قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عبد الرحمن الراشد

عملياً هذه هي حرب حماس الأولى منذ أن تسلمت الحكمَ في غزة منذ ثلاث سنوات. وفي نهاية المعركة، ستواجه الحركة نفس الوضع الذي وجد فيه حزب الله نفسه، بعد أن خاض 34 يوماً في حرب عام 2006. صارت الحربُ هي الخيار الأخير، والبعيد جداً.

وبغض النظر عن المسميات والجدل حول المنتصر والمهزوم، فإن النتيجة الاكيدة أن كلا من حزب الله واسرائيل تعلمَ درساً مهماً، هو ان الحرب مكلفة للغاية، ويجب ألا تشن إلا في ظروف دفاعية قاهرة جدا. لهذا السبب، امتنع حزب الله عن الدخول على خط الحرب الحالية لتخفيف الضغط عن حماس لأنه يعلم من حرب تموز الماضية ان الثمن باهظ، وكذلك الاسرائيليون لن ينطلقوا في حرب شاملة على لبنان إلا مضطرين. وهذا عملياً ما قاله الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله الذي طالب الآخرين بنجدة حماس بدون ان يلزم حزبه بالتورط في الحرب من خلال تذكير المستمعين انه قام بواجبه بمقارعة اسرائيل قبل نحو ثلاث سنوات.

حرب الصيف هي الحرب الأخيرة بين حزب الله واسرائيل، وربما ستصبح الحرب الحالية المعركة الأولى والأخيرة لحماس واسرائيل في غزة، وفيها درس بليغ للاثنين. فكل من دخل في حرب كبيرة برغبته يسعى جهده لاحقا لتجنبها، بدليل ان سورية صامت عن مواجهة اسرائيل عسكرياً مباشرة منذ حربها عام 73، واكتفت بمقاتلتها بالوكالة عن طريق اللبنانيين.

حماس تدق على صدرها منذ زمن تريد المواجهة مع اسرائيل. فهي في السابق كانت حركة سياسية معارضة لفتح، وميلشيات ترسل بضعة افراد عبر الحدود الى اسرائيل لتنفيذ عمليات نوعية ولا تتحمل مسؤولية أي حرب تشن. وبعد ان شكلت الحكومة صارت كل غزة مسؤوليتها، مع تعاظم قوتها وتمويلها وعلاقاتها ورغبتها في ان تجرب مواجهة العدو. أيضا لدى حماس مبررات مؤجلة لمقاتلة اسرائيل؛ أبرزها خطف الاسرائيليين لنحو ثلاثين من وزراء ونواب حماس رداً على خطف حماس الجندي شاليط، لكن اسرائيل بنفس الأسلوب المبالغ فيه ردت على معركة حماس الصاروخية الكرتونية بهذه الحرب العنيفة.

غدا، أعني بعد ان تضع الحرب أوزارها، ستصبح العلاقة بين الطرفين الاسرائيلي والحماسي مماثِلة للكيفية التي انتهت بها بين اسرائيل وحزب الله، حيث سيحرص كل فريق على منع الاحتكاك الذي قد يؤدي الى إشعال النار ثانية.

ولو أنجبت الحرب هدنة قسرية في غزة، وهو المتوقع، فإننا نكون أمام مشهد سلام قسري أيضا. فلا سورية، ولا حزب الله، ولا حماس، وبالطبع ولا اسرائيل، في حال يسمح لها بالاقتتال. ولو رافق هذا التطور الأمني النوعي مبادرة سياسية من الرئيس الاميركي الجديد، باراك اوباما، فإننا امام فرصة استثنائية لسلام شامل لأن كل الاطراف مرهقة، وتريد حلا آخرَ غير الحل العسكري.

لذا، قلت إننا ربما أمام المعركة العربية ـ الاسرائيلية الأخيرة، والتي لم يكن هناك ما يدعو لخوضها من اجل التوصل الى نفس النتيجة لاحقاً، اي التفاوض وتوقيع صلح سياسي.