دrlm;.rlm; رفعت السعيد


تمثل تطورات العلاقة الإيرانية ـ الأمريكية حالة نموذجية للدور الأمريكي في هذه المنطقة من العالمrlm;,rlm; ولأسباب تناميهrlm;,rlm; وتداعياته وردود أفعاله ولنمو نوازع الكراهية لهذا الدورrlm;.rlm;
ولنبدأ من بداية المعركة الوطنية ضد النفوذ البريطانيrlm;,rlm; والتي قادها مصدق منذ أن تولي رئاسة الوزراء في عامrlm;1951,rlm; ومصدق زعيم وطني حظي باحترام واعجاب قوي إيرانية عديدة ابتداء من السياسيين العلمانيين الي البازارrlm;(rlm; أي السوق كرمز للتجارrlm;),rlm; وحتي الكثيرين من أنصار الشاه وبعض رجال الدين ومنهم آية الله الخومينيrlm;.rlm;

وقد كرس مصدق نفسه كزعيم وطني عبر سلسلة من الإجراءات استهدفت تعميق الديمقراطية وتقليص سلطات الشاهrlm;,rlm; وسحب عدة امتيازات من الطبقات العليا والقوي التقليديةrlm;,rlm; وإحياء دور الطبقة الوسطي ثم توج ذلك كله بتأميم البترول الذي كانت تستغله شركة بريطانية تستمتع بكراهية كل الإيرانيينrlm;.rlm; وفي عامrlm;1951rlm; أصبح مصدق رئيسا للوزراء وأمم البترول وتلقي دعما أمريكياrlm;,rlm; وكشفت الوثائق الأمريكية فيما بعد أن الرئيس ثرومان قرر أنه من الضروري إبقاء إيران ضمن المعسكر الغربي مهما كان الثمن بسبب موقعها الاستراتيجي ومنابع البترولrlm;,rlm; ومن ثم كان الضغط المكشوف ـ عن عمد ـ علي بريطانيا في شكل غزل علني للإيرانيينrlm;,rlm; وانهمكت أمريكا في الوساطة بين إيران وبريطانيا حول موضوع تأميم البترول وكلفت بذلك فريقا برئاسة ريتشارد ستوكسrlm;..rlm; لكن المفاوضات انهارت في اغسطسrlm;1951rlm; بسبب إصرار مصدق علي حق إيران في البترولrlm;.rlm;

وهنا أدركت أمريكا أن الزعيم الوطني المتشدد وغير القابل للانحناء لا يصلح لتحقيق مطامحهاrlm;,rlm; فبدأت تخطط للإطاحة بمصدق وتحالفت مع الإنجليز في ذلكrlm;.rlm;

وتوالت سلسلة من المؤامرات الصغيرةrlm;,rlm; تصادمت فرق الجيش مع بعضها وقتل نحوrlm;300rlm; شخص في معارك مأساوية كانت الأصابع الأمريكية ظاهرة فيهاrlm;,rlm; وبعدها وجه الشاه رسالة شكر للرئيس الأمريكي قال فيها وبلا تستر إنني أدين بعرشي لله ولشعبي والجيش ولكمrlm;.rlm;

وتغير توازن القوي في المنطقةrlm;,rlm; إيران تزداد ثراء بسبب تدفق البترول وتزداد قوة بسبب تدفق أحدث منتجات الترسانة العسكرية الأمريكيةrlm;,rlm; ثم تزايد الاهتمام بإيران عندما هددت الدول البترولية العربية بقطع البترول إبان حربrlm;1973rlm; مع إسرائيلrlm;,rlm; كل ذلك والشعب الإيراني يغلي غضبا ضد أمريكا وضد الشاهrlm;.rlm; وهكذا فتح الباب مرة أخري أمام ثورة جديدة أتت هذه المرة علي يد رجال الدين بزعامة الخوميني الذين تمتعوا في ذلك الحينrlm;(1977)rlm; بمساندة البازار والطبقة الوسطي وكل القوي الوطنية والديمقراطية وحتي العلمانيةrlm;,rlm; فقد تجمع هؤلاء جميعا راغبين في الخلاص من الشاه بعد أن لخصوا كل معارضتهم له في إطار رفض ديكتاتوريته و قمعه وعمالته للعدو الامبريالي المتغطرس أمريكاrlm;.rlm;

وعلي وتر الوطنية والكرامة الإيرانية ورفض الديكتاتوريةrlm;,rlm; لعب الخوميني ورجاله ونجحت الثورةrlm;..rlm; وتتداعي متواليات عديدةrlm;..rlm; غزو العراق لإيران ومساندة أمريكا لصدام سواء عبر دول عربية أو عبر معلومات استخباراتيةrlm;,rlm; وانتهت الحرب وتبلورت مصالح أمريكية سياسية واقتصادية أكثر وضوحا وأكثر علانيةrlm;.rlm; فإذ انتهزت أمريكا فرصة الحرب لتعزيز وجود عسكري في دول الخليج ووجود بحري في مياهه تبدت المصالح الأمريكية بصورة واضحة في أمرينrlm;,rlm; أولهماrlm;:rlm; ضمان الهيمنة علي منابع البترول ومنع أي قوي معادية من الاقتراب منهاrlm;,rlm; ومع انهيار الاتحاد السوفيتي أصبحت إيران والعراق القوتين الأساسيتين اللتين يتعين الحذر من تنامي نفوذهما في هذه المنطقةrlm;.rlm;

ومع تصاعد الكراهية لنظام الشاهrlm;,rlm; تصاعدت الكراهية للأمريكيين الذين أعادوه للسلطة وساندوه ومولوه واستخدموهrlm;,rlm; ومع الثورة الخومينية يرحل الشاهrlm;,rlm; ويأتي الخوميني معبرا عن كل الغضب الإيراني المتراكم ضد خيانة الأمريكيين للحركة الوطنية الإيرانيةrlm;(rlm; مصدقrlm;)rlm; وضد المساندة المكشوفة لحكم الشاه العميل والاستبداديrlm;.rlm;

وتتوالي أحداث كثيرة كل منها يمثل مزيدا من مبررات العداء الإيرانيrlm;(rlm; جماهيريا وحكومياrlm;)rlm; للأمريكيينrlm;,rlm; ومع التهاب المنطقة عقب غزو أفغانستان ثم غزو العراقrlm;,rlm; نكتشف أن الحكام الايرانيين يستعيدون التقية الشيعية في علاقاتهم مع أمريكاrlm;,rlm; وتتمايز سياسة يمكن تسميتها لعبة المصالح المشتركة مع الطاغوتrlm;.rlm; فضرب طالبان نجح في تخليص إيران من جار مزعجrlm;,rlm; وغزو العراق فتح أمام إيران أبواب العراق لتمارس فيه حالة مكثفة من الاحتواء سواء لفصائل الشيعة المختلفةrlm;,rlm; أو حتي بعض فصائل السنة تستفيد إيران من ذلك وتهاجمه في آن واحد فتستفيد أيضاrlm;.rlm;

والمثير للدهشة أن إيران تستخدم نفوذها الشيعي علي الوجهينrlm;,rlm; فحزب الله يتباهي بأنه عدو للطاغوت الاستكباري الأمريكيrlm;,rlm; بينما جماعة باقر الحكيم في العراق وهي مقربة جدا من إيرانrlm;,rlm; تعمل في اطار الاحتلال الأمريكي وربما تتحالف معه في أحيان عدةrlm;.rlm; وفي خضم ذلك كلهrlm;,rlm; لا يكف الإيرانيون عن التطلع الي منطقة الخليج محاولين ان يتحولوا ببلدهم إلي قوة إقليمية نافذةrlm;,rlm; ويتزايد النفوذ الإيراني مستفيدا من غزو العراقrlm;,rlm; ويواصل تحديه للأمريكيين الغارقين في أوحاله ويستفيد من الثروة والطموح الوطني الذي يتجلي في إطار شعارات معادية لأمريكا ومن تنامي القوي العسكرية في التلويح بالموضوع النوويrlm;.rlm;

ومرة أخريrlm;,rlm; نكتشف أسلوب لعبة المصالح المشتركة مع الطاغوت فأمريكا التي اتبعت سياسة المهادنة ازاء دخول الهند وباكستان الي النادي النوويrlm;,rlm; أتاحت للبرنامج النووي الإيراني فرصة الحياة برغم كل صراخها ضدهrlm;,rlm; واصرار أمريكا علي تجاهل امتلاك ثلاث دول في المنطقةrlm;(rlm; اسرائيل ـ الهند ـ باكستانrlm;)rlm; للسلاح النووي خارج إطار الوكالة الدوليةrlm;,rlm; يدفع إلي التساؤلrlm;:rlm; لماذا هم وليس إيران؟ ويدفع الجميع في المنطقة الي المطالبة بنزع السلاح النووي من كامل المنطقة وحتي يتم ذلك تكون الفرصة متاحة أمام إيران للتحديrlm;.rlm;

ومن خطوة لخطوة تزداد إيران قوة ونفوذا تزداد تراكمات الكراهية لأمريكا تراكماrlm;.rlm; ولقد تحدثنا في مقال سابق عن أسباب الكراهية المصرية للسياسة الأمريكيةrlm;,rlm; وها هو النموذج الإيراني أيضاrlm;,rlm; فهل آن للأمريكيين أن يدركوا أن سياسة القوة والغطرسة والمعايير المزدوجة وتجاهل الحقوق العربية تجعل منهم ومن سياساتهم محلا للغضب الشامل في المنطقة وما هو أكثر من الغضب؟

وأن تدرك أن محاولات تزيين الوجه الأمريكي القبيح لن تثمر سواء أتت عبر إذاعات أو تليفزيونات أو مراهنات علي قوي محلية لا تلبث أن تفقد احترام الناس لها فور تلامسها مع السياسة الأمريكية؟

ولا يبقي إلا أن تراجع أمريكا مجمل سياستها التي لا تؤذيها وحدها وانما تؤذي المنطقة بأكملهاrlm;,rlm; وتهددها بتصاعد تيارات إرهابية متأسلمة وبتنامي نفوذ إيران التي تتستر بالدين أحيانا وبالتشيع في أحيان أخريrlm;,rlm; وبمعاداة الطاغوت الأمريكي في أحيان ثالثة ولا يعلم إلا الله نتائج ذلك علي مجمل المنطقةrlm;.rlm;