قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

سلامة أحمد سلامة

ربما تكون هي المرة الأولي التي يراعي فيها حق المواطن المصري في معرفة حقيقة ما يأكله ويشربهrlm;,rlm; مما يغمر الأسواق المحلية من سلع غذائيةrlm;...rlm; لا يعرف أحد مصدرها أحياناrlm;,rlm; ولا مدي سلامتها صحيا وغذائياrlm;,rlm; أو مدي مطابقتها لمواصفات الصحة العالميةrlm;...rlm; وذلك حين اعلنت جمعية حماية المستهلك عدم مطابقة ستة أصناف من المياه المعبأة ــ التي تستخدم مصادر مياه عادية وتطلق علي نفسها معدنية ــ للمواصفات الدوليةrlm;,rlm; أو للبيانات المسجلة عليهاrlm;,rlm; وامتلكت حماية المستهلك المصداقية والشجاعة لتعلن أسماء هذه الشركاتrlm;!rlm;

ولم يكن الهدف طبعا من إذاعة هذه الأسماءrlm;,rlm; غير دفع الشركات إلي توفيق أوضاعها والالتزام بالمعايير المطلوبةrlm;,rlm; وليس مجرد التشهير كما ادعت بعضهاrlm;,rlm; فقد أصبحت حماية المستهلك بندا أساسيا من بنود العلاقة بين المواطن والدولة والقطاعات الإنتاجية التي تعتمد اعتمادا مطلقا علي مدي قبول المستهلك لما تنتجه من سلعrlm;,rlm; والوثوق بأنها لا تمثل ضررا علي صحتهrlm;,rlm; ولا تحاول خداعه بأسعار تتجاوز التكلفة وهامش الربح المعقولrlm;,rlm; ولا يتأتي ذلك بغير اشراك الرأي العام في الرقابة الذاتية وإطلاعه علي الحقائق والبيانات الصحيحةrlm;...rlm;

هذه الثقافة الجديدة لم يكن المجتمع المصري قد عرفها من قبلrlm;,rlm; مع أنها أصبحت في كل الدول المتقدمة أمرا مستقرا ولا خلاف عليهrlm;,rlm; بل باتت هي الأساس في الارتقاء بجودة الإنتاج والقدرة علي المنافسة محليا وعالمياrlm;.rlm;

وفي الدول المتقدمة تصدر دوريات ومجلات متخصصة تنشر نتائج الدراسات التي تقوم بها معاهد ومراكز مشهود لها بالحياد والنزاهةrlm;,rlm; تتناول كل ما يستهلكه المواطن مع مقارنة بين المنتج المحلي والمستوردrlm;...rlm; ابتداء من السيارات إلي السلع المعمرة إلي الأدوية إلي الملابسrlm;,rlm; ولولا هذه الثقافة المجتمعيةrlm;,rlm; لانفتحت الأسواق الأوروبية علي مصراعيها أمام المنتجات الأقل جودة التي تتدفق من دول العالم الثالث دون حسيب أو رقيب ولعل هذه هي احدي أسباب عجز الصادرات المصرية عن دخول الاسواق الأوروبيةrlm;..rlm; لأنها ببساطة لا تلتزم بالمعايير الدولية المتفق عليهاrlm;.rlm;

ومن هنا تبدو تلك الضجة التي أثارتها شركات المياه المعبأة للتشكيك في نزاهة نتائج الدراسة التي أعلنتها جمعية حماية المستهلكrlm;,rlm; من قبيل المغالبة الكلامية وزعيق الشوارع الذي يلجأ إليه الباعة المتجولونrlm;,rlm; كما أن دفاع غرفة الصناعات الغذائية عن هذه الشركات بالحق والباطل ليس مفيدا في الارتفاع بآدائهاrlm;.rlm;

ومن المؤكد أن مصداقية دراسة جمعية حماية المستهلك التي يقوم عليها علماء وخبراء متخصصون ليست محل مقارنة بما تدعيه الشركات ذات المصلحة في اخفاء عيوبهاrlm;,rlm; ومن واجب وسائل الإعلام مساندة المجتمع المدني في الكشف عن العيوب والاخطاء في هذا المجالrlm;..rlm; بأن تضع حدا فاصلا بين الإعلام والإعلان الذي يطمس الحقائقrlm;.rlm;