جهاد الخازن
أطول رجل في العالم صيني دخل كتاب غينيس للأرقام القياسية بعد أن زاد طولاً بعُشريْ سنتيمتر واحد على التونسي رضوان شربيب. أما أقصر رجل فهو نيبالي طوله نصف متر، ولا يزال يحاول دخول كتاب الأرقام القياسية، مع أنني لا أفهم سبب الانتظار فهو يستطيع أن يدخل من تحت الباب وهذا مغلق.
أجمع مادة عن أحجام الرجال طولاً وقصراً منذ حوالى سنة، فقد لاحظت أن الموضوع لا يختفي من الصحافة الغربية حتى يعود اليها، وهو نافس أخبار العراق واحتجاز البحارة البريطانيين في إيران عندما تزوج باو زيهون، أطول رجل في العالم، من زيا شوجوان التي بدت قزمة بقربه، مع انها تزيد طولاً على 170 سنتيمتراً، ما يجعلها عارضة أزياء بالمقاييس الصينية.
تزامن زواج باو مع صدور دراسة أكاديمية أخرى أجرتها هذه المرة جامعة لانكشير لسلسلة برنامج quot;صورة الجسدquot; الذي تبثه quot;بي بي سيquot; وقررت ان quot;مرض نابوليونquot;، أو القصير الغاضب العصبي، غير موجود في الواقع.
كان عالم النفس النمسوي الفرد أدلر طلع بنظرية quot;مرض نابوليونquot; سنة 1912، وخلاصتها أن القصير أسرع الى الغضب ومحاولة الانتقام بسبب عقدة قصر قامته.
بعد حوالى مئة سنة على هذه النظرية أجرت الجامعة دراسة على عدد كبير من الرجال من مختلف الأطوال، فقد جعلتهم يشتركون في لعبة تتضمن استفزازاً متعمداً، وتبين في النهاية أن الطوال القامة أسرع الى الغضب من القصار.
وربما كان الخطأ الأساس في نظرية quot;مرض نابوليونquot; انه عندما قيس طوله لدى وفاته سجل وكأنه 155 سنتيمتراً. ولكن تبين بعد ذلك وجود خطأ في القياس، وقدر طوله بحوالى 165 سنتيمتراً، ما يجعله متوسط القامة بمقاييس أوائل القرن التاسع عشر.
عدت بعد ذلك الى مجموعة من الدراسات الحديثة يجمع بينها أن الطويل أغنى وأسعد وأكثر ثقة بالنفس، وأقل ميلاً الى الشكوى. ولا أستطيع أن أجزم بصحة هذه الدراسات، فربما جاء بحث بعد مئة سنة ينقضها، ولكن أعرف أن هناك احصاءات تؤيد جهة الثراء، ففي الولايات المتحدة يمثل الرجال الذين يزيد طول الواحد منهم على 182 سنتيمتراً 14.5 من عدد السكان، غير أن قائمة مجلة quot;فورتشونquot; لأغنى 500 شخص في العالم تظهر أن الذين يزيد طولهم على 182 سنتيمتراً فيها يبلغون 58 في المئة من المجموع. وجامعة فلوريدا تقول إن كل بوصة إضافية في طول الرجل تعني زيادة دخله عن القصير بحوالى 790 دولاراً في السنة.
وعندي جائزة ترضية للقصار فجامعة فروكلاف في بولندا أجرت دراسة تظهر أن قصار القامة أسعد في الزواج من الطوال.
هل هذا صحيح؟ كيف يمكن أن يسعد الزوج زوجته اذا لم يكن ثرياً؟ أنا اعتبر أي رجل دخله أكثر من مصروف زوجته ثرياً، كما أعرف امرأة تزوجت رجلاً بسبب ماله... لأنها لم تجد سبباً آخر لتتزوجه.
طبعاً توجد استثناءات، فهناك طوال من دون أي ثروة وقصار جمعوا الملايين، وهناك مارتن سوريل، وهو رئيس شركة إعلان عالمية كبرى، وبليونير معروف، إلا أنه كاد يعيد الناس الى نظرية القصير quot;النرفوزquot; ففيما كانت جامعة لانكشير تنشر دراستها التي تناقض النظرية المعروفة، كان هو يرفع قضية على رجلين إيطاليين، وزعا عبر الانترنت معلومات مسيئة عنه، أكثر ما تردد في المحكمة السخرية منه بسبب قصر قامته. وهو في النهاية قبل تسوية خارج المحكمة، ونال تعويضاً معقولاً.
اذا وقف القصير على فلوسه يصبح طويلاً، غير أن بعض الأثرياء أطول من أن يحتاج الى مساعدة. وأطول لاعب كرة سلة في أميركا صيني اسمه ياو مينه، ومرتبه السنوي بالملايين. وعندما كنت أقيم في واشنطن كان باتريك بوينغ يلعب لجامعتي جورجتاون، وهو قبل أن يتخرج وقع عقداً في نيويورك بأكثر من 30 مليون دولار، فيما كنا جميعاً نبحث عن عمل بالألوف. في تلك الأيام جاء الى واشنطن السوداني مانوت بول ولعب مع فريق الكرة المحلي وقبض ملايين الدولارات، فقد كان أول لاعب طوله سبع أقدام، وقالت الصحف في حينه إنه يستطيع أن يسجل quot;كبسةquot;، أي يدخل الكرة في السلة من فوق، من دون أن يقفز عن الأرض.
في مقابل هؤلاء العماليق، أعرف قصيراً الى درجة انه يظهر كله في صورته على جواز السفر. وعندما سألته مرة عن هوايته قال انها التسلق على نساء طويلات.
هذه هوايتنا جميعاً إلا أنها غير متاحة بسهولة، وإذا كان القارئ سمع القول من الأفضل أن تحب وتخسر بدل ألا تحب أبداً، فإن عندي تعديلاً يقول: من الأفضل أن تحبي رجلاً قصيراً بدل ألا تحبي أبداً.
واختتم بقصة من وحي الموضوع فقد كان الأمير فخرالدين المعني قصيراً، وكان ينافس الأمير يوسف سيفا، أمير عكار، الملقب علي الدين، ثم تزوج الأمير حسن، ابن الأمير يوسف، الأميرة ست النصر، بنت الأمير فخرالدين، وتحسنت العلاقات الى حين.
غير أن رجال سيفا هاجموا دير القمر، معقل الأمير فخر الدين، في غيابه في أوروبا وخربوها، ولم يكتف آل سيفا بذلك، فقد بعثت الأميرة ست النصر برسالة الى والدها تشكو من أن نساء أسرة زوجها يعيرنها بقصر قامتها وقصر قامة أبيها.
وأنقل عن الصديق سلام الراسي، رحمه الله، صاحب سلسلة الأدب الشعبي، زجلاً في المناسبة، فقد كان آل سيفا يقولون:
نحن الطوال رماح مشهورين
نحن سلاسل ذهب بصدر علي الدين.
ورد الأمير فخرالدين:
نحن قصار وفي عيون الأعادي كبار
أنتو خشب حور، ونحن للخشب منشار
وكان أن الأمير فخرالدين هاجم آل سيفا في عكار وفتك بهم، ونقل حجارة قصورهم الى بيت الدين.
وقد أعذر من أنذر.














التعليقات