلامية بقيت خارج منظمة التحرير الفلسطينية عقوداً، إلا ان رئيس laquo;حماسraquo; أبدى اهتماماً كبيراً في حديثه معي بإعادة بناء المنظمة وتفعيلها، فهو يرى ان تهميش المنظمة يعني اختزال القضية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وهو ذكّرني بأن الفلسطينيين أصدروا إعلان القاهرة في آذار (مارس) 2005 لإعادة تفعيل المنظمة، وبُذلت جهود تحضيرية في السنة التالية، وشكلت الفصائل لجاناً، إلا ان كل هذه الجهود لم يترجم عملياً، ومع ذلك فـlaquo;حماسraquo; لا تريد ان تقف معارضة، حتى لا يفشل زخم العمل العربي بعد القمة.
أبو الوليد قال إن laquo;حماسraquo; ليست زاهدة في دورها، ومن حقها أن تكون شريكاً في القرار الفلسطيني، إلا أنه شدد على انها لا تريد الاستئثار بالقيادة وإنما ترفض سياسة الاقصاء بعدما كانت هي التي أطلقت مشروع الشراكة، وبالنسبة الى laquo;حماسraquo; فأهمية منظمة التحرير هي انها الاطار الوحيد القادر على أن يجمع الفلسطينيين في الداخل والخارج، ويعطي الاعتبار لستة ملايين فلسطيني يشاركون في القرار. ومن هذا المنطلق فـ laquo;حماسraquo; تريد أن يشمل المجلس الوطني الفلسطيني الداخل والخارج.
وهو أضاف ان laquo;حماسraquo; لا تريد مشكلة مع أي طرف عربي، ولا تريد التدخل في شؤون أي دولة عربية، فهي تسعى لتعزيز الدعم العربي للفلسطينيين حتى يقوى موقفهم ازاء اسرائيل.
وفي حين ان laquo;حماسraquo; تبقى ملتزمة اتفاق مكة المكرمة وجادة في العمل ضمن حكومة الوحدة الوطنية، فإن الأخ خالد مشعل يقول: laquo;لسنا موافقين على كل مفردات الخطاب السياسي العربي لكن بسبب المصلحة القومية لن نعارض هذا الخطاب، ونحن لا نوافق على ان السلام خيار استراتيجي، كذلك نحن لسنا موافقين على طرح المجموعة العربية اعترافاً مشروطاً باسرائيل (في اشارة الى مبادرة السلام العربية)raquo;.
أقول إننا سنعبر هذا الجسر عندما نصل اليه، وحكومة أولمرت تتحدث عن السلام، وتعمل لتفويض فرص السير في طريقه، فالترجمة الوحيدة الصحيحة لتصريحات رئيس الوزراء ايهود أولمرت ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني هي ان اسرائيل تريد التطبيع مع الدول العربية قبل تنفيذ شروط المبادرة، أي قلب المبادرة على رأسها لتقبض ثمن بضاعة لم تسلمها.
وlaquo;حماسraquo; لا تحتاج الى معارضة أي نقطة، أو التحفظ على أي كلمة، لأن اسرائيل ستحبط المبادرة وترفع الحرج عن laquo;حماسraquo;.











التعليقات