قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تركي بن عبد الله السديري

نقلت وكالة الأنباء الفرنسية، عن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تحذيرها من خطورة ظاهرة الأمية في العالم العربي، التي لا تتناقص، ولكنها ترتفع إلى نسبة الثلث في تعداد سكان العالم العربي، بما لا يقل عن مائة مليون عربي أمي، وتوضح المنظمة جانباً خطراً في هذه النسبة، وهو أن ما يقارب 75مليون أمي عربي، تراوح أعمارهم بين 15و 45عاماً، quot;أي: ما يفترض أنها سن الدراسة والعملquot;.

وتؤكد المنظمة أن هذه النسبة تمثل فجوة بنيوية مؤثرة حتماً على تطور العالم العربي، وينتج منها سلبيات سياسية، واجتماعية، واقتصادية، بالغة الخطورة..

هل نفهم الآن لماذا تضيع المصالح العامة، وتتعطل مشروعات الإصلاح، ويصعب تسريع حركة النمو، ويكاد يندر وجود الاثنين في المائة ممن يتصفون بالنزاهة الخالصة والنادرة؟؛ ليس لعدم وجودهم؛ ولكن لأنهم يضيعون بين مستويين: قطاع واسع من الأمية البدائية، أي: التي لا تقرأ ولا تكتب، ثم حتماً تليها نسبة تزيد عليها ممن يمكن أن يقرؤوا، لكن يصعب أن يفهموا؛ لأنهم لم تتجذر فيهم إضاءات ثقافات عميقة ومنفتحة. ثم تأتي الفئة الثالثة، وهي أقلية موجودة غالباً في احتكار أفضليات المواقع الاجتماعية والاقتصادية..

وفي القياسات الاجتماعية الاقتصادية نتحدث دائماً - بشكل عام - عن ضرورة توسع عدد الطبقة الوسطى من المجتمع، التي ليست فاحشة الثراء، ولا تحتسب فقيرة، فهي ما دون الثراء قريبة منه، لكنها فوق الفقر، وفي حماية مناعة تعدد فرص وظيفية واقتصادية.. وهذه الصفات في الطبقة الوسطى العربية غير موجودة.

وفي قياسات الأمية وأثرها في تطور المجتمع ونموه، وسلامة مستويات وعيه، يختلف الوضع تماماً، لكنه يتجانس في سلبيته مع القياس الاجتماعي، حيث عندما تحتل الأمية ما يساوي ثلث السكان، فلابد أن تكون الطبقة التي تليها والتي هي نصف متعلمة، حتى ولو حمل بعض أفرادها شهادات عليا تحتل مساحة كبيرة في بقية العدد السكاني، تؤثر بشكل سلبي صارخ في قدرات وعيه ووجاهة مواد تعليمه، من حيث ملاءمتها لاحتياجاته وكذا نوعية ثقافاته المتداولة وهذا ما يجعل الطبقة الثالثة السليمة تعليماً ووعياً وثقافة، في موقع أقلية نائية، إما لصعوبة التعاون والتعامل؛ بسبب تباين المفاهيم، وإما بسبب عزلة إمكانات وثقافات يفرضها واقع الاختلاف القائم.

ولأن الأكثرية السكانية بعيدة عن ملامسة الوعي بحقائق تخلفها وعجزها عن مجاراة المجتمعات الأخرى، فكثيراً ما يتم إشغالها بنزاعات، أو اعتصامات خاصة بجنوح الولاء نحو تضخيم أهمية الطائفية، أو العرقية، أو المذهبية، أو حتى المناطقية..

السهل في الأمر بالنسبة إليها، أنه أيضاً من السهل إشغالها بما يعيقها، ولا يطلق إيجابيات قدراتها..

تأمل في المجتمعات العربية جيداً.. وفي خلافاتها.. ونزاعاتها.. واقتتالها.. وتخلفها، ستتوافر لك الرؤية الدقيقة.