قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

واشنطن - الخليج

دعت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية في إدارة الرئيس السابق بل كلينتون إلى تقسيم العراق بشكل فيدرالي إلى ثلاث مناطق سنية وشيعية وكردية مع إبقاء بغداد مدينة مفتوحة أمام الجميع.

جاء هذا في كتاب أصدرته أولبرايت تحت عنوان ldquo;مذكرة إلى الرئيس المنتخبrdquo; تشرح فيه كيفية استعادة الولايات المتحدة سمعتها وقيادتها على الصعيد العالمي.

وترى أولبرايت، وفقاً لملخص لهذا الكتاب نشره ldquo;راديو سواrdquo; الأمريكي، أن اجتياح العراق أذكى حربا أهلية، وأدى لتوتر شديد بين السنة والشيعة، وزيادة النفوذ الإيراني في البلاد، وتحفيز تركيا للصدام مع أكراد العراق، وإعطاء دفع قوي لتنظيم القاعدة، واستعدى الرأي العام في العديد من دول العالم ضد الولايات المتحدة، في حين نال القادة الذين أعلنوا تحديهم للولايات المتحدة وrdquo;إسرائيلrdquo; المزيد من الشعبية لدى المسلمين في جميع أنحاء العالم.

وعدّت أولبرايت اجتياح العراق والتداعيات التي أعقبته واحدة من أكبر الكوارث في تاريخ الدبلوماسية الأمريكية، مؤكدة أن واشنطن لا تستطيع استعادة مكانتها في الشرق الأوسط والخليج إلا إذا قامت بوضع أجندة تحظى بتأييد حلفائها في المنطقة.

وأعربت عن استغرابها من كون العالم الغربي ما زال مؤمنا بأن هناك بلدا اسمه العراق وجميع سكانه عراقيون، في حين أن أصحاب البلد أنفسهم مختلفون في نظرتهم إلى كثير من الأمور، وأهواءهم شتى.

ومضت أولبرايت في مذكرتها للرئيس القادم بالقول إنه لن يجد أمامه العديد من الخيارات الجيدة في العراق، سواء انسحبت القوات الأمريكية بسرعة أم ببطء أم بقيت هناك إلى الأبد، وأشارت إلى أن الأمريكيين لا يملكون التصميم الكافي للسيطرة على مجريات الأمور في العراق، وأقصى ما يستطيع الرئيس الجديد فعله تحجيم الأضرار التي نجمت عن هذا الوضع.

وأشارت في مذكرتها إلى أن هناك ثلاثة كوابيس تنتظر الرئيس الأمريكي الجديد في العراق، أولها قيام العرب السنة بالسيطرة على مناطق معينة تفتقر لمؤسسات حكومية ناجعة، مما سيحولها إلى ملاذ آمن للقاعدة.

والكابوس الثاني يتمثل في انبثاق حكومات عراقية تعمل على تكريس النفوذ الإيراني في البلاد، وتشارك طهران في المعلومات العسكرية السرية لتهديد أمن ldquo;إسرائيلrdquo;، والثالث هو تشظي العراق بفعل استمرار الصراع الداخلي، مما سيؤدي إلى إلهاب المنطقة، وإشعال حروب على مستوى واسع.

وتؤكد الوزيرة السابقة أن الرئيس القادم إذا كان محظوظا أو ذكيا بما فيه الكفاية فهو سيتمكن من تجنب أحد هذه الكوابيس الثلاثة، وإذا فشل في ذلك فعليه مواجهتها كلها في وقت واحد، بينما شددت على أن لا أحد في الشرق الأوسط يرحب بالقاعدة أو بشن حروب جديدة أو رؤية إيران تسيطر على العراق.

وترى أن تأخذ الإدارة الجديدة في الحسبان كل هذه الاحتمالات، لأنها لا ترى أي مؤشرات لاحتمال انخفاض مستوى العنف في المنطقة، وأكدت أن كلا من إيران وتركيا وسوريا ومصر والسعودية والأردن ستتدخل عندما تعتقد أن أحد أفراد طائفتها يتعرض لخطر الإبادة.

وتشير أولبرايت إلى أن العنف الطائفي أدى في السنتين الماضيتين إلى أكبر موجة نزوح في تاريخ الشرق الأوسط، مما جعل العراق يفقد خيرة أبنائه من المهرة والمتعلمين، وأن أسوأ سيناريو قد ينتج من هذا الوضع تحول أماكن تجمعات اللاجئين والنازحين إلى معسكرات مستقبلية لتدريب جيل جديد من المسلحين الذين يريدون الانتصار في الحروب التي خسرها آباؤهم.

وتعبر عن يقينها بأن أفضل طريقة لإبقاء العراق متماسكا هو تقسيمه بشكل غير رسمي أو كامل عن طريق إنشاء ثلاث مناطق، واحدة لسنة الوسط والغرب، وأخرى لشيعة الجنوب، والثالثة لأكراد الشمال.

وتقول إن نصيحتها للرئيس القادم إقامة علاقة شراكة بين هذه المناطق الفيدرالية، لضمان تمرير هذه الصيغة بطريقة سلمية لا تحطم مفهوم بقاء العراق كبلد موحد.

فيما نصحت حكام العراق بقبول مبدأ تقاسم السلطة وموارد النفط، في حين تنصح الأكراد بالإبقاء على حكمهم الذاتي ضمن الأراضي العراقية، والتخلي عن أحلامهم الانفصالية التي لن يجدوا العدد الكافي من الأصدقاء الذين يساعدونهم في تنفيذها.

والنتيجة النهائية ستكون حسب أولبرايت عراقا أقرب إلى دولة طبيعية يضم ثلاث فيدراليات تتمتع كل واحدة منها بميليشيتها مع احترام كل طرف لحرمة الآخرين، أما آخر نصيحة تقدمها الوزيرة السابقة ومؤلفة الكتاب للرئيس القادم فهي أن يضع نصب عينيه تشكيل قوة متعددة الجنسيات والأديان، لدعم الاستقرار في العراق الفيدرالي.