سولانا يجري محادثات تمهيدية مع لاريجاني وبوش يلمّح إلى محادثات بين رايس ومتقي ...


نيويورك , طهران , أنقرة، واشنطن - راغدة درغام , حسن فحص


بدأت في أنقرة أمس محادثات كبير المفاوضين في الملف النووي الإيراني علي لاريجاني والممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في محاولة لإعطاء المفاوضات النووية فرصة أخرى عبر طرح الاتحاد الأوروبي استراتيجية laquo;المسار المزدوجraquo; الذي يوازن بين العقوبات والمزايا التجارية.

وقبيل الاجتماع، رأت طهران في الاستراتيجية الغربية laquo;تحولاًraquo;، يقدم تعريفاً جديداً للمطالبات السابقة بتعليق عمليات التخصيب. ووصفت طهران المحادثات بالأساسية، خصوصاً أنها ترى في ما حققته في مجال تخصيب اليورانيوم نقطة متقدمة لبدء المفاوضات، وورقة ضغط تمكنها من رفض الشروط الغربية.

وقبيل اللقاء، قال سولانا انه يأمل في laquo;أن نكون قادرين هذه المرة على التقدم على طريق إجراء محادثات تمهيدية تقود بأسرع وقت الى مفاوضات جديةraquo;.

وصرح لاريجاني بأن المحادثات مع سولانا تهدف الى درس laquo;أفكار جديدةraquo; يمكن ان تطرح على الطاولة. لكن كريستينا غالاتش الناطقة باسم سولانا قالت ان laquo;لا تغير في موقف المجتمع الدوليraquo;، مضيفة ان الأولوية laquo;لإيجاد الظروف لبدء المفاوضاتraquo;.

جاء ذلك في وقت أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أن وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس قد تجري محادثات ثنائية مع نظيرها الإيراني خلال مؤتمر العراق المقرر الشهر المقبل في مصر، مشيراً إلى أنه سيدرس laquo;بجديةraquo; إمكانية عقد لقاء ثنائي مع الإيرانيين حول المسألة النووية إذا كان هذا الأمر من شأنه أن يساعد على تخلي الإيرانيين عن برامجهم لصنع laquo;أسلحة نوويةraquo;. لكنه أضاف laquo;لا اعتقد بأن نقاشاً مع الإيرانيين وحدهم في الوقت الراهن من شأنه إن يؤدي إلى النتيجة التي نريدraquo;.

في الوقت ذاته، صرح الأميرال الأميركي وليام فالون القائد الجديد للعمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط بأن بلاده لا تسعى إلى مهاجمة إيران وتفضل الحوار لحل الخلاف النووي، فيما تستعد حاملة الطائرات الأميركية جون ستينيس لدخول الشهر الثالث في إطار مهمتها التي بدأتها بين الخليج وبحر العرب في شباط (فبراير) الماضي.

في غضون ذلك، توقعت مصادر إيرانية ان يتضمن التوجه الإيراني في الملف النووي للمرحلة المقبلة، إعلان حكومة احمدي نجاد تحول إيران إلى بلد نووي وتجاوزها نقطة اللاعودة، وتأكيد قدرتها على التخصيب الصناعي في الداخل. ويمكن لطهران في المرحلة الراهنة ان تعلن عدم حاجتها إلى الوقود النووي بذريعة عدم جاهزية مفاعلاتها النووية وإبرامها عقوداً مع روسيا لتزويد مفاعل بوشهر ما يحتاجه من وقود نووي لمدة خمس سنوات، الأمر الذي يمهد الطريق أمام مصالحة laquo;تحفظ ماء الوجهraquo;، تعزز الدور الأوروبي وتخفف من حدة في الموقف الأميركي.

ولم تستبعد المصادر ان تعلن طهران، بعد التفاهم مع سولانا، وقف نشاطات التخصيب مع الاحتفاظ بحق الاستمرار فيها، على غرار ما حدث في أزمة البحارة البريطانيين وإطلاق سراحهم.

كذلك توقعت المصادر ان تستمر إيران في إهمال القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن، ودفع الغرب للاعتراف بها كدولة نووية، وحذف شرط تعليق التخصيب المسبق، على ان تطالب المجتمع الدولي بالاعتراف بها كدولة نووية والاحتفاظ بنشاطات التخصيب لأهداف التحقيق العملي، في مقابل ان تعلن توقف التخصيب الصناعي.

وتوقعت المصادر أن تطلب طهران من الدول الغربية تقديم ضمانات جدية بعدم عرقلة تزويدها الوقود النووي مستقبلاً لتشغيل المفاعلات التي تريد ان تبنيها، وان تتعهد هذه الدول بتخزين هذا الوقود على الأراضي الإيرانية بإشراف دولي.

وترغب طهران في ضمانات بعدم لجوء أي من الأطراف الدولية، خصوصاً أميركا وإسرائيل، إلى أي هجوم عسكري ضدها، وكذلك تخلي واشنطن عن مساعي تغيير النظام الإسلامي في إيران.

وفي نيويورك، نفى وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية المكلف ملف الشرق الأوسط كيم هاولز ان تكون الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن والمانيا باتت جاهزة للسماح لايران الإبقاء على جزء من برامج تخصيب اليورانيوم، بدل شرطها تعليقه كاملاً. وقال هاولز، رداً على laquo;الحياةraquo; اثناء لقائه مع مجموعة صغيرة من الصحافة في الأمم المتحدة أمس، ان هذا النبأ laquo;عار تماماً عن الصحةraquo;. وأضاف ان laquo;فحوى الخبر بالتأكيد، لا يعكس أبداً موقفناraquo;، اذ انه laquo;من الصعب جداً التنازل في شأن تخصيب اليورانيومraquo;، لأن المعادلة واضحة laquo;إما تخصيب اليورانيوم أو عدم تخصيبهraquo;.

ونفى الوزير البريطاني ان تكون بلاده تلقت طروحات لجهة تجاوز الطريق المسدود حول التخصيب عبر محاولة الاتفاق على طريق جديدة لتعريف التخصيب، كما أفاد خبر laquo;اسوشييتد برسraquo; من أنقرة نقلاً عن laquo;مسؤولين أجانبraquo; هناك. وقال انه سمع بهذا على متن الطائرة التي نقلته من كندا الى نيويورك ليرأس جلسة مجلس الأمن المخصصة لموضوع الشرق الأوسط، علماً أن بريطانيا تترأس المجلس للشهر الجاري.

وأكد هاولز ان سولانا laquo;ليس ذاهباً (الى انقرة حيث التقى لاريجاني) بنص معين أو بحل وسط ماraquo;، معربا عن laquo;القلق العميقraquo; نتيجة laquo;التصعيدraquo; الآتي من طهران بسبب الإصرار عن الاستمرار في التخصيب.