ماهر عثمان
يبدو واضحاً ان الحرب التي تشنها ادارة الرئيس جورج بوش على الارهاب الدولي، تقود الى عكس الغايات المطلوبة وتفضي في احيان كثيرة الى تقوية شوكة التنظيمات الارهابية وتجذيرها في مناطق وبلدان واقاليم عدة متناثرة في مختلف انحاء العالم، بما في ذلك الآن قطاع غزة.
قبل الغزو الاميركي للعراق في 2003 اشاعت ادارة بوش ان ثمة ارتباطاً بين نظام حكم الرئيس صدام حسين و laquo;تنظيم القاعدةraquo;. وفي ذلك الحين لم يكن بين laquo;القاعدةraquo; وصدام أي صلات، فهما كانا على طرفي نقيض في المواقف والغايات. ولكن ادارة بوش، ومثلها حكومة توني بلير، حورتا معلومات الاستخبارات وطوعتاها لخدمة قرار الرئيس جورج بوش شن الحرب على العراق. وبعد الحرب صار العراق ساحة جديدة لـ laquo;تنظيم القاعدة في بلاد الرافدينraquo; بقيادة laquo;ابو مصعب الزرقاويraquo; الى ان قتل في غارة جوية اميركية. ورغم هذا فإن تنظيم laquo;القاعدةraquo; من الممكن جداً ان يستمر وجوده في العراق الى ما بعد انسحاب القوات الاميركية من ذلك البلد.
وما كان لتنظيم laquo;القاعدةraquo; ان يتغلغل في العراق لولا ان الاميركيين فككوا الدولة العراقية وجعلوها ضعيفة راكعة مهيأة للانقسام.
اما بالنسبة الى قطاع غزة فإن ظاهرة laquo;القاعدةraquo; حديثة العهد. وكان رئيس السلطة الفلسطينية ذكر قبل نحو سنة ان المعلومات المتوافرة لديه تشير الى تسلل هذا التنظيم الى القطاع.
والواقع ان في قطاع غزة ظروفاً مثالية لزرع خلايا لـ laquo;القاعدةraquo; او لقيام تحالفات بين ذلك التنظيم وميليشيات محلية ذات طابع عائلي قد يتحول تدريجاً الى طابع عقائدي. وكان ظهور اسم laquo;كتائب التوحيد والجهادraquo; الاسبوع الماضي واعلانه انه قتل مراسل هيئة الاذاعة البريطانية آلان جونستون (وهو ادعاء لم يثبت ويؤمل الا يثبت) نذير شؤم بالنسبة الى الشعب الفلسطيني.
وقد تكون الميليشيا العائلية القوية التي خطفت جونستون ضجرت من عدم تلبية مطالبها فلجأت الى انتحال تلك التسمية الجديدة. ومهما يكن من أمر فإن المعلومات تشير الى وجود خلايا قليلة لـ laquo;القاعدةraquo; في قطاع غزة.
أما الفصائل السياسية العريقة والمعروفة في مجال النضال الفلسطيني مثل laquo;فتحraquo; و laquo;حماسraquo; والجبهتين الشعبية والديموقراطية و laquo;حركة الجهاد الاسلاميraquo; وحزب الشعب، فإنها لا يمكن ان تلتقي فكرياً او عقائدياً مع laquo;القاعدةraquo;.
إن ثمة خطراً من احتمال تجذر تنظيم laquo;القاعدةraquo; في قطاع غزة لاسباب عدة منها استشراء الفقر بسبب الحصار الاسرائيلي الخانق المفروض عليه والذي يحرم سكانه حرية الحركة والسفر وكسب الرزق اضافة الى انسداد آفاق حل سياسي. ورافقت هذا الحصار الذي اشتد مع وصول حركة laquo;حماسraquo; الى السلطة قيود على تحويل اموال المساعدات الخارجية الى الحكومة الفلسطينية عبر المصارف، ما يحول دون دفع رواتب الموظفين في الوقت المحدد ويحد من القدرة على رصد اموال لمشاريع التنمية.
ولم تبدأ الولايات المتحدة في التلميح الى احتمال تخفيف الحصار المالي او رفعه الا بعد اجتماع وزير المالية الفلسطيني سلام فياض مع وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التي ما زالت غير قادرة على اقناع اسرائيل بتنفيذ اتفاق معبر رفح، وهو اتفاق رعته شخصياً لكن تطبيقه يخضع لأمزجة الاسرائيليين التي تبقي المعبر مغلقاً في معظم الاحيان، وهو ما يثير غضب مئات آلاف الفلسطينيين على اميركا واسرائيل بالتساوي.
ورغم ان تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية لم يقنع اميركا واسرائيل بفك الحصار، او تخفيفه على الاقل، باعتبار ان هذه حكومة تمثل جميع الفلسطينيين، فقد شن ايمن الظواهري، الرجل الثاني في تنظيم laquo;القاعدةraquo; بعد اسامة بن لادن هجوماً ضارياً على حركة laquo;حماسraquo; منتقداً تحالفها مع laquo;علمانيي فلسطينraquo; مطالباً اياها بالتمسك بخيار المقاومة المسلحة.
ان تلكؤ اميركا واسرائيل في ايجاد حل قائم على اساس دولتين، فلسطين مستقلة عاصمتها القدس على الاراضي التي احتلت عام 1967 مع حل عادل لقضية اللاجئين، الى جانب اسرائيل، قد يقود الشرق الاوسط الى حروب جديدة ومزيد من سفك الدماء.














التعليقات