سالم بن أحمد سحاب
الأسبوع الماضي وتحديداً مساء الأحد أطل علينا الشيخ الدكتور/ عبد الله المطلق في حوار على الهواء مباشرة حول موضوع تكافؤ النسب في الزواج. فعلا أشفقت على الشيخ الكريم وهو يدافع عن الأعراف والتقاليد متمنياً لها أن تتغير أو تزول، مع قناعة بأن ذلك ضرب من المستحيل، وأن العاقل من استوعبها وسار في ركابها والتزم بآدابها حتى لو خالفت الحق.
وكأني بالشيخ الفاضل يقول لكل قبلي: الحكمة تقتضي منك أن تلتزم بأعراف القبيلة.. لا تخرج عنها ولو تخطّفتك الطير أو نازعك قلبك إلى غيرها، أو حتى دينك وشرعك. يقول الشيخ لماذا أيها القبلي العاقل الحكيم تتزوج من خارج إطار القبيلة إذا تنافى ذلك مع تقاليدها وأعرافها حتى لا تقاطعك القبيلة ويغضب منك رجالها وأبناؤها. ولربما تقدموا إلى محكمة نائية وانتزعوا أمرا بالتفريق بينك وبين زوجتك حتى لا يصيبهم عارها ولا يلحق بهم وضاعة نسبها وحسبها. وأنت أيها الأب الحكيم أو الأخ الرشيد لا تُنكح الابنة أو الأخت إلا من أحد أفراد القبيلة، فهم أزكى دماً، وأعلى نسباً ولا خير في الزواج من خارج إطار القبيلة على أي حال.
وكأني بالشيخ حفظه الله وقد ألقى بكل أسلحته في مواجهة الأعراف والتقاليد، وجعل منها قوة لا تُقهر وفقهاً لا يتغير. وكنت أسمع دوماً قول علمائنا: (العلماء ورثة الأنبياء) يتباهون بها، وحُق لهم أن يفعلوا. لكني كنت أحسب أن لهذا الإرث العظيم تكاليفه الشاقة وتبعاته العظيمة. وكنت أظن أن الأنبياء كافة وجدوا من العنت والمشقة الشيء الكثير ليس طمعاً في دنيا تُصاب أو مغانم تُدرك، وإنما لأنهم جاؤوا بمفاهيم جديدة وتعاليم مغايرة ومناهج أصيلة أكبر من العادات والتقاليد والأعراف. شخصياً كنت أتوقع من صاحب علم في مكانة الشيخ المطلق أن يكون من أوائل المنادين بوأد تلك الأعراف البالية والتقاليد الهزيلة، وأن يدعو كبار رجال القبائل وعقلائهم إلى كسر تلك القيود المتحجرة فيتزوجوا ويزوجوا ويصاهروا في كل اتجاه منضبط بضوابط الشرع من دين وخلق وأمانة. وأما اليأس من تغيير المفاهيم والتشديد على مبدأ الاستسلام لها فليس من الهمم العليا، ولا من الشجاعة المندوبة.. لولا المشقة ساد الناس كلهمو
الجود يفقر والإقدام قتال














التعليقات