قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

مهنا الحبيل

انتهت زيارة الرئيس الأمريكي‮ ‬للمنطقة بحسب ما توقعناه في‮ ‬المقالة السابقة وأثبت الرئيس جورج بوش من جديد بأنه الزعيم الأكثر معاداة ومناهضة للقضايا العربية والإسلامية وهو زعيم الاحتلال النازي‮ ‬للعراق والأكثر تحفزاً‮ ‬لخدمة المشروع الصهيوني‮ ‬حيث تجسد ذلك بصورة واضحة في‮ ‬إعلانه البنية التحتية لتصفية القضية الفلسطينية وتحديداً‮ ‬عبر أخطر محورين تُجسدان روح الممانعة والمقاومة الأخير اللذين بهما‮ ‬يحافظ العرب على قضيتهم الحقوقية التاريخية العادلة في‮ ‬مواجهة أكبر جريمة حرب عاشها التاريخ الإنساني‮ ‬المعاصر اغتصبت أرضاً‮ ‬وطردت شعباً‮ ‬وأجرت فيهم آلة القتل والقمع ثم عادت وبصكوك دولية تجادل أهل الأرض بأحقيتهم فيها فأصبح اللص والإرهابي‮ ‬مواطناً‮ ‬أصلياً،‮ ‬وصاحب الأرض المتجذر فيها طريداً‮ ‬غريباً‮ ‬يجب أن‮ ‬يُخرج منها ويهدم مسجده ليكرس هيكلاً‮ ‬للإرهابيين المغتصبين‮.‬
أما المحوران اللذان سماهما الرئيس بوش فكان حدود الدولة الهزلية التي‮ ‬يُبشر بها محمود عباس وتحديد حدودها خارج فلسطين المحتلة‮ ‬1967‮ ‬حتى‮ ‬يضمن نهائياً‮ ‬فصل القدس عن أي‮ ‬حديث عن اقتسامها في‮ ‬المفاوضات الصهيونية مع فريق أوسلو هذا من جانب،‮ ‬أما المحور الآخر فلم‮ ‬يكن الرئيس الأمريكي‮ ‬يتحدث عن المشروع الدولي‮ ‬للتعويضات للاجئي‮ ‬فلسطين المحتلة‮ ‬1948‮ ‬كخطاب عام تقتضيه الزيارة الموسمية وإنما كان الطرح كامل الجدية أتبعه بدعوة العرب إلى إقرار هذه المنهجية النهائية في‮ ‬التعامل مع فلسطين والتي‮ ‬تجسدت في‮ ‬إسقاط القدس نهائياً‮ ‬وإسقاط عرب‮ ‬1948‮ ‬اللاجئين بل وحتى المقيمين حين‮ ‬يسمى الكيان الصهيوني‮ ‬دولة‮ ‬يهودية ثم رفع خطابه الوقح بكل المعايير موبخاً‮ ‬ضمنياً‮ ‬وأن على القادة العرب أن‮ ‬يبدؤوا فوراً‮ ‬بالتطبيع مع إسرائيل وأنهم قد تأخروا كثيراً‮ ‬عن هذا الأمر،‮ ‬ووفقاً‮ ‬لمعطيات كلمات الرئيس المتعددة فإن السقف لتصفية القضية الفلسطينية سينتهي‮ ‬على هذا الواقع القائم بتعديلات رمزية تنشأ بموجبها الدولة المسخ مع إفساح الفرصة للكيان الصهيوني‮ ‬مجدداً‮ ‬لجولات عديدة من المماحكات والمماطلة وهذا ما‮ ‬يعد صفعة لما اعتبر مبادرة السلام العربي‮ ‬وقبراً‮ ‬نهائياً‮ ‬لها‮.‬
أما في‮ ‬الخليج فقد تأكد ما ذكرناه بل أعلنه الرئيس الأمريكي‮ ‬رسمياً‮ ‬برغبته في‮ ‬رهن الخليج في‮ ‬قبضة المشروع السياسي‮ ‬والعسكري‮ ‬تجاه إيران وإن كنا لا زلنا لا نجزمُ‮ ‬باشتعال الحرب فمن الوارد أن‮ ‬يكون الرئيس الأمريكي‮ ‬يرفع سقف المواجهة الإعلامية مع حلفاء‮ ‬غزو العراق وتدميره في‮ ‬طهران حتى‮ ‬يتسنى لفرق التفاوض الأمريكي‮ ‬الحصول على القدر الأكبر من التوافقات مع طهران لمصالحهم الاستراتيجية‮.‬
غير أن خيار الحرب‮ ‬يبقى دائماً‮ ‬وما‮ ‬يهمنا هو طريقة خطاب هذا الرئيس وإشاراته المتعددة التي‮ ‬تعطي‮ ‬الدلائل العديدة على إصراره بتوريط الخليج في‮ ‬هذه الكارثة ورهنه في‮ ‬قبضة قرارات واشنطن المدمرة لمصالح الأمن القومي‮ ‬للخليج‮.‬
ولكن قراءة ما صدر من مواقف سعودية عديدة قبل الزيارة وخلالها تشير إلى حذر السعوديين المتحفز من هذه اللغة والسياسة التي‮ ‬يدفع لها البيت الأبيض بل وأصبح بارزاً‮ ‬في‮ ‬تصريحات الأمير سعود الفيصل أن هذه المخاطر من الانجرار نحو حرب واشنطن الكارثية ليس لأهل الخليج أي‮ ‬مصلحة فيها بل وحتى الموقف من إعادة الهوية العربية والوحدة الوطنية للعراق كون أن هذه المسألة والقضية العاصفة لا تزال تؤثر بصورة كبيرة على استقرار الخليج‮.‬
وعليه فإن الثبات في‮ ‬مواجهة هذا لدفع الكارثي‮ ‬لواشنطن سوف‮ ‬يُعزز أمن المنطقة ومصالحها القومية واستقرار الأوضاع السياسية فيها إذا دُعِم بدعم المشروع الوطني‮ ‬العراقي‮ ‬الحادب على الدم العراقي‮ ‬والحريص على قتل الفتنة المذهبية الذي‮ ‬تمثل هيئة علماء المسلمين في‮ ‬العراق بوابته الراشدة،‮ ‬وما وجدناه من استقبال شعبي‮ ‬حافل للشيخ حارث الضاري‮ ‬زعيم العراق الكبير في‮ ‬زيارته للرياض بعد ضيافته في‮ ‬بعثة الحجّ‮ ‬التي‮ ‬تستضيفها الدولة‮ ‬يؤكد على أن هذا الموقف الشعبي‮ ‬لم‮ ‬ينطلق عبثاً‮ ‬إنما إيماناً‮ ‬بأن وحدة الخليج وسلامته ستكون دائماً‮ ‬في‮ ‬البعد عن قطبيّ‮ ‬الاستعمار المعاديين للهوية العربي‮ ‬الإسلامية ودعم قوى الهوية الحرة وهو ما نأمل أن‮ ‬ينطلق في‮ ‬تواصل مباشر مع أهلنا في‮ ‬العراق من خلال هذه القوى الشريفة‮.