سليمان جودة


يغادر الرئيس الفرنسي جاك شيراك، قصر الرئاسة، في بلاده، يوم ١٦ مايو الحالي، بعد أن قضي فيه ١٢ عاماً.. ولو أراد أن يبقي ٥ سنوات أخري، لكان ذلك في إمكانه.. فالدستور يسمح، ولا يحدد عدد فترات ولاية الرئيس.. ولكن العرف جري علي ألا يتجاوز الجالس في قصر الإليزيه فترتين بحد أقصي.. بل إن شيراك هو الذي بادر وجعل ولاية الرئيس ٥ سنوات في كل فترة، وليس ٧ سنوات.

ولاتزال الصحف الكبري ووكالات الأبناء مشغولة بشيراك وزوجته.. ومما قالته عنه وكالة الأنباء الفرنسية، ونقلته صحيفة laquo;الشرق الأوسطraquo; وعدة صحف دولية أخري، أن الرجل نشر قائمة بممتلكاته في الصحيفة الرسمية، حسبما يقضي القانون.. وهي قائمة تضم عقارات يملكها مع زوجته، قيمتها ٥٨٠ ألف يورو.. ويملكان بيتاً في مسقط رأسه، قيمته ٥٠٠ ألف يورو..

ويملك الرئيس سيارة بيجو ٢٠٥ موديل ١٩٨٤.. وقيل إن هذه السيارة، لم يأت لها ذكر في قائمة الممتلكات المنشورة، لأنها ليست ذات قيمة كبيرة، وليست بالشيء الذي سوف يحاسبون الرئيس عليه، إذا لم يذكره في القائمة.. فهي خردة تقريباً!!

والشيء اللافت للنظر حقاً، أن الرئيس شيراك همس إلي المحيطين به، بأنه لا يريد البقاء في القصر إلي يوم ١٦ مايو، كما يقضي الدستور والقانون.. ولا يريد البقاء حتي يوم حفل التسليم والتسلم، الذي يجري في هذا التاريخ رسمياً.. ولكنه راغب في ترك القصر قبل يوم ١٦ مايو، ولا يحب أن يتلكأ، كما يفعل الرؤساء في العادة، ويحب أن يخلي القصر بسرعة، وفي أقرب وقت ممكن..

أما معاش الرئيس، أو راتبه، بعد الخروج من القصر، فهو ٣١ ألف يورو سنوياً.

ومشكلة الرئيس شيراك الآن، أنه لا يملك شقة في باريس، وهو يريد أن يقيم في العاصمة.. والدولة هناك ليست ملتزمة بتوفير مسكن من هذا النوع لرئيس سابق، حتي ولو كان هذا الرئيس هو شيراك، الذي يوصف في الصحافة العالمية حالياً، بأنه آخر جيل الرؤساء العظماء والكبار، في أوروبا كلها..

ويبدو أن شيراك لم يجمع مالاً يتيح له أن يتملك شقة في العاصمة الفرنسية، رغم أنه عاش أكثر من نصف عمره السبعيني، متنقلاً ما بين قصر عمدة باريس، وقصر رئاسة الوزراء، ثم قصر الرئاسة في الإليزيه..

وقد أشفق عليه أيمن الحريري، نجل رئيس الوزراء اللبناني السابق، ووضع تحت تصرفه شقة تملكها أسرة الحريري مساحتها ١٨٠ متراً، في الحي السابع بباريس،.. وهي التي سوف يقيم فيها الرجل بالإيجار مؤقتاً، إلي حين العثور علي شقة!!

ويبدو أن هذا هو السبب، الذي يجعله متعجلاً في الخروج من قصر الرئاسة.. فالبقاء فيه ١٢ عاماً متواصلة لم يوفر له الفلوس، التي يستطيع بها أن يتملك شقة، يقضي فيها بقية سنوات عمره!

أما الرئيس شارل ديجول، مؤسس الجمهورية الفرنسية الخامسة، عام ١٩٥٨، ومعبود الفرنسيين، ومحرر فرنسا كلها، فقد قرر عام ١٩٦٩، إجراء استفتاء علي شعبيته، واشترط نسبة معينة، إذا لم يحصل عليها، فسوف يتنازل عن السلطة.. فلما لم يحققها، انصرف فعلاً من قصر الإليزيه.. ولم يجد شقة في باريس يقيم فيها.. فأقام في فندق laquo;رافايلraquo; حتي مات بعدها بشهور، وهو يبحث عن شقة!!

تبرعوا للرئيس شيراك!!