فاتح عبدالسلام
إذا كان الضرب بالأيدي أسلوباً للحوار بين أعضاء البرلمان العراقي في حادثة لم تكن الأولي ولا توجد مؤشرات علي جعلها الأخيرة. فكيف يمكن أن نصدق ان هناك جدية في احترام الحوار مع أي جهة عراقية تقف علي الجانب الآخر مما يجري في هذا البلد المقلوب.
ولعل هذه الحادثة أو سواها تفتح ملف هذا البرلمان الذي لا يشبه برلماناً اخر في العالم. ربّما لأن الديمقراطية في العراق من النوع المحمي بالدبابات والطائرات والمليشيات وفرق الموت. وهذا ليس موضوعنا هذه المرة. فالبرلمان الذي يمثل الشعب لا يدري ذلك الشعب جدول أعماله قبل انعقاد أي من دوراته.
ولا أحد يستطيع الوصول الي النواب المدججين بالحراس والأسلحة والمتوارين عن الأنظار حتي ان ما لا يقل عن ستين منهم لم يحضروا جلسة واحدة منذ افتتاحه.
وهل تنحصر مهمة البرلمان باستقبال مشاريع قوانين الحكومة وقبولها أو ردّها. ثم اي علاقة هذه اذا كان أغلب مستشاري الحكومة من نواب البرلمان فهم يصوتون علي ما سبق ان اقترحوه كقوانين.
وفي كل البرلمانات يوجد تصويت علني وتصويت سري والية التصويت تحولت في العالم من رفع الأيدي وتبادل النظرات الشزرة بين مؤيدي قرار معين والمعترضين عليه.. الي التصويت الالكتروني وظهور الأسماء علي اجهزة الكومبيوتر المرفقة بمقاعد الجلوس ومنصات ادارة الجلسات.
ولا ندري لماذا لا يمنح البرلمانيون دورة تعليمية للتأهيل. وزيادة المعرفة، ليس عيباً ولا ينتقص من (الذات الرمزية).
والبرلمان ليس نادياًّّ خطابياًّ كما يفهمه اعضاؤه كما انه ليس سوقاً أو ملتقي للكلام بــ (التفاطين) أي عندما تخطر علي بال نائب فكرة يقولها سواء كان وقته في الحديث انتهي أم ان الموضوع فات زمن علي الجدل فيه. البرلمانات أهم من الحكومات، فهي صانعة لها. والبرلمان العراقي بات مكاناً للتنابز بالألقاب وتلطيش الاتهامات وفض النزاعات الداخلية بين اعضائه.. والحال العراقي لا يحتمل هذه (الرفاهية في الجدل)..
البرلمان مكان للشعب. لكن الشعب في مكان آخر. وتلك مشكلة لم تواجه البرلمانيين بعد!













التعليقات