ترودي روبن - كي آر تي

أتود أن تعرف إذا ما كان البيت الأبيض يمتلك استراتيجية حقيقية لإحلال الاستقرار في العراق؟ إذن، ركز انتباهك على ما سيحدث، أو ما لا يحدث، في الاجتماع الحاسم الذي سينعقد في الثالث والرابع من أيار في منتجع شرم الشيخ المصري.

ذلك الحدث هو مؤتمر إقليمي يضم قادة من العراق وجيرانه، والذي سوف تحضره كوندوليزا رايس، وربما وزير الخارجية الإيراني مانوتشير موتاكي. والسبب الذي يجعل من هذا الاجتماع مهماً، هو أن زيادة عدد القوات العراقية لا يعدو كونه تكتيكاً، والذي لن يقيض له أن يكون فعالاً إلا إذا منسجماً في إطار استراتيجية إقليمية أوسع إطاراً.

مثل هذه الاستراتجية ستتطلب دبلوماسية أميركية حازمة تهدف إلى إقناع جيران العراق بتقديم المساعدة في استقرار ذلك البلد بدلاً من تسليح ميليشياته. كما ستتطلب أيضاً حواراً أميركياً صريحاً مع طهران.

لا توجد بعد أية إشارات على رغبة البيت الأبيض في وضع دعمه الكامل وراء خلق الاستراتيجية الإقليمية الأوسع التي تلح الحاجة إليها. وكان الرئيس جورج بوش قد رفض الدعوة التي أطلقها تقرير جماعة دراسة بيكر-هاميلتون باعتبارها مجرد quot;جهد دبلوماسي غير مصقولquot;.

وهكذا، سألت واحداً من أذكى دبلوماسيي وزارة الخارجية، وهو السكرتير نيكولاس بيرنز الذي يشكل مرجع كوندوليزا رايس في الموضوع الإيراني، سألته في مقابلة أجريتها معه في الطابق الرابع الهادئ من وزارة الخارجية عما إذا كان مؤتمر شرم الشيخ هو شيئا للاستعراض فقط. فأصر على أن الأمر ليس كذلك. وقال: quot;لقد عبرنا بعض الجسور لنقرر إقامة هذا المؤتمر (الذي حصل اجتماعه الأول الأخفض مستوى في بغداد في العاشر من آذار). وقد توافقنا الآن على الجلوس مع السوريين والإيرانيين على المائدة... إننا نرغب حقيقة في رؤية إذا ما كان هذا المؤتمر... يمكن أن يكون مفيداً في... إحلال الاستقرار في العراق.

وإذن، ما هو هدف المؤتمر؟ quot;إن قضيتنا رقم واحد... سوف تكون خفض تدفق المقاتلين عبر حدود جيران العراقquot;. قال بيرنز. كما يريد المسؤولون الأميركيون أيضاً أن يناقشوا كيف يمكن للجيران أن يقدموا للعراق دعماً اقتصادياً وسياسياً وإنسانياً أكبر.

هل يمكن توسيع أهداف المؤتمر؟ إن الدول العربية السنية مثل العربية السعودية، شأنها شأن إيران الشيعية، لا تريد للعراق أن ينهار، خشية أن يجرها ذلك إلى حرب طائفية بالنيابة على جثة العراق. ومع ذلك، فإن تلك هي الوجهة التي يبدو الجيران وهم يتجهون إليها.

ألا يمكن أن يعمل مؤتمر إقليمي موسع على وضع قواعد أمنية جديدة للمنطقة، كأن يطلب إلى إيران عدم التدخل في لبنان أو دول الخليج وإلى الدول العربية السنية وقف دعمها للمتمردين العراقيين السنة؟ ألا يمكن له أن يحذو حذو مؤتمر بون عام 2001، حين تعاونت الولايات المتحدة وإيران لوضع حل سياسي لأفغانستان؟

كان بيرنز سريعاً في التقليل من شأن إجراء مقارنة بين مؤتمر شرم الشيخ القادم وبين بون. وقال quot;إننا نفكر بجدية الآن حول أية طموحات واقعية يمكن أن نحققهاquot;. وذلك يعتمد كثيراً على quot;درجة الجدية أو غيابها، والتي يعطيها الإيرانيون لهذا الموضوعquot;. وإذا ما كانت إيران سترسل quot;مبعوثاً رفيع المستوىquot; إلى الشرم. وهو ما يجلبنا إلى جوهر المشكلة، كيف نتعامل مع إيران؟

في مؤتمر بون، تصرف كل من إيران والولايات المتحدة وفقاً لمصلحتهما المشتركة في استقرار الوضع الأفغاني. ويتقاسم البلدان مصالح مشابهة في العراق، حيث إيران هي الجار الوحيد الذي يدعم بشكل كلي الحكومة التي يقودها الشيعة ضد المتمردين السنة. ومع ذلك، فإن واشنطن وطهران لم تستطيعا أن تتعاونا في هذا المضمار.

إن واشنطن تتأسى على برنامج طهران النووي المشكوك فيه وعلى مساعدتها للجماعات الإرهابية، بينما تشك طهران في أن أميركا تريد استخدام العراق كقاعدة لتقويض نظامها. وهكذا تقوم إيران بمساعدة المليشيات الشيعية في استنزاف القوات الأميركية.

في الوقت الراهن، لا يبدو واضحاً إذا ما كانت إيران سترسل مسؤولاً رفيع المستوى إلى اجتماع شرم الشيخ. إذ تريد طهران أولاً إطلاق سراح خمسة إيرانيين اعتقلتهم القوات الأميركية في بلدة أربيل الكردية. وعندما تبدأ محادثات الشرم، كما يقول بيرنز quot;فإننا لن تعمل على استبعاد اللقاءات الثنائية (مع الإيرانيين) كاحتمال. ولكن ذلك لا يشكل محط التركيز فيما نقوم بهquot;.

إن سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران تتركز على quot;إغلاق الطريق، واحتواء، وإعاقة المحاولات الإيرانية لتوسيع قاعدة النفوذ في الشرق الأوسط لأننا نعتقد بأن ذلك سوف يكون ضد مصالحنا ومصالح معظم الدول المتصلة بالموضوعquot; كما يقول بيرنز.

إن الذي فاجأني في حواري مع بيرنز هو أن وزارة الخارجية تفهم الدور المركزي الذي تلعبه الدبلوماسية في المسألة العراقية. ولكن ما يبدو بعيداً عن الوضوح هو إذا ما كان البيت الأبيض سيوافق على الميل الدبلوماسي الملح الذي نحن في حاجة إليه. وقد قيل لي إن نائب الرئيس ديك تشني كان يدفع ضد فكرة إجراء حوار جدي مع إيران في سياق إقليمي.

ربما يكون اشتمال إيران ضرورياً في بعض المسائل، بما فيها المسألة النووية، ولكن التعاون مع إيران هو أمر أساسي في إنقاذ العراق. وبدون استراتيجية دبلوماسية واسعة للمنطقة، فإن زيادة عدد القوات لن يقود إلى أي مكان. وبدون وجود رؤية منسجمة للبيت الأبيض وراءه، فإن اجتماع شرم الشيخ لن يستطيع أن يحقق ما يحتاج إليه العراق.