جهاد الخازن
كلنا يعرف اننا أمة لا تقرأ، وكنتُ أعتقد بأن بغضنا القراءة مصيبة كافية، الا انني وقعت أخيراً على استطلاع يقول اننا عندما نقرأ فغالباً ما تكون القراءة دينية.
أسرع قبل ان يهاجمني بعض المتخلفين ثقافياً وإنسانياً الى القول ان القراءة الدينية مطلوبة الا انها لا تغني عن القراءة الأخرى، ونحن لا نستطيع ان نترك أمور حياتنا للعناية الربانية، فهناك النصح الكريم: اعقل ثم توكل، والقصة معروفة لا تحتاج الى شرح لقراء عرب ومسلمين، فالمطلوب ان يقوم الانسان بعمله ثم يتوكل على الله.
أكتب مع خلفية حضوري مؤتمراً لمؤسسة الفكر العربي في عمان بدأ بالمنتدى العربي الرابع للتربية والتعليم وأكمل بالملتقى الدولي الثاني للترجمة.
أعترف بأنني لست خبيراً في التعليم، فكانت متابعتي لنشاطه من باب العلم بالشيء، على رغم انني عضو في مجلس ادارة مؤسسة الفكر العربي، غير انني ركزت الجهد على الترجمة لأسبابي المهنية والشخصية، فقد بدأت العمل الصحافي بالترجمة، ولا أزال أقرأ باللغتين العربية والانكليزية، وأترجم عن الواحدة الى الأخرى.
حاولت ان استفيد وأفيد، وسرّني ان يفوق الاهتمام بالترجمة والكتاب توقعاتي، فقد كان هناك بعض أبرز الباحثين العالميين والخبراء، مع حضور يومي زاد على المئات، من طلاب الجامعات الى الاساتذة والعاملين في حقل الترجمة، أو التأليف والنشر والمثقفين وغيرهم.
الأمير خالد الفيصل، رئيس مؤسسة الفكر العربي، افتتح المنتدى بكلمة قصيرة شدد فيها على أهمية الترجمة في هذا العصر وحاجة العرب المتزايدة اليها، وقال إن عالمنا تقارب وتشابك مع تطور تكنولوجيا الاتصال والمواصلات، وليس بمقدور أحد، وليس من مصلحته، ان يتقوقع داخل جلده، بل عليه ان يتواصل مع دورة الحياة في العالم.
لا اختلاف على شيء من هذا، وقد استفدت كثيراً من كل كلمة سمعتها، سواء كان المتحدث الدكتور جابر عصفور، أو المستشرقة الصينية وانغ فو، رئيسة تحرير القسم العربي في صحيفة laquo;الصين اليومraquo;، أو المستشرق الكوري لي إن سيوب الذي شرح الفروق بين اللغتين العربية والكورية، وخاض في المنصوب والمخفوض.
هل ينجح جهد مؤسستي وكل جهد مماثل؟ أقول لا أدري لأن الجواب في بطن المستقبل، ولو كنتُ صادقاً مع نفسي والقارئ لقلت لا، فالمؤتمرات كلها لا تغير واقع ان العرب اليوم نصفهم أمّي، وأن أعلى نسبة أمّية للنساء في العالم هي بين العرب، وليس في أفريقيا جنوب الصحراء، أو أي مكان آخر.
وهذا نصف الصورة فقط، فالنصف الآخر ان المتعلمين لا يقرأون الكتب، وهل أحتاج ان أذكّر القارئ بتقرير التنمية الانسانية العربية وكيف ان 330 كتاباً تترجم الى العربية كل سنة، أو خُمس ما يترجم الى اليونانية، مع العلم ان العرب 300 مليون، في مقابل حوالى 11 مليوناً في اليونان. والآن اجدهم انهم يركزون على القراءة الدينية بدل ان يضيفوا اليها كل قراءة أخرى.
حملت معي من عمان كتاباً يضم laquo;دراسات وأبحاث الملتقى الدولي الثاني للترجمةraquo;، ووجدت بانتظاري في لندن مجموعة كتب جديدة صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وهو من أنشط المؤسسات الفكرية العربية.
كانت هناك كتب عن laquo;مستقبل تمويل الصناعة النفطية العراقيةraquo; للدكتور علي حسين، و laquo;الاقتصاد العراقي: الواقع الحالي وتحديات المستقبلraquo; للدكتور محمد علي زيني، و laquo;نفط الخليج بعد الحرب على العراق: استراتيجيات وسياساتraquo; يضم مجموعة من الأبحاث والدراسات قدم لها الدكتور جمال سند السويدي، المدير العام للمركز، وأيضاً laquo;المصالح الدولية في منطقة الخليجraquo;، وهو يضم دراسات قدمت في ندوة استضافها المركز.
كانت هناك كتب أخرى، ووجدت كتاباً على شكل فهرس بما صدر عن المركز من أعمال. وربما أضفت هنا الى ما وجدت بانتظاري في لندن مجلة laquo;شؤون عربيةraquo; الفصلية الصادرة عن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، و laquo;المجلة العربية للعلوم السياسيةraquo; الصادرة عن مركز دراسات الوحدة العربية.
أرجو ان يقدر القارئ انني أعرض عليه نشاط أسبوع واحد فلا أنسى كتاب laquo;تصور لمستقبل العالم: انشاء مجلس مستقبل العالمraquo;، ترجمة رجب سعد السيد، فقد لفتتني اليه مقدمة كتبتها الدكتورة رفيعة عبيد غباش، رئيسة جامعة الخليج في البحرين وتحدثت فيها عن مؤتمر في قرية سويدية أطلق مجلس مستقبل العالم.
الدكتورة رفيعة غباش لا تحتاج الى مقدمة مني، وفي مؤتمر عمان تحدثت مع شابة لم أكن رأيتها من قبل، مع انني من المضيفين لا الضيوف، وسألتها عن عملها فقالت انها استاذة فيزياء نووية. وجدتُ انها استاذة في جامعة قطر لا أريد ان أحرجها بذكر اسمها، وإنما أقول إننا عندنا إشعاعات كثيرة من هذا النوع، ثم عندنا أمة لا تقرأ اكاد أقول خسارة الجهد فيها.
هل يستطيع المفكرون العرب والمفكرات اقناع الأمة بأن القراءة مفيدة أكثر من النوم بعد الظهر؟ هناك من لا يزال يحاول، ومن يعتقد بأننا نستطيع ان ننجح، ومع خشيتي ان تكون هذه المحاولة من نوع محاولة جورج بوش النجاح في العراق، فإنني أحتفظ برأيي لنفسي.














التعليقات