quot;زيّانquot;

مَنْ يدقُّ بدستور الطائف في هذه الفترة الحرجة، كمن يدق بعرض لبنان ونظامه ومصيره.

ومَنْ يتحرّش بالتوازنات المرهفة الحساسية والتوافقات التي مرت على ميزان الذهب، كمن يتحرّش بالميثاق الوطني وصيغة العيش المشترك.
ومَنْ يحاول اللعب على حبال الخلافات والتناقضات المتصلة بالتركيبة الطوائفية الشديدة الهشاشة، كمن يحاول ان يلعب بالنار فيحرق اصابعه قبل ان تمتد الى اطراف خصومه.
صحيح انه يجوز في السياسة ما لا يجوز في سلّم المعايير الاخلاقية وغيرها، الا انه لا بدّ من اعادة تذكير بعض القيادات الحديثة في السياسة، وبعض المرجعيات المرتجلة، وبعض الطواويس، باصول اللعبة السياسية واللعبة البرلمانية واللعبة الديموقراطية... ولو على الطريقة اللبنانية وبالمعيار التوافقي.
فالوطن الصغير تأسست دولته والسلطات الثلاث فيه على قيم لبنانية بحتة، تنص في كل بنودها ونصوصها على التسوية والتفاهم والتنازل لهذه الجهة هنا لتتنازل تلك الجهة هناك، ووفق اساليب لا تخلو من quot;نكهةquot; العشائرية والقبليّة والاهلية بمحلية.
وما ذلك الا مراعاة للتركيبة الطوائفية الفريدة من نوعها، والمعرضة دائما للاهتزاز والاستفزاز والاستنفار لدى ارتكاب هفوة عابرة او دعسة ناقصة.
ولا تختلف كثيرا عن لوح الزجاج الذي من المستحيل اعادة جمعه اذا ما تعرّض للانفراط.
فالمغامرة، اذاً، بهذه الاعتبارات والبديهيات، يوماً بتعطيل الدستور، ويوماً بتعطيل مجلس النواب، ويوماً بخطف رئاسة الجمهورية، ويوماً بشل عمل الحكومة والبلاد والعباد، من شأنها جلب الدب مرة اخرى الى الكرم اللبناني.
فكيف باولئك الذين يستسهلون الكلام عن تعديل الدستور، ونسف مقياس التوازن بين الطوائف، والقفز فوق كل الاعتبارات والحساسيات والاساسيات التي تسند الصيغة اللبنانية ظهرها اليها؟
لا يمكننا ان نصوغ كل يوم دستوراً على قياس رغبات هذا القيادي او تلبية لطموحات ذلك المرجع. كما لا يمكن اللبنانيين ان يغيّروا مواثيقهم واتفاقاتهم ونصوص دستورهم كل ثلاث اربع سنوات، وكلما عنّ على بال احدهم ان يغني موالاً، او يسوّق مرشحاً، او يخربط وضعاً.
رغم كل ما حصل في الماضي البعيد والماضي القريب وفي الأمس الذي عَبَر على دماء ودموع.