سعد محيو
الرئيس أحمدي نجاد على حق: إيران النووية سيكون لها ثمن. ثمن باهظ في الواقع.وهو على حق أيضاً: هناك عملاء لأمريكا ينتظرون الفرصة للانقضاض على الجمهورية الإسلامية. أعداء كثر في الواقع.
لكن، هل كان نجاد وباقي القادة الإيرانيين ينتظرون غير ذلك؟ هل كانوا يتوقعون أن تحول إيران نفسها إلى دولة نووية وقوة إقليمية في الشرق الأوسط - آسيا الوسطى، فتستقبل بالأحضان او على الأقل بالرضوخ من جانب الولايات المتحدة وrdquo;إسرائيلrdquo; وباقي المنظومات الرئيسية في الشرق الأوسط؟
إذا ما كان الأمر كذلك فهذا خطأ استراتيجي من الطراز الرفيع، لا نعتقد ان القيادة الإيرانية يمكن ان تقع فيه. يفترض أنها على بيّنة من ان صعودها على هذا النحو الإمبراطوري السريع، سيصطدم إن عاجلاً أم آجلاً بمصالح ومطامح القوى الكبرى المهيمنة على النظام العالمي.
ولأن هذا المفترض يبدو بديهياً، يصبح السؤال: هل إيران قادرة على تحمل الأكلاف الاقتصادية والمالية والاجتماعية الضخمة لهذه المغامرة التي تخوض الآن في قلب أخطر منطقة استراتيجية في العالم؟
هنا يتوقف حديث التحليل لتبدأ أحاديث الأرقام. وهذه الأخيرة تشير إلى أن الجمهورية الإسلامية أدخلت نفسها في نفق قد لا تخرج منه سالمة. فاقتصادها هش لا يتجاوز دخله القومي 70 مليار دولار جله من عائدات النفط. وموازنتها العسكرية السرية تثقل كاهل الخزينة المرهقة أصلاً. هذا في حين ان بناها التحتية النفطية باتت في حاجة إلى تحديث سريع وإلا ستتعرض إلى التباطؤ أو حتى التوقف.
وفي حين تتضخم جيوش العاطلين الإيرانيين الشبان عن العمل لتبلغ وفق أرقام غير رسمية أكثر من 30 في المائة، تنفق الحكومة الإيرانية مئات ملايين الدولارات على حلفائها.
إيران الآن تعتبر في مرحلة التمدد الاستراتيجي الزائد. وهذه تعني أن إمكانات الدولة الذاتية غير قادرة على تحَمل أعباء مغامراتها الخارجية، الأمر الذي سيجبرها في النهاية إما الى التراجع أو على التعرض إلى اضطرابات داخلية خطرة.
التراجع لا يبدو وارداً الآن مع قادة مثل أحمدي نجاد وباقي سرب ldquo;المحافظين الجددrdquo; الإيرانيين، الذين صعدوا إلى السلطة بعد أن أنزلوا الاصلاحيين الخاتميين عن عرشها. وهذا ما يُبقي حتى إشعار آخر فرضية الاضطرابات الداخلية.
هنا يجب أن نتذكر ليس فقط جحافل العاطلين عن العمل، بل أيضا الحقيقة بأن في إيران توترات إثنية تضع الغالبية الفارسية (نحو 50% من أصل 68 مليون إيراني) في مواجهة الأذريين الأتراك (ما بين 24 إلى 34%) والأكراد( 7%) والعرب (ما بين 3 إلى 4%) وباقي الأقليات البلوشية والتركمانية والمسيحية والزردشتية والبهائية وغيرها.
كل أقلية من هذه الأقليات لها تظلماتها الخاصة حول كيفية توزيع الثروات، وهيمنة الفارسية على الحياتين الثقافية والسياسية، ومدى الحكم الذاتي الذي يجب ان تتمتع به في المناطق التي تكون فيها الأغلبية. وهي، بالمناسبة، تظلمات تضرب جذورها عميقاً في التاريخ الإيراني.
لكن، وبسبب ضآلة عدد الاكراد والعرب في مقابل الفرس، لم تهدد هذه الاضطرابات بشكل خطير نسيج الأمة الإيرانية. التهديد الحقيقي الوحيد لهذا النسيج كان ولا يزال له مصدر وحيد: الأقلية الأذرية الكبيرة القادرة وحدها على تحديد مصير إيران. وهذه الأقلية، التي يمتلك أشقاؤها جمهورية مستقلة في أذربيجان المجاورة، هي الآن الشغل الشاغل للولايات المتحدة وقوى دولية وإقليمية أخرى. أحمدي نجاد على حق. سيكون هناك ثمن لطموحات إيران النووية والإقليمية.
لكن، هل إيران ستكون قادرة على تحَمل هذا الثمن، من دون أن تنفجر؟














التعليقات