كوكب الوادعي

الإرهاب مشكلة عالمية تتنامى وتزدهر لظروف عديدة محلية وإقليمية ودولية فالمفهوم الخاطئ لتعاليم الدين الإسلامي, وتبني فكرة التغيير بقوة السلاح والاقتناع المطلق بأنهم على حق والآخرون على ضلالة.أضف إلى ذلك الفقر والبطالة والإحساس بالتهميش وعدم وجود هدف واضح في حياتهم جعل الشباب يتبنون الأفكار المتطرفة,وبالتالي ينخرطون في جماعات مسلحة وأعمال إرهابية ضد بلدانهم وأبناء شعبهم.
ويخطئ من يظن أن ظهور جماعات إرهابية في أوطاننا نتاج ظروف محلية بل تنعكس الأوضاع الدولية على مجتمعاتنا فتصب الزيت على النار وتشعل فتيل الإرهاب.
فالسياسات الخاطئة تجاه قضايانا تنعكس سلبا داخل مجتمعاتنا وتكون آثارها مدمرة بسبب الشعور بالقهر والظلم ولعل تدخل أمريكا أكبر قوة عسكرية في العالم في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى, وقيامها بدور الشرطي وإخضاع الجميع لسطوتها والامتثال لأوامرها له الدور الأكبر في صناعة الإرهاب.
فالكيل بمكيالين وخاصة مع قضية العرب الأولى فلسطين وكذلك ما تقوم به في العراق وأفغانستان وغيرها من البلدان تغذي التطرف من حيث لا تدري.
وبالطبع أمريكا لا تعترف بدورها في تزايد الإرهاب والتطرف الإسلامي كما تسميه ففي تقرير وزارة الخارجية الأمريكية عنquot;أنماط الإرهاب العالمي لعام 2006quot; لم يشر في صفحاته المكونة من 312 صفحة إلى دور إسرائيل في تنامي ظاهرة الإرهاب.
فلم يشر التقرير من قريب أو بعيد إلى العمليات الإرهابية التي تقوم بها ضد الشعب الفلسطيني والتشريد والاغتيالات,وذكر التقرير بالنص quot;أن النشاط الإرهابي المنبعث من الأراضي الفلسطينية عنصر أساسي في زعزعة الاستقرار ومبعث للقلقquot;.فمن يجرؤ أن يمس إسرائيل بسوء حتى لفظاً فهو معاد للسامية ولأمريكا ومن الأعداء وإرهابي.
لسيدة العالم الجديد دور في رفد منابع الإرهاب بالحياة نتيجة التعامل بعقلية رامبو مع من يختلفون معها,ولرئيسها جورج دبليو بوش الدور الرئيس بتقسيمه العالم إلى أخيار تتزعمهم الولايات المتحدة الأمريكية وأشرار رفضوا الانطواء تحت جناحها.
اختلط الحابل بالنابل لدى أمريكا في تعريفها للإرهاب ولصقه بالمقاومة التي تدافع عن أرضها وشعبها من نيران الاحتلال.
والملاحظ من خلال تقريرها أن الإرهاب مركزه الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا أي منبعث من العرب والمسلمين خاصة.
حيث جاء في تقريرها quot;تبني الجاليات والشباب المهاجرين للأفكار المتطرفةquot;ولم تتم الإشارة إلى أ ن التهميش والعنصرية اللذين يعانون منهما وانعدام الحقوق وعدم إدماجهم في مجتمعاتهم الجديدة والنظر إليهم كمواطنين درجة ثانية وكذلك ظهور قوانين جديدة لمكافحة الإرهاب جعلتهم متهمين حتى تثبت براءتهم ووضعهم تحت المساءلة وكل سلوك يصدر منهم تحت الميكروسكوب الأمني.
وكما أن العوامل المحلية والإقليمية والدولية السبب في إشعال فتيل التطرف والإرهاب فإن القضاء عليه لن يكون إلا بمعالجات داخلية حسب خصوصية كل بلد وضرورة التعاون الدولي مع أصحاب العقول المتفتحة الذين لا يقومون بوصم دين أو شعوب بعينها بالتطرف والإرهاب والعنف والعمل معاً لوضع المعالجات لمشكلة الإرهاب الدولي الذي ليس له جنس أو ملة.