قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بيوتر غونتشاروف - كي. آر. تي

يبدو الغرب وهو يشعر بالدهشة بينما يشاهد العلاقات الروسية-الإيرانية الاستراتيجية وهي تستمر، لا بل وتتعزز.

إن هذه الشراكة هي أمر منطقي تماماً، لكن الغرب وجه اهتمامه إليها فقط عندما علم بأمر إمدادات الصواريخ من طراز (اس 300 أرض ndash; جو) الروسية طويلة المدى، والتي من المقرر أن تبدأ روسيا بتسليمها في شهر كانون الثاني-يناير الحالي بعد أن كان الاتفاق عليها قد تم قبل وقت طويل. وحكما على استجابة الإعلام، فإن الغرب يبدو وهو يشعر بالذعر وهو يشاهد روسيا وهي تحافظ على وعدها وتتمسك به.

تحذر صحيفة الغارديان في الغضون من أن أنظمة الصواريخ الروسية للدفاع الجوي تستطيع أن تضرب الطيران الحربي الأميركي، كما والإسرائيلي، حتى أن صواريخ (إس 300) هي أفضل من صواريخ الباتريوت في اعتراض صواريخ كروز والصواريخ البالستية العابرة للقارات. ولكن حينئذ، لماذا ربما تحتاج إيران إلى مثل هذه الأسلحة؟ هل تأتي هذه الصواريخ في زيارة ودية أم ماذا؟

من جهتها، تعتبر صحيفة النيويورك تايمز هذه الصفقة بمثابة خطوة روسية اعتباطية أخرى، وتوجه الصحيفة تقريعها إلى الرئيس بوش على تسامحة إزاء شروع روسيا بإمداد مفاعل بوشهر النووي بالوقود. وكان يمكن للصحيفة أن تعتبر إمدادات الوقود والصواريخ بمثابة رد غير متساوق مع نشر الصواريخ البالستية الاميركية عابرة القارات في أوروبا. ومن الممكن أن يسري نفس المنطق على موضوع كوسوفو.

إلى جانب ذلك، تظل الولايات المتحدة قادرة هي الأخرى أيضاً على القيام بتحركات اعتباطية، إذ كانت قد أقدمت عام 2002 على إقفال الباب في وجه معاهدة الصواريخ بعيدة المدى ABM دون إيلاء رد الفعل الروسي أي اهتمام. والآن، تقوم الولايات المتحدة بنشر نظامها الدفاعي المضاد للصواريخ في أوروبا، على الرغم من المشاكل التي سيتسبب بها لروسيا، وربما لأوروبا نفسها في حال ردت روسيا على ذلك.

لكن والحالة هذه، لماذا تصدق يجب على موسكو أن تصدق قول واشنطن بأن نظام الصواريخ البالستية الأوروبي موجه إلى إيران وليس إلى روسيا؟ وهل الولايات المتحدة أفضل من إيران، التي تحاول إقناع العالم بأنها لن يكون لديها أسلحة نووية، لأنها تتعارض والمفاهيم والمثل الاسلامية؟

في تحول أخير في سياستها تجاه إيران، تبدو روسيا الآن مصممة على الوفاء بتعهداتها فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، ولو ضمن الحدود التي وضعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إن أي أزمة إذا ما أحاقت بإيران، فإن روسيا هي التي ستخسر -على سبيل المثال إذا ما شدد مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة عقوباته، وأنهت الولايات المتحدة وأوروبا شراكتهما مع إيران. وكان العالم قد مر بحالة مشابهة عندما فعلت روسيا الكثير للحيلولة دون عزل إيران.

لن يكون الوضع أفضل حالاً بالنسبة لروسيا في حال تم توجيه ضربة صاروخية أميركية محدودة إلى إيران، والتي ربما تفضي إلى الإطاحة برئيسها. وستكون الأمور كارثية بكل ما في الكلمة من معنى إذا ما شنت أميركا حرباً شاملة على إيران. كما أن روسيا لن تكسب شيئاً أيضاً في حال إبرام اتفاقية أميركية إيرانية سرية ndash; وهو ما يبدو أقل الاحتمالات حظوظاً على الاطلاق. وستكون روسيا أيضاً خاسرة إذا ما حصلت إيران على أسلحة نووية، إذ سيشكل ذلك تهديداً لا يقل عن الصواريخ البالستية الأميركية في أوروبا.

ثمة شيء واحد حكيم تستطيع روسيا فعله: أن تضم جهودها إلى جهود شركائها لأجل تسوية المشكلة الإيرانية من دون اللجوء إلى خطوات راديكالية. ذلك هو ما تحاول روسيا عمله الآن -يكفيها القول إن إمدادات الوقود لبوشهر قد جرى تنسيقها مع البيت الابيض.

والآن، هل من الممكن تسوية المشكلة الإيرانية دون التصرف بفظاظة؟ وهل تبد موسكو مستعدة لفعل ذلك؟ وهل تقامر إيران على صلاتها مع روسيا؟ ليس ثمة أجوبة شافية على هذه الأسئلة المطروحة بقوة. كما أن من الصعب القول إذا ما كانت صواريخ اس 300 ستكون ذات أي أثر عليها. مهما يكن الأمر، فإنه يبقى من المؤكد أن روسيا ستجلب صواريخها إلى إيران.