جهاد الخازن
بعد خراب البصرة... وبغداد والفلوجة والعراق كله تأتي الولايات المتحدة الى شرم الشيخ لتطلب من جيران العراق مساعدتها على إصلاح ما خرّبت.
وثيقة العهد لم تأتِ بجديد فما تدعو اليه وتطالب به هو مطلب كل العراقيين والعرب والمسلمين ومحبي السلام حول العالم، والمهم هو التنفيذ، وهذا لم يتحقق الا عبر العراقيين أنفسهم أولاً، ومساعدة الجيران ثانياً، وتغيير السياسة الأميركية كلها، أي تغيير التعامل السياسي مع المنطقة، والإجراءات العسكرية في العراق.
العراقيون انقسموا على أنفسهم، وهناك اقتتال طائفي، وأتجاوز دور الولايات المتحدة في اذكائه عبر انتخابات على أساس تقسيم طائفي لم يعرفه العراق من قبل، لأبقى مع الموضوع.
هناك الجيران، وموقفهم مرتبط بالموقف الأميركي، وما ستقدم الإدارة الأميركية أو تمتنع عن تقديمه.
إيران وسورية لاعبان أساسيان باعتراف الولايات المتحدة، غير ان ادارة بوش تريد منهما مساعدتها على laquo;النجاحraquo; في العراق، وهي تتهم البلدين بتأييد الإرهاب في العراق وغيره، بل وتدعو الى تغيير النظام في طهران، وتضغط على سورية لتنفيذ شروط وضعتها ولا تقبل التفاوض عليها.
هذا يقودنا الى السياسة الأميركية التي تجمع بين الجهل والغطرسة والعناد في مزيج قاتل رأينا نتائجه في العراق على مدى السنوات الأربع الماضية.
الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران يتجاوز دعم الجماعات الشيعية المسلحة في العراق، فهناك البرنامج النووي الإيراني، وتأييد laquo;حزب اللهraquo; في لبنان والمقاومة الفلسطينية في الأراضي المحتلة، والولايات المتحدة تريد من طهران ان تغير كل هذا من دون ان تقدم اليها شيئاً في المقابل، مع تقديري ان حكومة محمود أحمدي نجاد لن تتراجع عن تخصيب اليورانيوم، او ارتباطها العضوي بالجماعات الشيعية في المنطقة، مهما كانت الإغراءات الأميركية والأوروبية.
الطلبات الأميركية من سورية تخلو من خلاف نووي، الا ان المحصلة النهائية هي ان الإدارة الأميركية تريد من سورية تغيير مواقفها من الفلسطينيين و laquo;حزب اللهraquo; وإغلاق الحدود مع العراق ومساعدة القوات الأميركية ضد الانتحاريين وغيرهم من دون ان تقدّم شيئاً يشجّع سورية على التفكير في التعامل مع الطلبات الأميركية.
في مثل هذا الوضع اتفق مع تحذير الدكتورة كوندوليزا رايس من المبالغة في التوقعات، فوزيرة الخارجية الأميركية لا بد تدرك انها لن تحصل على شيء في مقابل لا شيء، لذلك خفَّضت سقف توقعاتها.
لاحظت والأنظار متجهة الى شرم الشيخ ان بعض اعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين بدأوا يبتعدون عن الرئيس جورج بوش بسبب عدم شعبيته ويقترحون خطوات من عندهم للخروج من الحفرة التي حفرتها الإدارة لنفسها في العراق.
وإذا كانت أخبار الصحف الأميركية صحيحة فالمشترعون الأميركيون يريدون الزام حكومة نوري المالكي بخطوات عليها تحقيقها لاستمرار الدعم الأميركي، وهو كلام ظاهره منطقي الا انه في الواقع ينقل مسؤولية الخراب من الجانب الأميركي الذي تسبب به أصلاً الى حكومة لا حول لها ولا طول.
نوري المالكي لن يأتي بالسلام الى العراق، فهو فريق ضد فريق، واذا أراد الأميركيون فعلاً الخروج بحل لا يموت معه الذئب الأميركي ولا تفنى الغنم العربية، فطوق النجاة الوحيد هو الدكتور اياد علاوي، وهو ليس قريبي أو صديقي، الا انه السياسي العراقي الوحيد في الميدان اليوم الذي يستطيع ان يجترح حلاً عراقياً يبدأ بمصالحة وطنية وينتهي بانسحاب القوات الأميركية من العراق والمنطقة.
لا أتوقع معجزة أو نصف معجزة من شرم الشيخ، وأرجّح ان تظل الجهود الخاصة بالعراق ضمن حيّز الكلام حتى أيلول (سبتمبر) المقبل عندما يفترض ان يقدم القائد الأميركي في العراق ديفيد بتريوس تقريراً الى الرئيس بوش يقوّم استراتيجية الحرب منذ مطلع السنة عندما أعلن الرئيس ارسال قوات أميركية اضافية بلغت 21500 جندي لفرض الأمن على بغداد.
منذ كانون الثاني (يناير) الماضي زاد الوضع الأمني سوءاً في بغداد والعراق كله، غير ان الرئيس الذي يعيش في عالم غير عالمنا هذا قال الشهر الماضي ان الوضع الأمني يتحسن بشكل ملحوظ، فلم ينته نيسان (أبريل) حتى كانت ادارته نفسها تعلن ان القتلى من الجنود الأميركيين في ذلك الشهر تجاوز مئة جندي، وهو رقم لم يسجل منذ سنة 2003.
الضحايا من العراقيين كانوا أضعاف أضعاف ذلك، ولكن القتلى من العراقيين غير مهمين لأنهم عرب ومسلمون.
ربما كانت الإيجابية الوحيدة التي سيتمخض عنها مؤتمر شرم الشيخ هي اعفاء العراق من معظم ديونه، وقد شقت المملكة العربية السعودية الطريق بإعلانها التنازل عن 80 في المئة من الدين العراقي. أما الولايات المتحدة فأعلنت تقديم مساعدة بعشرة بلايين دولار ثم كبلتها بشروط.
أطالب الحكومة العراقية برفض سداد أي دين على العراق من أيام صدام حسين، فالقانون الدولي قاطع في هذا المجال وينصّ على ان الحكومة الشرعية التي تخلف حكومة ديكتاتورية لم يخترها الشعب غير ملزمة بدفع ديون الحكومة غير الشرعية. هذا هو القانون، وهناك حالات معروفة انتصرت فيها الولايات المتحدة للحكومات الديموقراطية التي رفضت تسديد ديون سابقة.













التعليقات