لبنان: صدمة بعد إكتشاف جثتي المخطوفَين وجنبلاط يتمسك بالتهدئة ورفض تسييس الجريمة ...
شيراك يتصل ببوتين للإنتقال إلى مجلس الأمن




نيويورك، باريس، بيروت - راغدة درغام

انتهت قضية خطف المخطوفين اللبنانيين، الفتى زياد الغندور (12 عاما) والشاب زياد قبلان (25 عاما) إلى مأساة أمس، في اليوم الرابع على خطفهما. إذ وجدت جثتاهما في منطقة جدرا الواقعة في إقليم الخروب ndash; قضاء الشوف، عند مفترق يؤدي إلى بلدة برجا، بعيد السابعة مساء أمس. وأفادت مصادر إعلامية ان اتصالاً من مجهول ادى الى العثور على الجثتين.

وفيما نفى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ان يكون توصل، خلال زيارته لدمشق، الى تفاهم مع القيادة السورية في شأن المحكمة ذات الطابع الدولي لمقاضاة المتهمين بالاغتيالات السياسية في لبنان، وعلى رأسها اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري ورفاقه، أجرى الرئيس جاك شيراك اتصالاً هاتفياً بالرئيس فلاديمير بوتين، تناول زيارة المساعد القانوني للامين العام نيكولا ميشيل للبنان والمصاعب التي وجدها للتوصل الى اتفاق لبناني لانشاء المحكمة الدولية. وافاد مصدر فرنسي ان شيراك ابلغ نظيره الروسي انه أمام هذه المصاعب ينبغي التحرك الآن في مجلس الامن لانشاء المحكمة الدولية. وعلم من مصادر مطلعة ان روسيا لم تغير موقفها، فهي ممتنعة عن الموافقة على الفصل السابع، لكنها لن تستخدم الفيتو.

وقال بان رداً، على laquo;الحياةraquo; أثناء لقائه الصحافة بعد عودته من زيارة دمشق: laquo;ليس صحيحاً ان هناك تفاهما على تأخير العملية (انشاء المحكمة) وما شددت عليه مع القيادة السورية هو ان من المهم للأسرة الدولية وبالذات للشعب اللبناني ان يتم الاتفاق بالاجماع وطبقاً للمواثيق الدستورية، على الانشاء المبكر للمحكمة الخاصة، ولقد طلبت من القيادات السورية ان تلعب دوراً بناء نحو تعزيز الوفاق الوطني، الأمر الذي من شأنه ان يسهل انشاء المحكمة الخاصةraquo;.

وسئل بان هل بحث مع الرئيس بشار الأسد تحذير مسؤولين سوريين من عواقب نشر قوات دولية على الحدود اللبنانية - السورية لمراقبة الحدود ومنع تهريب الأسلحة، فاجاب: laquo;شرحت للرئيس الأسد ان مجلس الأمن طلب مني، بناء على توصياتي، ان ابعث بفريق مستقل لدراسة الوسائل المتاحة للأسرة الدولية لتقوية قدرات المراقبة وتعزيزها. هذه البعثة ستتوجه الى الجانب اللبناني من الحدود. وفي الوقت ذاته، آمل بان تبذل الحكومة ما في وسعها، بالتنسيق مع الاسرة الدولية، لتعزيز قدرات المراقبة على طول الحدود لأن هذه الحدود بين لبنان وسورية طويلة، هناك ادعاءات بأن هناك تسريبا غير شرعي للسلاح عبر الحدود السوريةraquo;.

وقال بان ان محادثاته في سورية ركزت على laquo;كيفية لعب سورية دوراً بناءraquo; نحو السلام والأمن في المنطقة اجمع، الى جانب laquo;تركيز المحادثات على تنفيذ القرار 1701، وعلى الإنشاء المبكر للمحكمة الخاصة، وعلى الأمن الحدودي لضمان عدم تصدير أي أسلحة غير شرعية الى الاراضي اللبنانيةraquo;.

ووصف الامين العام laquo;مجمل الزيارةraquo; بأنها laquo;جيدةraquo;. وقال ان القيادة السورية أكدت له laquo;التزامها القوي العمل مع الأمم المتحدةraquo;. وسُئل عن الردود التي تلقاها من الرئيس السوري حول المحكمة الخاصة وإن كانت تضمنت استعداد سورية للتخلي عن اعتراضاتها على المحكمة، أو أن تضمنت استعداد سورية أن تقول لرئيس المجلس نبيه بري ان يفتح باب البرلمان، فاجاب: laquo;حثيت الرئيس الأسد بكل شدة أن يقوم بكل ما في وسعه لممارسة النفوذ البناء نحو تعزيز الوفاق الوطني. موقفه هو أن هذه مسألة عائدة حصراً للشعب اللبناني ليتخذ قراره نحو الوفاق الوطني، لكنه سيبذل جهده الخاص لتأثير على الشعب اللبناني لتسهيل هذه العملية. هذا ما قاله ليraquo;.

وسألت laquo;الحياةraquo; هل اشقط الرئيس السوري اعتراضاته على المحكمة، وعبّر نتيجة الزيارة عن موافقته على المعاهدة التي وقعتها الأمم المتحدة مع الحكومة اللبنانية، فاجاب : laquo;اعتقد انكم تعرفون الموقف الرسمي للحكومة السورية حول المحكمة الخاصة، ولن ادخل في تفاصيل أكثر في هذه المسألة... قلت له انني فيما أوافق على افضلية إقرار المحكمة باجماع اللبنانيين، إلا أنه واضح الآن عدم تمكنهم من التوصل الى توافق في هذا الوقت، وإنما آمل أن يمارس الرئيس السوري بعض النفوذ لتعزيز الحوار بين اللبنانيين. وهو قال إنه سيفعل ذلكraquo;.

وبحسب مصادر في الأمم المتحدة، لم يتلق بان أي وعود أو طروحات أو مواقف سورية جديدة، لا في شأن المحكمة، ولا في شأن آليات منع التهريب، ولا نحو القرارين 1559 و1701.

يذكر ان الامين العام يتسلم الاثنين تقرير مساعده للشؤون القانونية نيكولا ميشال عن جهوده الرامية لمساعدة الأطراف اللبنانية على التوصل الى توافق على انشاء المحكمة على الأسس الدستورية. ويعتزم ميشال تقديم تقريره الى مجلس الأمن الأربعاء المقبل، ما من شأنه أن يشكل نقطة الانطلاق الى انشاء المحكمة بقرار لمجلس الأمن بموجب الفصل السابع من الميثاق، يلزم الجميع بالامتثال لها.

وأكدت أوساط مجلس الأمن أنها تدرك تماماً عامل laquo;كسب الوقت والمماطلةraquo; كوسيلة لتأخير إقرار المحكمة بقرار للمجلس. وقالت إن ما يبذل الآن هو العد العكسي لقرار مجلس الأمن من دون فسح المجال لأي من الأطراف التي تعارض المحكمة لتقول إنها لم تعط الفرصة.


العثور على جثتي المخطوفين

وأصيب اللبنانيون عصر امس بالوجوم والحزن نتيجة العثور على الغندور وقبلان جثتين هامدتين، على الطريق الساحلي الجنوبي السريع. واتجهت الأنظار إلى عائلتي الفقيدين خصوصاً ان والد الغندور كان أُدخل المستشفى صباحا، بعد إصابته بأزمة قلبية نتيجة الانفعال. كما اتجهت الأنظار إلى منطقة وطى المصيطبة حيث تقطن العائلتان المفجوعتان، وإمكان حصول ردود فعل على الجريمة.

وتبلغ رئيسا المجلس النيابي نبيه بري والحكومة فؤاد السنيورة ورئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط بنبأ العثور على الجثتين بعيد السابعة. وقال جنبلاط في تصريح تلفزيوني انه يعزي عائلتي الضحيتين ودعا الى الهدوء والاحتكام للقضاء. وأضاف laquo;الحزب الى جانب العائلتين، ولكن بالأساس احتكمنا الى الدولة وسنبقى نحتكم إليها، لنرى ملابسات هذه الجريمة، وأثني على الذين قاموا باستنكار الخطف، بالتحديد بيان آل شمص، بيان laquo;حزب اللهraquo;، بيان حركة أمل، فلنترك القضاء يأخذ مجراه في التحقيق لا أكثر ولا أقل، كي لا نقع في الإشاعات، الإشاعات السياسية، فلنبعد السياسة عن هذا الموضوعraquo;. واستدرك: laquo;في الأساس الحزب التقدمي الاشتراكي عندما وقعت حادثة اغتيال او استشهاد عدنان شمص في وطى المصيطبة، عاد واحتكم الى القضاء، ووجد الفاعل واعتقل ومثّل الجريمة وعندما اصيب احد أنصار الحزب السوري القومي الاجتماعي في منطقة صوفر سلم الحزب التقدمي الفاعل من آل الأحمدية، والحمد لله ان ابن عبد الخالق لم يستشهد. نحن مع الدولة، نؤمن بها، ونبقى مع الدولة، فلنقلع عن تضخيم الجريمة. إنها جريمة مروعة، لكن هناك جرائم كبيرة جداً مروعة في كل يوم تقع فلنبق في إطار التحقيق، وإذا كانت لي رسالة الى المناصرين، فهي اننا نركن الى القضاء، والدولةraquo;. وتابع: laquo;اتصلت بالأستاذ نبيه بري وعمل جاهداً، وهو ايضاً اتصل بالدولة، كلنا نتجه كي نرى حكم الدولةraquo;.

وعلمت laquo;الحياةraquo; من مصادر أمنية ان محطة تلفزيون تلقت اتصالاً من مجهول بعيد الرابعة والنصف بعد الظهر عن وجود الجثتين في منطقة جدرا، فأُبلغت القوى الأمنية التي أرسلت دوريات إليها جابت المنطقة الساحلية ووجدت جثتين على بعد زهاء 20 متراً من مفترق بلدة برجا، تبين انهما منتفختان، وتبين من المعاينة الأولية ان المغدورين قتلا بعيد وقت قصير من خطفهما نظراً الى انتفاخ جثتيهما. وأفادت تقديرات اولية انهما تعرضا لإطلاق نار في رأسيهما ورقبتيهما. وتعرف بعض رجال الأمن الى الجثتين من خلال لباس الفتى الغندور الذي كان يرتدي لباس مدرسته وكتب عليه laquo;تكميلية وطى المصيطبة الرسميةraquo;. وانتظر عناصر الأمن الداخلي وصول رجال الأدلة الجنائية والطبيب الشرعي الى المنطقة من اجل اتخاذ الإجراءات اللازمة والتحديد الرسمي لهوية المغدورين.

ووضع الجناة الجثتين على طريق موازية للطريق الدولية، وبدا أنهما مدّدتا جنباً الى جنب، قرب صخرة تحجب رؤيتهما على السيارات المارة من هناك. وفي أول رد فعل، نزل اهالي وطى المصيطبة الى الشوارع في المحلة حيث كانت قوى الجيش والأمن الداخلي تتخذ تدابير امنية مشددة.

وترأس رئيس الحكومة فؤاد السنيورة اجتماعاً أمنياً في السراي الكبيرة لبحث الوضع الأمني بعد اعلان الجريمة والاجراءات الواجب اتخاذها وإثر الاجتماع أعلن وزير التربية خالد قباني انه laquo;استنكاراً للجريمة وحداداً على تلميذنا وشهيدنا الغالي زياد غندور نعلن إقفال الجامعات والمدارس الرسمية والخاصة في لبنان غداً (اليوم) الجمعةraquo;، ودعا قباني laquo;التلامذة والطلاب الى الهدوء وعدم الانجرار خلف الشائعات والتحلي بالصبر والاخلاق العاليةraquo;. وعلم ان القوى الامنية كانت أوقفت أمس أحد المواطنين في منطقة البقاع للحصول منه على معلومات محتملة حول الخاطفين.

وكان بري اتصل بالوزير قباني وتمنى عليه ان تعلن الوزارة إقفال الجامعات والمدارس لمدة 3 أيام حداداً على الضحيتين واستنكاراً للجريمة.

وقال بري أمام زواره ان تصريح جنبلاط تصرف مسؤول. وأكد انه آن الأوان لاتخاذ التدابير الصارمة ضد المجرمين والاقتصاص منهم ورفع الغطاء السياسي عنهم إلى أي جهة انتموا.

وكان السنيورة أعلن قبل اكتشاف الجثتين انه يقدر مواقف الاطراف السياسية التي استنكرت هذا العمل الجبان، داعياً الى التحصن تجاه ما قد يُخطط للبنان وأهله لضرب الاستقرار، معتبراً ان هذا laquo;دافع لنا كي نتبصر في أمورنا وأحوالنا للتلاقي، ونبحث عن الحلول لإعادة لبنان الى وحدتهraquo;.

واعتبر المكتب السياسي لحركة laquo;أملraquo; ان الجريمة البشعة هي جريمة ضد الوطن والأخلاق والقيم الإنسانية والبراءة، وهي مدانة ومستنكرة اشد الاستنكار وبكل المقاييس.

وتقدمت الحركة من ذوي الشهيدين بأحر التعازي وأكدت ضرورة ان تتحمل الأجهزة الأمنية مسؤولياتها لكشف الفاعلين وإنزال اشد العقوبات بهم، وتهيب بكل المخلصين العمل على قطع الطريق على مريدي الشر وإثارة الفتنة في البلاد.

ودان رئيس الجمهورية إميل لحود بشدة الجريمة البشعة، معتبراً أنها تستهدف زرع الفتنة في لبنان بعد فشل كل المحاولات التي بذلها المتآمرون لجر البلاد إلى مواجهة داخلية.

ودعا الرئيس لحود اللبنانيين إلى التنبه إلى ما يخطط للبنان، وتفويت الفرصة على المصطادين في الماء العكر، وأن كل المواقف التي صدرت اثر هذه الحادثة أجمعت على ضرورة عدم الانجرار وراء مخططات مشبوهة تستهدف وحدة اللبنانيين وتضامنهم.