سلامة أحمد سلامة
دأب الكثيرون خلال الأونة الأخيرة علي الحديث عن زواج السلطة والمال في مصرrlm;,rlm; بعد أن تغير المناخ الاقتصادي وأدت حرية السوق الي دخول رجال الأعمال في مجال التأثير السياسي في مجلسي الشعب والشوريrlm;,rlm; والحزب الحاكمrlm;.rlm; وأصبحت لهم صحف وقنوات ومنابر اعلامية تتحدث باسمهمrlm;.rlm;
ولأول مرة ـ ربما في تاريخ مصر ـ تتشكل حكومة الحزب الوطني من مجموعة قوية متماسكة من رجال الأعمالrlm;,rlm; يمارسون بحكم مواقعهم السياسية والتنفيذية تأثيرا في وضع القوانين ورسم السياسات وينسب كثير من الاتجاهات التي حكمت التعديلات الدستورية الأخيرة إلي تدخلات وضغوط من جانب التحالف القائم بين الحكومة والبيزنسrlm;.rlm; وهو تحالف يقوم علي تبادل المنافعrlm;.rlm; إذ لم يعرف عن كثير من رجال المال والأعمال قبل ذلك اهتمام بالسياسة أو بالشأن العامrlm;.rlm;
وقد انعكس هذا التحالف بدرجة أو بأخري في الترشيحات التي يقدمها الحزب الحاكم في انتخابات مجلسي الشعب والشوريrlm;,rlm; حيث يقع الاختيار علي مرشحين من أصحاب البيزنس أو تجار الأراضي والعقارات ومقاولات البناءrlm;,rlm; اعتمادا علي قدراتهم المالية واستعدادهم للانفاقrlm;.rlm; دون أن تتوافر لديهم المؤهلات السياسية بل وبغير شروط الانتماء للحزب والتدرج في مستوياتهrlm;.rlm;
غير أن تحالف السلطة والمالrlm;,rlm; ليس هو الوحيدrlm;,rlm; فهناك تحالف يساندهrlm;,rlm; بين السلطة وفريق من المثقفين والبيروقراط من الخبراء وأساتذة الجامعات ومراكز الأبحاث يوظفون خبراتهم في تطويع القوانين وتقديم الأفكارrlm;,rlm; ليس لتحقيق التقدم والدفع الي الأمامrlm;,rlm; ولكن لتبرير وتمرير القوانينrlm;,rlm; ووضع الخطط الكفيلة بالانتقال من التدبير في الخفاء إلي العلن والمواجهةrlm;,rlm; ومن طور البحث والطهي في الغرف المغلقة الي طور العرض علي اللجان البرلمانية والقنوات الرسمية والاعلاميةrlm;.rlm;
أين يقف المثقف والمفكر من هذه المعضلة؟ وهل يستطيع أن يؤدي دوره في مجتمعهrlm;,rlm; محتفظا بصفاء عقله وضميرهrlm;,rlm; واستقلاليتهrlm;..rlm; يقول رأيه ويمضي دون انتظار لمكافأة أو ثناء؟ أم يخضع رأيه وموقفه لحساب المكسب والخسارةrlm;,rlm; وما تمليه عليه ضرورات الرزق والأمان الفردي والاجتماعيrlm;,rlm; وما يلقاه من تقدير أو ازدراءrlm;..rlm; خصوصا في مناخ القلق الاجتماعي والسياسي الراهن؟
هذه المعضلة ظلت تؤرق مضاجع المثقفين منذ أجيالrlm;..rlm; وفي كل مرحلة من مراحل التحول السياسي والاجتماعي تتجدد المشكلة ويعاد طرح السؤال من جديدrlm;.rlm; وفي المرحلة الحالية ازدادت الفجوة ودخلت الي الحلبة فئات اعتادت أن تنأي بنفسها عن السياسة مثل القضاة والأطباء وأصحاب المهن الحرة وبدرجة أكبر أساتذة الجامعاتrlm;.rlm; وأصبح من الضروري أن يقرر كل فرد لنفسه ما يختارrlm;:rlm; هل ينضم الي منظومة السلطة ليصبح جزءا منها يركب الموج ويتخلي عن قناعاتهrlm;,rlm; أم يترك نفسه للذوبان في تشكيلات لا يملك فيها من أمره شيئاrlm;,rlm; أم يحافظ علي استقلالية رأيه ويحاول التأثير والتغيير في النظام والمجتمع دون أن ينعزل عن الواقع؟
ما يحدث حاليا في مصر من عنف في الحوارrlm;.rlm; وتجاوز في النقد واستقطاب شديد بين المثقفين والكتابrlm;,rlm; هو نتيجة طبيعية لغياب الديمقراطية وتقاليد الممارسة الصحيحةrlm;..rlm; وهو انعكاس لأزمة النخبة وعجزها عن الاختيارrlm;!rlm;














التعليقات