quot;زيّـانquot;
الاستحقاق، الاستحقاق. هذا السكون السياسي لا يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة عادة. فلبنان في قلب العاصفة منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وما استتبعت تلك الجريمة الهمجيَّة من أحداث وتطورات عاصفة.
انه سكون ما قبل الانتقال عملياً من مرحلة الضياع والفراغ والفوضى الى مرحلة تركيز الانظار على رئيس الجمهورية العتيد، والجمهوريَّة التي يمكن أن يهتدي اليها اللبنانيون عَبْر برنامج اصلاحي شامل.
لم يعد خافياً على القريب والبعيد معاً ان الاستحقاق الرئاسي قد احتلَّ المرتبة الاولى في جدول الاهتمامات اللبنانية.
وكما قلنا أمس والذي قبله، وكما سنعود ونقول لاحقاً وأكثر من مرة، تكاد المحكمة ذات الطابع الدولي تطرق باب الفصل السابع الذي أبدى ترحيباً مسبقاً بها... في حال بقاء أبواب القنوات الدستوريَّة مقفلة في وجهها.
والوزراء المستقيلون لأسباب ليست غريبة عن المحكمة ذاتها، قد يتلقّون إيعازاً بالعودة عن الاستقالة عَبْر شبّاك تصريف الاعمال، وخلال ساعات لا أيام اذا صدقت الأقوال وصدقت النيّات وصدق المنجمّون.
وباقي ما بقي من أمور ومشكلات عالقة يمكن تأجيله الى ما بعد الانتهاء من همروجة الاستحقاق، والى ما بعد اتمام عملية تسلّم الرئيس المفترض أن يكون وفاقيّاً، ميثاقيّاً، يجسّد طموح الأجيال الشابة، ومفهوم الصيغة اللبنانيَّة والوحدة الوطنيَّة الحقَّة.
وبعدئذ يصبح في الأمكان القول إن اللبنانييّن ضحَّوا، وتعبوا، وتعذَّبوا، وانقهروا، لكنهم جنوا ثمرة جهادهم وصبرهم. وها هي ورشة اعادة صوغ الدولة والمؤسسات والعقليّات والأساليب والوسائل قد انطلقت بسلام، والرئيس الحكيم راعيها.
إنه الاستحقاق المفترق، الاستحقاق المصيري، الذي يستحق ان يُسمَّى الاستحقاق التأسيسي.
الا ان ذلك كلَّه سيبقى في خانة الأوهام والاحلام المستحيلة أو أحلام ليالي الصيف، ما لم يلتق فريقا النزاع من جديد، ليكون بينهما حوار للبناء والنهوض. وليكن تفاهم وتوافق وتفهّم وتسامح، ومن أول وجديد.
ولن يكون ممكناً تحقيق أي بند أو وعد أو أمنية، ما لم تقررَّ المعارضة بصورة خاصة ومحددة، وبكل صراحة ووضوح، التخلّي عن البرنامج المليء بالسلبيَّات والتعقيدات المفخخَّة سياسيَاً، والانخراط في مشروع اعادة بناء لبنان، وبناء الدولة، وبناء المؤسسات والقوانين والمواثيق...
ولا بدَّ من القول عَبْر الفضائيات والارضيات عفا الله عما مضى، وعفا الله عن كل الأخطاء والخطايا. وبأصوات تفوح منها المحبة لا الكراهية والتحريض والوعيد.













التعليقات