سمير عطا الله

في مسرحية بيتر مورغان laquo;الصفقةraquo; يدور بين طوني بلير ووزير ماليته غوردون براون الحوار التالي:

براون: انك تطرح هذا السؤال باعتبارك انت ايضا السكوتلندي!

بلير: في امكانك ان تسخر. لكنني حقا اسكوتلندي.

براون: اجل. بقدر ما انت ايضاً اسود، او من الطبقة العاملة!

بلير: لقد ولدت في اسكوتلندا

براون: اذا ولدت في اسطبل لن يجعل ذلك منك حصانا!

يستعد طوني بلير للتنحي بعد عشر سنوات من الحكم تاركاً الزعامة لغوردون براون، في ما يشبه المسرحيات الشكسبيرية، عن العلاقات بين الرفاق والأصدقاء. ويشبه ذهاب بلير إلى حد بعيد خروج مارغريت ثاتشر من 10 دواننغ ستريت، بعد عقد غيرت فيه بريطانيا وحزب المحافظين معا.

لقد قلبت ثاتشر مفاهيم الحزب الاقتصادية وقوضت معظم تقاليده السياسية في المواجهة الداخلية، واستعانت بمستشارين اميركيين غير عابئة laquo;بماذا سيقولون عناraquo; وقلب بلير حزب العمال من مؤسسة نقابية بالية تقوم على نظريات القرن التاسع عشر وثقافات اوائل القرن العشرين، الى حزب يدرك مدى المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي اوصلت ابنة بقال الى قيادة بريطانيا، وابن بهلوان في سيرك (جون ميجور) الى خلافتها.

وفي فيلم laquo;الملكةraquo; الذي كتب بيتر مورغان حواره ايضا يتركز النقاش بين رئيس الوزراء وسيدة باكنغهام على الفارق بين الاجيال. لقد كان بلير شاباً مثل كينيدي وكلنتون، عندما وصل الى المكتب الذي احتل من قبل رجال مثل تشرشل ودزرائيللي وlaquo;حكماءraquo; الملكة فيكتوريا من بناة الامبراطورية.

كان مظهر الزعيم العمالي الشاب آخر مطرقة في لوحة الامبراطورية القديمة، ولقد كان مزيجاً من نظرية laquo;السوقraquo; الاميركية والاصلاحات الثاتشرية المعادية لثقافة laquo;الطبقة الكادحةraquo; وخلال حكمه تجاوزت لندن نيويورك كأهم مسرح اقتصادي عالمي، وعرفت بريطانيا ازدهاراً لم تعرفه في ظل أي زعيم محافظ. وفيما تدهور دولار حليفه الاميركي جورج بوش تخطى الجنيه الاسترليني حافة الدولارين، كما في عز الايام الامبراطورية، واصبح العقار في لندن اغلى عقار في العالم، بما يقارب الارقام المتخيلة. او غير المتخيلة. كان بلير كاريزمياً بعكس براون الذي سيخلفه، وبعكس ميجور الذي سبقه. وقد يقع حزب العمال من بعده في تدهور، لكنه يظل افضل وضع من حزب المحافظين الذي لم يستطع العثور على خلف حقيقي لمارغريت ثاتشر، فراح يتنقل من زعيم مخفق الى آخر. وفي أي حال لن تكون هناك عودة الى الوراء بالنسبة الى الايديولوجيا العمالية.

ان حالة الازدهار التي تعيشها بريطانيا تخطت جميع المراحل المنقبضة الماضية، التي بلغت في بعض الاحيان حد المجاعة.