قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يراها مسؤولو السياحة laquo;قريبةraquo; ويراها الناس laquo;بعيدةraquo;

جدة - علي مطير

في أدب الرحلات، تسمع وتقرأ وتشاهد، تلك الحكايات والقصص والمشاهد، للريف laquo;الفرنسيraquo; أو laquo;الانجليزيraquo;، وتتعاطى معها إما بـ laquo;تنهيدةraquo; لأنك تحلم أن تذهب وعائلتك الصغيرة، لتلك الأرياف، بعيدا عن جدولك اليومي، في الصحو متثاقلا، أو تناول وجبة سريعة مشبعة بالدهون، أو ذلك الجلوس الطويل أمام شاشة جهازك المحمول متداولا محفظتك الصغيرة من الأسهم، خائفا عليها من laquo;الهواميرraquo; وهي تعني لك laquo;تحويشة عمركraquo;.

يتشابه السعوديون كثيرا في نمط حياتهم السلوكي والاجتماعي، حتى في أحلامهم، ووجهاتهم، وأجندتهم اليومية. إلا أنهم يتشابهون أكثر في أن laquo;أريافهمraquo; المتناثرة وغير laquo;المستغلةraquo; على امتداد النسيج الجغرافي للبلاد، تمثل لهم رمزا لأصالتهم ومسقط رؤوسهم، وبواكير طفولتهم، التي ما يلبثون أن يهجروها، خلف مطالع نجوم المستقبل، والانكفاء في أحضان المدينة.

ويرى مواطنون، أن اتجاه هيئة السياحة في السعودية لتبني مفهوم laquo;السياحة البيئيةraquo; هي دعوة مفتوحة لإعادة ترتيب تلك الدور، التي تركها أهلها تواجه مصيرها مع عوامل التعرية والزمن، رغم أنها تشكل ثروة سياحية فيما لو أعد لها بشكل جيد، أن تتحول من laquo;عبءraquo; تفرضه قيم المجتمع، من أن التفريط أو المساس بها، يمس تلك التجمعات البشرية الصغيرة، لتصبح laquo;قيمةraquo; مضافة تجتذب السياح والنقود والتمازج الحضاري.

وكان الكاتب السعودي، الدكتور علي الموسى قد انتقد قبل يومين البرامج السياحية في المناطق الريفية مستشهدا بمدينة محائل عسير (جنوب غرب البلاد)، قائلا في مقال منشور له أمس الاول، laquo;البرامج السياحية المختلفة بها أزمة اختصاص في إدارة برامج العمل السياحي. ومن وجهة نظري فقد آن الأوان أن نرفع الغطاء الحكومي الرسمي عن إدارة المهرجانات السياحية لصالح القطاع الخاص، لأننا نشغل الإدارات الحكومية عن عملها الفعلي الأصلي بينما المستفيد من البرامج السياحية هم أهل الاستثمار والمال، وهم الذين يجب أن يشجعوا برامج العمل السياحي إن أرادوا مزيداً من التدفقraquo;.

وتابع laquo;ان البرامج السياحية، هي استكشاف من قبل السائح لطبيعة المكان ولثقافة أهله ونمط حياتهم وموروثهم الشعبيraquo; وهي التصورات التي أكدها الموسى في اتصال هاتفي لـ laquo;الشرق الأوسطraquo;، من أن الوضع الحالي يتطلب بناء جيل سياحي واعد، وأن توجه البرامج السياحية للنشء في المدارس تحت منظمة laquo;اكتشف وطنكraquo;، مشيرا إلى أن نجاح تجربة laquo;السياحة الريفيةraquo; مقرون بوجود تخطيط ريفي، وأن يكتشف الناس أنفسهم أمام العالم عبر برامج تسويقية مربحة بعيدة عن العمل laquo;التطوعيraquo;، لإثراء التجربة وخلق تنافسية بين الارياف القادرة مناخيا على اجتذاب السياح. مؤكدا أن ليس كل بيئة laquo;ريفيةraquo; يمكن صناعة سياحة بيئية فيها.

واستشهد الموسى بصعوبة تطبيق البرامج الريفية قبل أن تتغير ثقافة المجتمع، نحو مفهوم السياحة، مستدلا بمفاهيم laquo;الضيافة المجانيةraquo; التي لا تزال تحكم العلاقات الانسانية بين المقبلين من المدن وأهل الريف، وغياب البرامج السياحية من المستثمرين أنفسهم في تلك الارياف والمدن الصغيرة، وهو الأمر الذي دعا إليه الموسى بالاشارة إلى كونه laquo;ابن منطقة ريفية ويعرف كيف تسير الأمورraquo;.