رئيس تحرير laquo;الوطنraquo; عاد الى منصبه laquo;محاصراraquo; بمطالب ثلاثة
جدة -منال حميدان
بعد 3 اعوام من تنحيته عن منصب رئيس تحرير laquo;الوطنraquo;، عودة مشروطة لجمال خاشقجي لنفس الكرسي بأن يظل فيه اكثر من 50 يوما، هي تقريبا فترة بقائه السابقة في هذا المنصب قبل ان يقال منه، وتوجه جديد بقناعات جديدة مخالفة لقناعته السابقة حول الصحافة، يؤكدها بقوله laquo;ما عدت مقتنعاً بالفكرة القديمة القائلة بأن الصحافة رسالة، أصبحت أؤمن الآن بأن الصحيفة هي خدمة شأنها شأن خدمات المياه والكهرباءraquo;.
حوار مطول اكد فيه جمال خاشقجي رئيس تحرير صحيفة laquo;الوطنraquo;، بعد قرار إعادة تعيينه للمرة الثانية، بأن خبرته الصحافية هي التي دفعت مجلس إدارة الصحيفة لتعيينه من جديد، مؤكدا أنه لم يأت لإثارة الجدل والخلاف مع الفئات الأكثر انغلاقاً وتشدداً، لكنه عاد لمنصبه ليقدم صحيفة تنافس أهم الصحف، مستفيداً من خبراته السابقة والمناصب التي عمل فيها.
نص الحوار: gt; ما الذي يعنيه قرار إعادة تعيينكم للمرة الثانية، وكيف استقبلتم القرار؟
ـ سعدت كثيراً به، فالوطن بالنسبة لي كانت كالعروس الشابة التي لم أمضِ معها سوى 50 يوماً، وأشعر بأنني ما زلت متعلقاً بها وهي كذلك، وأحمد الله أننا عدنا من جديد.
gt; هل تطلعنا على الصفقة التي أعادتكم للصحيفة وما طلب منكم؟ ـ طلبت مني ثلاثة أمور: البقاء في كرسي رئاسة التحرير لأكثر من شهرين, وهي دعابة من رئيس مجلس ادارة الصحيفة الأمير خالد الفيصل، وأن لا تنطفئ الصحيفة، وعدم القفز خارج الأسوار. هذا من جهة رئيس مجلس إدارة الصحيفة الأمير خالد الفيصل. من جهتي توقعت الحصول على الدعم الكافي من سمو رئيس مجلس الإدارة والرئيس العام، وأشعر أنني أفكر على موجات متقاربة منهما بحكم التقارب في العمر والتعليم، وأعتقد أننا سنكون فريقاً جيداً.
gt; ابتعادكم عن المنصب في المرة الأولى كان بسبب ضغوط مارستها فئات تعارض طروحاتكم الليبرالية والمنفتحة، ما الذي يجعلكم تعتقدون بأن الوضع هذه المرة سيكون أفضل، وما الذي تغير حتى تضمنوا نجاح مهمتكم الآن؟
ـ أولاً، لا أحب مصطلح laquo;التوجهات الليبرالية والأطروحات المنفتحةraquo; الذي طرحتِه، فأنا ما زلت مقتنعاً بأنه لا يوجد لدينا تيار ليبرالي في السعودية، والأمر يمكن اختصاره بتقسيم المجتمع إلى جهتين: سعوديون محافظون ويشكلون الغالبية العظمى من المجتمع، وسعوديون أقل تحفظاً وأكثر رغبة في الانفتاح، لكن الأجواء والظروف اختلفت عن الفترة السابقة، والقضايا التي كانت تثيرها الوطن سابقاً وتثير الانتقاد، أصبحت كل الصحف السعودية اليوم تناقشها وبجرأة أكبر، وما يحصل هو أمر صحي مع قدر من الانضباط، وهو ما أكد عليه أكثر من مسؤول بالعبارة ذاتها laquo;أكتبوا ما شئتم طالما أنكم قمتم بتوثيق معلوماتكمraquo;، وأهم شيء بالنسبة للصحافي هو ألا يكذب أبداً تحت أي ظرف.
gt; هل تعتقد بأن إعادة تعيينكم تخدم الصحيفة، لجهة كونكم شخصية مثيرة للجدل اجتماعياً، بسبب مواقفها وأطروحاتها المنفتحة؟
- لا أعتقد بأن المسؤولين عن صحيفة الوطن اختاروني للأسباب المذكورة، ولكنهم اختاروني لأنهم بحاجة لصحفي محترف، وتوسموا فيّ الخبرة التي تمكنني من إدارة صحيفة ناجحة، ومن جهة أخرى لم أقصد بحال من الأحوال أن أكون مثيراً للجدل، ولم أرد ذلك يوماً، جُلّ ما أردته هو أن أكون صحافياً محترفاً.
gt; ما هي الخطط العريضة والموضوعات التي ستركزون عليها في المرحلة المقبلة على الصعيد العملي؟
ـ ما عدت مقتنعاً بالفكرة القديمة القائلة بأن الصحافة رسالة، أصبحت أؤمن الآن بأن الصحيفة هي خدمة شأنها شأن خدمات المياه والكهرباء، وضمن هذا العنوان الكبير تأتي فكرة الرسالة التي تحمل الوعظ والإرشاد والتنوير والتثقيف والتعليم متضمناً، ويأتي ضمنها أيضاً وبشكل أكثر تحديدا، تقديم المعلومة للقارئ سواء كانت سياسية أو اقتصادية، أو حتى معلومة قد لا تبدو مهمة كثيراً كأي المطاعم أفضل، لكنها قد تهم العميل (القارئ)، فالصحيفة هي مطبوعة شاملة ولا يمكن تخصيصها.
gt; هناك من يقول بأن الوطن صحيفة ترتكز على قوة مقالات الرأي فيها، أما الجانب الخبري فهو متواضع، فهل توافق على هذا، وكيف ستغير المسألة؟
ـ الوقت مبكر على الحكم بشكل تفصيلي، ولا أعتقد أن قارئاً يختار الوطن لقراءة صفحات الرأي فقط، ويهمل الصفحات المحلية، بعض الدراسات تؤكد أنه بات لدينا الآن ما يسمى بقارئ الصحيفة الواحدة، والقارئ يفضل صحيفة واحدة معينة يحرص على قراءتها يومياً، فصفحات الرأي وحدها لا يمكن أن تسد حاجته للمعلومة، رغم أنني أوافقك بأن هذه الصفحات هي العنصر الأقوى في الصحيفة، ومن الأصول المهمة للوطن، لكن المحليات لا تقل أهمية، وسأبذل جهداً كبيراً في تطويرها، وتحسين المهنية والأداء فيها.
gt; هل ستستعين بكتاب رأي آخرين ليتوافقوا مع توجهاتكم الصحافية والفكرية؟
- هذا أمر وارد، وهي مسألة مهمة وضرورية برأيي، غير أنه لا يحضرني الآن أي اسم ممن سنرغب في استكتابه، لكن دعيني أقول بأنه من الطبيعي جداً عند تغيير كرسي إدارة التحرير، أن يذهب البعض ويأتي البعض الآخر سواءً كان برغبة شخصية أو بدونها، وحالياً هذه المسألة ليست من أولوياتي، ولكن سأقول بأنني لا أحب الكاتب الصعب، لأن أحداً لم يعد قادراً على القراءة المعقدة والمغرقة في التفاصيل، والقارئ أصبح سريعاً ويبحث عن الرأي السريع والواضح، فإذا كان في الوطن كاتب يفتقد هذه الصفات فأتمنى أن يبحث عن مكان آخر.
gt; هل فريق العمل في الصحيفة الآن يرضي تطلعاتكم بشأن خططكم المستقبلية؟
- أنا مطمئن جداً لأن الفريق يتميز بأن غالبيته من الشباب التواقين لترك بصمة، ولديهم استعداد للتطور، وتواقون للتدرب، وأنا متفائل بأننا جميعاً سنشكل فريق عمل ممتازا.
gt; المنافسة عنصر مهم في أي صناعة، ما هو الحيز الذي يشغله الخوف من منافسة الصحف الأخرى في تفكير جمال خاشقجي؟
ـ الوطن أصغر الصحف السعودية سناً، لكنها تجاوزت الكثير من الصحف المحلية الأكثر عراقة، فإذاً هي نجحت بلا شك بحسب هذا المعيار، والآن منافستنا مع الكبار، وهذا التنافس سيستمر لأن التنافس في الصحف صعب جدا، فالصحافة انطباع وتعود، فإذا استطاعت أي صحيفة تعويد القارئ على أن يبدأ يومه بها، فسيكون من الصعب جداً على أي صحيفة أخرى أن تنتزعه أو تزاحم صحيفته الأثيرة، فإذاً التنافس الصحافي هو مثابرة وصبر ومحاولة حثيثة لإقناع القارئ بأحقيتها وأولويتها لديه.
gt; إقالتكم السابقة، هل تحمل رسالة مفادها بأن رئيس التحرير دائماً هو شماعة أخطاء الآخرين في الصحافة السعودية؟
ـ نظام المطبوعات يقول بذلك، ولا أعتقد بأن هذه المسألة نختص بها هنا فقط، لكنها موجودة في أعرق الديمقراطيات، وحدث أن استقال رئيس تحرير صحيفة في بريطانيا وغيرها لأنه يشعر بإخفاق معين في صحيفته، والحق أن ذلك صحيح إلى حد كبير، وسيتحمل رئيس التحرير دائماً مسؤولية كل ما يكتب في الصحيفة التي يديرها، وأريد أن ألفت أيضا إلى أن كل صحيفة في العالم لديها محام قانوني من باب الاطمئنان إلى أن ما سينشر غداً لن يؤدي إلى زجها في مساءلات أمام القضاء، وسنتجه في الوطن إلى هذا، على الرغم من الكلفة المرتفعة، وأعتقد أنه مع التطور القانوني سيأتي اليوم الذي تلجأ فيه جميع الصحف السعودية إلى هذا الإجراء، لكن في الوقت الحالي بما أن القانون ليس حاسماً مع الأخطاء الصحافية، فهناك ارتياح لدى الصحف نوعاً ما.
gt; ما الفرق بين عملك السابق كمستشار إعلامي لسفير خادم الحرمين الشريفين في لندن وواشنطن، وبين دورك الحالي كرئيس تحرير؟
- الآن أنا انتقلت من الجهة التي كنت أتعامل معها سابقاً كمستشار إعلامي، وأشعر أنني سعيد الحظ لاكتسابي تلك الخبرة بالذات، العمل مع سمو الأمير تركي الفيصل فيه إثراء كبير للمهارات والمعلومات، وكذلك العمل الدبلوماسي بشكل عام، وأظن أن عملي السابق أكسبني نوعاً من التفهم والتقدير لجهود المؤسسات الحكومية التي تحاول جهدها عمل شيء، وتستعجل الصحافة أحياناً وتتهمها بالتقصير.
gt; كيف ترد على تهمة أن هناك لسانا صريحا مع الإعلام الخارجي، وآخر أقل صراحة وحماسة مع الإعلام الداخلي؟
- أنا لا أمارس هذا، ولا أعرف عن الآخرين، وربما البعض يفعل ذلك، لكن إذا وقع أحد في الوصف الذي ذكر، فسوف يفقد مصداقيته بكل تأكيد، والعمل الإعلامي عمل يحتاج إلى المصداقية والدقة قبل أي شيء آخر.
gt; الفترة التي قضيتموها بعيداً عن العمل الصحافي اليومي، هل ساعدتكم في تقييم الصحافة السعودية، وما هو تقييمكم لها؟
ـ أهم ما تتميز به الصحافة السعودية هو أنها صحافة غنية، وهي قطاع خاص بمعنى الكلمة يحقق أرباحاً عالية جداً لأصحابه، وبالتالي فإن عدم اهتمام المؤسسات الصحافية بمسألة تدريب أبنائها ومنتسبيها أمر غير مبرر إطلاقاً، ويجب العمل عليه لإخراج صحافة سعودية متميزة، واعتقد أنه في الأيام المقبلة، ستكون هناك إعادة نظر في الأنظمة الصحافية مع الانفتاح التقني الحالي، ونحن نشهد الصحف السعودية التي تسير وفق نظام المطبوعات السعودي وتلك التي لا تخضع له، وصحف أخرى تحت التأسيس والإنشاء خارج نظام المطبوعات برخص مستأجرة، وإذا لم يقنن كل هذا بنظام موحد فسيكون هناك نوع من الارتباك وأظن أن الأمر في ذهن وزير الإعلام.
gt; هناك أحاديث عن ربيع إعلامي في السعودية، فهل أنت من المؤيدين لهذا التصور؟
ـ بالطبع هناك ربيع إعلامي، ولا أعتقد أن هناك فترة مشابهة مرت على الصحافة السعودية في تاريخها كله، وأستشهد بحديث الأمير نايف، وزير الداخلية السعودي، عندما سئل عن حرية الصحافة قبل أيام، فأجاب بأن هناك حرية وشكاوى من هذه الحرية، فهناك شعور قوي بوجود توسع، وانفتاح، لكنه يحتاج إلى جدية ومهنية، ونحتاج جميعاً كصحافيين التعود على التحري عن الخبر والتأكد من مصداقيته.
* السيرة الذاتية ـ وُلد الصحافي جمال خاشقجي في المدينة المنورة (غرب السعودية).
ـ تلقى علومه في جامعة ولاية إنديانا الأميركية. ـ عمل في بداية مسيرته الصحافية مراسلا لجريدة Saudi Gazette daily.
ـ عمل مراسلا لعدد من الصحف العربية اليومية والأسبوعية في الفترة الممتدة من 1987 إلى 1999.
ـ بعد تغطيته الأحداث في أفغانستان والجزائر والكويت والسودان والشرق الأوسط من العام 1991 حتى العام 1999، عُين في منصب نائب رئيس تحرير صحيفة laquo;أرب نيوزraquo; من 1999 إلى 2003.
ـ عمل منذ العام 2003 كمستشار إعلامي للسفير السعودي في واشنطن.
ـ تولى منصب رئيس تحرير صحيفة laquo;الوطنraquo; اليومية في العام 2004 لمدة (52) يوما، وتمت إقالته بعد جدل شديد من موقف صحيفته بعد الاحداث الارهابية في البلاد.
ـ صدر قرار بإعادة تعيينه للمرة الثانية رئيسا للتحرير هذا العام 2007.














التعليقات