جمعة اللامي
ldquo;تواضعك في شرفك، أشرف من شرفكrdquo;
(ابن السّماك، مخاطباً الرشيد)
في مملكة ldquo;نيبالrdquo; هذه الأيام، ضجة، وأي ضجة، والسبب: فواتير خدمة كهربائية لقصور الملك جيانيندرا. وكان في بغداد ضجة، وأي ضجة، في أيام هارون الرشيد، أسبابها عديدة، لعل في أولها أن الرشيد كان ldquo;يحب العلم وأهله، ويعظّم حرمات الإسلامrdquo;، كما يقول الإمام جلال الدين السيوطي.
وقد وصفوا هارون، شكلاً، فقالوا: ldquo;وكان أبيض الوجه، طويلاً، جميلاً، مليحاً، فصيحاً، له نظرة في العلم والأدبrdquo;. لكن هارون، على هذه الصفات، لم يكن يرغب في ان يخرج مَنْ حوله عن مقاساتهم الخاصة، ولذلك حدثت نكبة البرامكة الشهيرة.
وكان الرشيد كريماً، على عكس جده أبي جعفر. وقيل إنه أكرم المغني اسحق الموصلي في احدى المرات، مائتي ألف دهم؛ وله حكايات ومرويات طريفة ومفيدة مع عدد من الشعراء المفوّهين في زمانه، مثل مروان بن أبي حفصة.
ولم يُعرف عن الرشيد، انه تخلف عن الحق العام. وهذا ما لم يفعله بعض من يتشبهون بالرشيد في الزمن التالي على أزمانه، إلى زماننا هذا، بينما من يتحدثون عن الفساد وخطره على البلدان، والمفسدين وأذيتهم للناس، صباح مساء.
وهؤلاء لا يدفعون فواتير الهاتف، أو فواتير الكهرباء، أو فواتير الماء. فهم يملكون كل شيء، ويدعون انهم لا يملكون أي شيء، وانهم مصونون غير مسؤولين، على طريقة حكم أفراد العائلة البريطانية الحاكمة.
وشر الأزمان هو الزمن الذي يشهد دخول ولي الأمر في السوق منافساً للناس. وهذه الدنيا بين يديك، وهذا هو الملك النيبالي، أصبح حديث الناس، بل والموضوع المفضل للخاصة أيضاً، بعدما عرف قومه أنه لا يدفع فواتير خدمة كهربائية مستحقة على قصوره، بلغت نصف مليون دولار، في العام الماضي.
نعم، نصف مليون دولار. وهذا مبلغ تافه بالنسبة لملك زمانه في هذه الأيام، لكن صحيفة محلية ناطقة باللغة الانجليزية علقت على الموضوع قائلة: ldquo;إن هذا يجعل هؤلاء أكبر المختلسين في البلاد لفاتورة الكهرباءrdquo;.
وكل حزب بما لديهم فرحون.
وشر الأيام، يوم يختلس فيه المسؤول من خزانة الدولة.
وخير الأيام، يوم سمعت فيه رجلاً من هذا الزمان، وكنت معه في منزله، فقال وهو يودعنا عند البوابة الخارجية لداره: ldquo;نحن نحكم ولا نملكrdquo;.













التعليقات