قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بوب هربرت - نيويورك تايمز

يستطيع المؤرخون أن يضعوا جانبا المواد التي يقارنون بها أي حدث يقع. لكن هذا الحدث جديد تماما. فأميركا لم تشهد من قبل ظاهرة مثل ظاهرة باراك أوباما.

بقيت مندهشا طوال يوم الخميس الماضي قبل الإعلان عن نتائج مؤتمرات آيوا الحزبية، بالهدوء الظاهر بين قوى أوباما هنا في نيوهامشاير، حيث النتائج ستكون مؤثرة جدا لكن الفريق المنظم للحملة الانتخابية والمتطوعين يبدون هادئين مثلما هو الحال مع المرشح.

يمكن القول إن الطلبة والمتقاعدين والأمهات اللواتي في منتصف أعمارهن والمحاربين القدماء وغيرهم يعملون بشكل دؤوب لتحقيق وصول باراك أوباما إلى سدة الرئاسة، يبدون وكأنهم قبلوا حقيقة أن الوطن على استعداد لتغيير عميق وأن عملهم هو المساعدة على تحقيق ذلك.

ليس هناك أي شك بأن ظاهرة أوباما حقيقية. فرسالة أوباما بالأمل والعلاج والتغيير قابلها المتشككون في البدء باللامبالاة والتجاهل، لكنها جذبت عشرات الألوف في ليلة الخميس الباردة في آيوا لصالح رجل لم يرشح نفسه فقط للرئاسة بل يحاول بناء حركة سياسية جديدة.

كان خطاب الفوز الذي ألقاه السيناتور أوباما قطعة بلاغية. لا يوجد أي مرشح آخر قادر على تحريك الجمهور وشده مثله. فهو فسر انتصاره باعتباره laquo;تجسيدا لأكثر الأفكار الأميركية أهمية والتي تسير باتجاه معاكس لكل الرهانات، وهي أن الناس الذين يحبون هذا البلد قادرون على تغييرهraquo;.

أظهر أوباما في كل ظهور له أمام الجمهور القدرة على جعل الناس يشعرون بالانشراح تجاه بلدهم مرة أخرى. ويريد أنصاره بشدة قلب صفحة على السياسات المريرة والكوارث المتكررة التي وقعت خلال العشرين عاما الأخيرة. وهذا ما جعلهم يساندون مرشحا أسود لتحقيق هذه المهمة.

لكن أمام كل ما يقال عن الرغبة في التغيير فإن هناك أحد العوامل التي تسيّر ظاهرة أوباما. والحقيقة البسيطة هي أنه لم يدرك أي شخص تقريبا كيف سيكون السيناتور أوباما مرشحا استثنائيا.

إنه ذكي ودؤوب على العمل وصاحب كاريزما ووسيم وسريع في حملات جمع التبرعات.

وهو يمتلك ابتسامة متوهجة لكنها غير جامدة. ويبدو طبيعيا. وحينما يضحك ينتابك شعور أن ذلك ناجم عن أمر مضحك حقا.

يزداد عدد الناس المؤمنين به. فهو يمتلك سلوكا سهلا لشخص يعيش في حالة انسجام مع نفسه. وحتى حينما ينفعل خلال خطاباته فإنه لا يصبح ساخنا. فهو يمتلك الإيقاعات التي تذكرك بمارتن لوثر كينغ وجون كنيدي.

وإذا أراد الزوجان كلينتون أن يوقفاه فيجب أن يتم ذلك الآن. فإذ فاز في انتخابات نيوهامشاير الأولية فإن محطات الأخبار ستفقد توازنها، وهو سيتحرك صوب مؤتمرات 19 يناير الحزبية في نيفادا ثم إلى انتخابات المؤتمرات الحزبية في كارولينا الجنوبية حيث يشكل الأفارقة الأميركيون نصف الناخبين.

لأوباما فضل كبير في هذه الانتخابات في جذب اعداد كبيرة من الشباب إلى العملية السياسية واعاد بعضا من روح الدعابة الى السياسة. وهو تمكن أكثر من أي شخص آخر من تنشيط العملية بهذا الشكل. وحقق ذلك عن طريق التوجه بشكل مستمر ومفتوح إلى أحسن ما فينا لا أسوأ ما فينا.