قوى التأزيم تنطلق إلى المرحلة التخريبية
وظهور سليمان فرنجية إلى جانب لاريجاني محاولة لدمج لبنان بالملف النووي الإيراني
فارس خشّان
سلوكية التهديد والتحريض التي مارسها quot;حزب اللهquot; بصفته قائد أدوات المحور السوري ـ الايراني في لبنان بدأت تنتج أولى مفاعيلها. اختطاف الشاب زياد حسين قبلان (25 سنة) والفتى زياد منير غندور (12 سنة) على خلفية حادث القتل الذي حصل في وطى المصيطبة في 25 كانون الثاني الماضي ـ في حال صحّت المعلومات الاولية عن خلفية اختفاء قبلان وغندور ـ يتحمل quot;حزب اللهquot; مسؤولية كاملة عنه. الاستنكار لا يلغي المسؤولية، لأن من حرّض على شباب وطى المصيطبة هو quot;حزب اللهquot;، ومن أقدم على تسمية من اعتبرهم quot;قتلةquot; هو quot;حزب اللهquot;، ومن هاجم القضاء لأنه اكتشف القاتل الحقيقي الذي مثّل الجريمة ـ وهو من التابعية السورية ـ هو quot;حزب اللهquot;.
وبانتظار ما سوف تسفر عنه التحقيقات الأمنية والقضائية وما ستعطيه الاتصالات السياسية من نتائج ميدانية، فإنّ الأسئلة تفرض نفسها حول quot;قانون الصدفةquot; الذي يعيد إلى أذهان اللبنانيين واحدة من أخطر مشاهد الحرب الأهلية بالتزامن مع عزف quot;حزب اللهquot; يومياً على وتر التهديد بالحرب الأهلية منعاً لتشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي في مجلس الأمن بموجب الصلاحيات التي يمنحه إياها الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة.
وإذا كان البحث يأخذ مداه لمعرفة ما إذا كان هناك أي رابط عملي بين المحرّض على المخطوفين من سكان وطى المصيطبة وبين المسوّق للحرب الأهلية في لبنان، فإن استشراف واحدة من أدق المراحل التي عاشها لبنان بدأ يأخذ صدقية عالية.
وفي هذا السياق، ثمة إجماع لدى الدوائر المهتمة بالشأن اللبناني على أن تصعيداً كبيراً في الأزمة التي افتعلها المحور السوري ـ الايراني ستترسّخ معالمه في المستقبل القريب، وتحديداً في تلك اللحظة التي يتأكد فيها أن مجلس الامن سوف يتخطّى العوائق الموضوعة لبنانياً لإقرار المحكمة ذات الطابع الدولي باتخاذ قرار التشكيل بموجب الفصل السابع.
وفي ذهن هذه الدوائر أن quot;قوى التأزيمquot; لن تقبل بخسارة معركة تعطيل المحكمة بل ستنتقل إلى المستوى الثاني لتعطيل الاجراءات التي من شأنها السماح بترجمة عملية لما نصّ عليه نظام المحكمة، وهذا جزء لا يتجزأ من بدء وضع الشروط المستحيلة لتسهيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وفي اعتقاد كثير من المحلّلين الاستراتيجيين أن مرور نظام المحكمة في مجلس الأمن من شأنه أن يعطي قوة للأكثرية النيابية من أجل السير بخطة انتخاب رئيس جديد للجمهورية في الايام العشرة الفاصلة عن انتهاء الولاية الممدّدة للحود، بنصاب الأكثرية المطلقة من النواب الذين يشكلون المجلس النيابي.
ولأن المسألة كذلك، فإن للقوى التي لها مصلحة في حماية مرتكبي جريمة الإبادة المنظّمة ضد رموز quot;ثورة الأرزquot; في التصعيد الذي يكفل عدم الوصول إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية لا يكون نسخة طبق الأصل عن أميل لحود الذي ـ ويا للمفارقة ـ تشركه قطر في مؤتمر عن تنمية الديموقراطية.
وهذا يفترض، وفق هؤلاء، عودة قوى المحور السوري ـ الايراني إلى التصعيد النوعي حتى لا تكون الرحلة إلى الانتخابات الرئاسية ممكنة، في الوقت الذي تكون فيه رحلة مجلس الأمن إلى إقرار نظام المحكمة ذات الطابع الدولي ـ على الورق ـ مكلفة للغاية برجاء أن يعطّل الواقع اللبناني ما يمكن أن تنتجه المعادلات النيويوركية.
وهنا بالتحديد لا يمكن فهم الحملة التهديدية التي دأب quot;حزب اللهquot; عليها ومعرفة الخلفية السياسية لعملية خطف قبلان وغندور فحسب، بل يمكن أيضاً استشراف الآتي على لبنان.
وفي هذا السياق، يبدو الخوف من اغتيال ستة نواب بينهم وزيران في مكانه الصحيح، لأن من شأن ذلك إفقاد مجلس الوزراء غالبية الثلثين التي تؤكد شرعية الحكومة الدستورية، كما تحرم مجلس النواب من أكثريته النيابية التي لها أن تنتخب رئيساً جديداً للجمهورية يحوز على اعتراف المجتمع الدولي الذي يعترف حاليا بحكومة الرئيس فؤاد السنيورة.
وإذا كان هذا السيناريو موضوعاً على طاولة جميع صنّاع القرار في العالم الذين سيكون بمقدورهم تحديد المجرم من لحظة اقترافه للجريمة السياسية الهادفة، فإن سيناريو آخر بدأ بالتبلور وهدفه دفع لبنان إلى الدخول في فوضى دستورية من شأنها أن تعيده سنوات ضوئية إلى الوراء.
في هذا السياق، لا بد من انتظار اللحظة التي سيقدم عليها لحود، خلافاً للدستور، على تشكيل حكومة سوريا وايران في لبنان.
وهذه اللحظة، وفق ما تؤكد مصادر واسعة الاطلاع، ستكون بعد أن تُجمع قوى الثامن من آذار مجتمعة على تقديم استقالة نوابها، بصورة جماعية، من المجلس النيابي.
عند الإقدام على هذه الخطوة المتوقعة بُعيد إقرار مجلس الأمن تشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي، يخرج لحود مدعوماً من سائر quot;قوى التأزيمquot; إلى اعتبار المجلس النيابي قد فقد شرعيته، وتالياً يُعطي لنفسه مدعوماً باجتهادات سليم جريصاتي المشابهة لاجتهاد إبطال نيابة كبريال المر المعيب، حق تشكيل حكومة جديدة من دون المرور بخارطة الطريق التي يفرضها الدستور.
وعند تحقيق هذه الخطوة التي اشار اليها ـ ولو من دون تفصيل ـ وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل، ينظّم quot;حزب اللهquot; ومن يدور في فلكه تظاهرات تأييد للحكومة الجديدة ويذهب إلى quot;تزنيرquot; مؤسسات حكومية لا تعترف بشرعية quot;الحكومة الشعبيةquot; بزنار من الناس.
وفي ذهن واضعي هذه الخطة، فإن وصول لبنان إلى هذا المستوى من الانقسام والتأزيم المترافق مع تزخيم لسلوكية الجريمة في لبنان من شأنه أن يستدعي الجميع إلى الطاولة لوضع تصور جديد للبنان، حيث لا تكون فيه محكمة ذات قدرة على محاكمة المجرم وحيث لا يكون فيه رئيس للجمهورية قادر على رعاية لبنان السيد والحر والمستقل.
وفي هذا الإطار، تلفت أوساط ديبلوماسية واسعة الاطلاع إلى أن quot;قوى التأزيمquot; أدخلت نفسها نهائياً وبصورة علنية في المحور السوري ـ الايراني، ذلك أن بعد إفهام الرئيس نبيه بري جميع من زاره أنّ الحل للأزمات اللبنانية يفترض أن يمر بالوقوف على خاطر دمشق، فها أنّ رموز هذه القوى بدأت تندمج في المخطط النووي الايراني، فسليمان فرنجية أطلّ من طهران على الاعلام وإلى جانبه علي لاريجاني المسؤول عن المفاوضات الخاصة بالأزمة الايرانية مع المجتمع الدولي.












التعليقات