قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ربيع كلاس- الراي العام الكويتية

في 12 يناير الماضي، كان الموت يترصد لمدير العمليات في الجيش اللبناني اللواء الركن فرانسوا الحاج، الذي قضى مع مرافقه خيرالله هدوان في تفجير ارهابي استهدف سيارة الحاج في السابعة من صباح ذلك اليوم المشؤوم في منطقة بعبدا، شرق بيروت.
ولمناسبة مرور شهر على هذه المأساة، التقت laquo;الرايraquo; ايلي الحاج نجل الشهيد، الذي كان المرشح الاوفر حظا لتولي قيادة الجيش خلفا للعماد ميشال سليمان المرشح القوي لرئاسة الجمهورية. ايلي الذي زار دولة الامارات ومن ثم الكويت حيث اقيمت لهذه المناسبة قداديس، تحدث لنا عن والده، قبل استشهاده وبعد استشهاده تحدث لنا عن laquo;الرجل الاملraquo; عن laquo;رجل المستقبلraquo; عن laquo;رجل احب لبنان وجيشهraquo; تحدث لنا عن laquo;ابي الفقراءraquo; وعن المحاولات الكثيرة وlaquo;الاثمان الباهظةraquo; التي وضعتها اطراف كثيرة لجذبه لمصلحتها الا ان هذه laquo;الاثمانraquo; تلاشت لتمسك الشهيد بالعقيدة والمناقبية العسكرية لأنه احب لبنان ومات على حبه.
في ما يلي، نص اللقاء مع ايلي، الذي رافقته الدموع طوال المقابلة.
bull; يصادف اليوم مرور شهر على اغتيال والدك اللواء الركن فرانسوا الحاج... هل يمكن ان نستعيد معا ما حدث في ذاك اليوم الاسود؟
- كان يوما مشؤوما بالنسبة لي ولعائلتي ولقريتي وللجنوب وللبنان.
والدي كان مثلي الاعلى، وكان الشخص الذي افتخر بإنجازاته، في ذلك اليوم، دوى انفجار هائل في منطقة بعبدا حيث نسكن، فاستيقظت على الصوت وشاهدت من شرفة المنزل دخانا متصاعدا، طلبت مني والدتي التي كانت في حالة انهيار تام، النزول إلى الطريق، لأنها شعرت ان الانفجار استهدف والدي.
حاولنا الاتصال بوالدي، الا ان احدا لم يرد على هاتفه، توجهت إلى مكان الانفجار، وكلي ثقة بأن المستهدف ليس والدي، ركنت سيارتي جانبا وبدأت في السير وسط زحمة الناس الذين تجمعوا لمعرفة ما حدث، لكنني لم اجد سيارته، فشعرت ببعض الارتياح، وراح جميع من اعرفهم يطمئنوني بأن والدي بخير.
اتصلت بوالدتي لاطمئنها، إلا ان ردها كان: ألبي (قلبي) حاسسني انو (ان) بيك (والدك) بو شي (حصل له امر ما) وفجأة دست على حديدة محترقة فوجدت قطعة من سيارته الجيب، فشعرت بأنه بعث لي برسالة يقول لي فيها: نعم... هذا انا يا ولدي.
في هذه الاثناء، انهرت، وعدت ادراجي إلى مكان الانفجار، فلفت نظري جندي يلوح بيده من واد على جانب الطريق، يشير إلى مكان وجود الجثث.
حاولت النزول إلى ذلك الموقع، فلم اتمكن، وبدأت اصلي واطلب من الله ان يكون والدي قد خسر من جراء الانفجار، يده او يديه وحتى رجليه، ولكن ان يبقى على قيد الحياة، ثم رأيت احد الضباط وهو آمر فوج ويعمل تحت امرة والدي، يجهش بالبكاء وفي هذه اللحظة علمت ان والدي مات.
لم تذرف لي لحظتها دمعة واحدة، وتوجهت إلى الضابط الذي يبكي ومسكته بذراعيه وقلت له: انا واثق ان والدي لا يريدك ان تبكيه.
بعدها عدت إلى البيت، وتلقيت عشرات الاتصالات، وكنت بكل رباطة جأش، ارد على المتصلين بالقول: نعم مات ابي.وصلت إلى منزلنا ودخلت، وقلت لوالدتي: مات زوجك، ولم استطع ان اقول كلمة ابي، وعلى الفور انهارت والدتي، وانا صرت لحظتها وكأني شخص تم تخديره لا اصدق ماذا حصل.
bull; هل كان اللواء الحاج يخشى على حياته وهل كنتم تشعرون بالخوف عليه، خصوصا في ظل الاوضاع التي يعيشها لبنان في الاعوام الاخيرة؟
- لم يكن يوما من الايام يخاف على نفسه، ابدا، وعندما كنا نقول له ان يحترس وينتبه على نفسه، كان رده: كل شخص تنتهي حياته عندما تأتي ساعته (...) كان مؤمنا للغاية، لكن الذي علمته لاحقا من قبل اثنين من اعز اصدقاء والدي، انه كان يخاف علي شخصيا، قالا لي انه في الفترة الاخيرة كان قلقا على سلامتي الشخصية، وكان يحاول ان ينتبه علي قدر الامكان، لأنه كان خائفا ان laquo;يحرقولو قلبوraquo;.
bull; تلقيتم التعازي من الجميع والتقيتم الجميع وقيل الكثير عن الهدف من اغتيال والدكم... في رأيك لماذا اغتيل اللواء الحاج ولأي هدف؟
- اللواء لم يتم اغتياله انتقاما، لأنه لم يكن لديه اي عدو، عدوه الوحيد كان عدو لبنان. واذا عدنا إلى مسيرته العسكرية، لم يكن هناك اي طرف سياسي غاضبا من والدي وحتى الاشخاص الذين قاتلهم، (معارك نهر البارد).
وضعت على والدي اثمان باهظة، لكن لم يتمكن احد من شرائه او من بيعه... اسعار هائلة وضعت عليه. حاول الكثيرون جذب فرانسوا الحاج النظيف والذي كان يعتبر laquo;بي الفقيرraquo; (ابو الفقراء) في الجيش ولدى المدنيين، حاول البعض - داخليا وخارجيا - جذبه لمصلحته، لكنهم فشلوا جميعاً بسبب حبه للبنان وللجيش، واخلاصه لهما. كان من المفروض ان يصل الجيش اللبناني مع والدي، إلى مرحلة معينة في دولة من دول العالم الثالث، والمعروف ان العصر الذي مر به الجيش مع والدي ومع العماد ميشال سليمان خلال العامين الماضيين، ورغم المحن الصعبة، كان العصر الذهبي، لأن الجيش تمكن من اثبات انه المؤسسة الوحيدة الشريفة في هذا البلد.
والدي ولد قائدا (He Was A Leader) وفي معظم دول العالم من الصعب ونادرا جدا ايجاد شخص قائد على مثاله، اغتياله كان كبيرا جدا، واللبنانيون شعروا بعظمة هذا القائد بعد استشهاده، ولكن عظمته سيكون لها صدى اقوى على لبنان، ومن كل النواحي.
bull; هل كان لاغتيال اللواء الحاج علاقة بتداعيات حرب مخيم نهر البارد ام ان في الامر رسالة للجيش المرشح قائده لرئاسة الجمهورية؟
- الذي تم اغتياله هو فرانسوا الحاج، والطريق الذي عبر عليها فرانسوا الحاج (حيث تم اغتياله) سبقه عليها ضابط آخر برتبة عميد، وبعده ضابط برتبة عميد في الجيش، وهي طريق يستخدمها معظم عمداء الجيش اللبناني، الا ان من ارتكب هذه الجريمة، عرف من يختار، اختار شخصا لديه مستقبل واعد، ليس بالضرورة ان يكون قائدا للجيش، لأن ما كان يصنعه والدي مع العماد سليمان لتطوير المؤسسة العسكرية لا يعرفه احد سوى الجيش.
bull; تقاطعت المعلومات عن ان اللواء الحاج كان المرشح لخلافة العماد ميشال سليمان عين قيادة الجيش، ألهذا السبب اغتيل؟
- نعم... واحدة من الأسباب.
bull; كيف كانت علاقة والدكم بالاطراف السياسيين في لبنان؟ وما رأيك بالايحاءات التي حاولت التذكير بمآسي الماضي؟
- هذه الايحاءات مرفوضة جملة وتفصيلا، لأنني كما سبق وذكرت، ان والدي لم يكن في اي يوم مع طرف سياسي معين.
وقبل وفاته بأسبوع سألته عما سيفعله اذا حصلت حرب اهلية في لبنان، فأجابني: بعد خبرة 30 سنة في المؤسسة العسكرية، تعلمنا انه لا يجوز رفع سلاحك في وجه اي لبناني، لأن الطرفين سيكونان خاسرين.
bull; هل انتم مطمئنون إلى سير التحقيقات لكشف الجريمة، وعلى سريتها هل يمكن القول ان هناك خيوطا جدية؟
- لدي كامل الثقة وكامل المصداقية بالاشخاص الذين يعملون على هذه الجريمة من استخبارات للجيش او الشرطة العسكرية او من جميع الاجهزة المعنية، وانا على يقين ان جميعهم يعملون على هذه القضية من خلال عاطفتهم ومحبتهم وتأثرهم على وفاة حبيبهم، ويريدون معرفة الفاعل.
bull; هل تعتقد ان ثمة رابطا بين جرائم الاغتيال التي يشهدها لبنان منذ ثلاثة اعوام وبين اغتيال والدك، هل هي في السياق نفسه؟
- الاغتيالات التي تمت استهدفت اطرافا سياسية كان لديها منهج معين، وحصلت اغتيالات ايضا استهدفت اشخاصا كان يمكن ان يكون لهم تأثير كبير على مستقبل لبنان، وانا اصنف اغتيال والدي في الخانة الثانية.
bull; هل صحيح ان والدك كان محسوبا على احد الاطراف السياسية (العماد ميشال عون)؟
- والدي ليس محسوبا على اي طرف سياسي.
صحيح كان ضابطا تحت امرة العماد ميشال عون عندما كان العماد عون قائدا للجيش، وقاتل والدي في سبيل الجيش لأن الجيش كان يقاتل.
bull; هل كان يزور سورية؟
- ابدا
bull; ماذا كان يقول لكم مدير العمليات الجنرال الحاج عن معركة نهر البارد ثم لماذا طولت وكيف تعامل مع انتصار الجيش فيها؟
- لم نكن نعرف اي شيء من والدي عن معركة نهر البارد سوى ما كنا نتابعه مثل الجميع عبر وسائل الاعلام، ولكن علمنا ماذا كان يجري في نهر البارد بعد استشهاده.
مثلما الجميع يعلم كان والدي هو الذي يدير العمليات الحربية، وكنا عندما نتصل به يطمئننا ويقول لنا الا نخاف لأنه بعيد جدا جدا عن ارض المعارك.
ولاحقا، علمت من ضباط كانوا في مواقع متقدمة خلال معركة نهر البارد، ان والدي كان يزور الضباط والجنود، وكان يعطيهم معنويات كبيرة، ومن خلال هذه المعنويات كان الجنود يحققون تقدما ملحوظا في اليوم الذي يتلي زيارة والدي لهم.
في احد الأيام، اصيب قائد احد الافواج، فذهب والدي ونام مع الجنود في المخيم في ارض المعارك.
كنت اتفاجأ بالصور التي كانت تعرض وهو في الخوذة العسكرية.
كان يتحدى الموت وكان يعطي معنويات للجميع.
bull; اطل شاكر العبسي اخيرا مهددا الجيش ومتوعدا قائده... هل عنى لكم هذا الامر شيئا؟
- اعتقد ان شاكر العبسي اسم وهمي.
لقد تم القضاء على الارهاب، والارهاب، والارهابيون، ليسوا سوى حثالة المجتمع ونهايتهم قريبة.
bull; هل سألت الوالد الراحل يوما عن ملابسات اختفاء شاكر العبسي؟
- سألته عن شاكر العبسي ولم يعلق على الامر.
bull; ماذا يعني لكم الاجتماع على ترشيح قائد الجيش العماد سليمان رئيسا؟ وماذا لو انتخب؟ كيف تتوقعون عهده؟
- اتوقع عهدا ذهبيا في حال وصول العماد سليمان إلى سدة الرئاسة. لأن العماد سليمان باستطاعته قيادة لبنان إلى الخلاص وجميع اللبنانيين متفقون على وصوله رئيسا، وهذا الانتظار والفراغ الحاصل، لا معنى لهما، المفروض ان نجتمع كلنا ونتخذ هذا القرار... جميع اللبنانيين خصوصاً المغتربين في انتظار هذا الحدث كي يعودوا إلى وطنهم، وهذه هي الفرصة الذهبية التي تقدم لنا وعلينا الاستفادة منها.
bull; بأي اسلوب يمكن ان تستكمل مسيرة والدك؟
- نحن بصدد انشاء مؤسسة هي laquo;مؤسسة اللواء الركن فرانسوا الحاجraquo; وسيكون عملها تنشئة وطنية وقيادية، وسنعطي محاضرات في المدارس والجامعات، وسنعلم اللاطائفية، وسنحاول ان نركز على الجيل الصاعد كي لا يتبع اي حزب سياسي معين، بل علينا ان نؤمن ببلدنا.
bull; من قتل فرانسوا الحاج؟
- اكتفي بالقول ان الذي اغتاله هو عدو لبنان واترك للتحقيق ان يأخذ مجراه.